أكد رئيس إدارة مسلمي القوقاز، شيخ الإسلام الله شكر باشازادة، أن مواقف المملكة العربية السعودية تجاه جمهورية أذربيجان تحظى بتقدير كبير وراسخ لدى الشعب الأذربيجاني، مشيراً إلى أن العلاقات السعودية الأذربيجانية تستند إلى روابط دينية وتاريخية وثيقة، ومواقف أخوية أثبتتها الأزمات والظروف الصعبة على مر العقود. وفي تصريحات صحفية، أوضح باشازادة أن هذه العلاقات تتجاوز الأطر التقليدية لتشكل إرثاً متيناً يضرب بجذوره في عمق التاريخ الإسلامي والتضامن المشترك بين البلدين.
تاريخ ممتد وركائز راسخة تعزز العلاقات السعودية الأذربيجانية
واستعاد شيخ الإسلام باشازادة ذكريات زيارته الأولى للمملكة العربية السعودية قبل نحو 50 عاماً، خلال الحقبة التي كانت فيها أذربيجان تحت الحكم السوفيتي. واستحضر محطات تاريخية بارزة وعلاقاته المميزة مع قيادات المملكة عبر العقود، مشيراً إلى تشرفه بلقاء ملوك المملكة الراحلين: الملك خالد بن عبدالعزيز، والملك فهد بن عبدالعزيز، والملك عبدالله بن عبدالعزيز، وصولاً إلى لقاءاته المتعددة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. كما لفت إلى ذكرياته العزيزة في أداء مناسك العمرة بصحبة الزعيم الأذربيجاني الراحل حيدر علييف، ومن ثم مع رئيس جمهورية أذربيجان الحالي إلهام علييف.
وتطرق رئيس إدارة مسلمي القوقاز إلى مواقف الدعم التاريخية التي قدمتها الرياض لباكو، مؤكداً أن الشعب الأذربيجاني يحفظ بكثير من الإجلال وقوف المملكة إلى جانبه في المحن. وشمل ذلك تقديم المساعدات الإغاثية والإمدادات الطبية العاجلة والدعم المعنوي عند هجوم الجيش السوفيتي على مدينة باكو عام 1990، إضافة إلى إهداء آلاف النسخ من المصحف الشريف للمسلمين عقب انهيار النظام الشيوعي، إلى جانب الموقف السعودي الثابت والمبدئي في دعم سيادة أذربيجان ووحدة أراضيها طوال سنوات النزاع مع أرمينيا.
تطوير خدمات ضيوف الرحمن ورعاية الحجاج الأذربيجانيين
وفي سياق متصل، أشاد باشازادة بالنهضة الشاملة والتطوير المتسارع الذي تشهده خدمات الحجاج والمعتمرين في المشاعر المقدسة، مؤكداً أن زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وأداء فريضة الحج يمثل أمنية غالية تسكن قلوب المسلمين في أذربيجان. وأوضح أن التطور التقني والتحول الرقمي الذي أدخلته المملكة في تنظيم مواسم الحج والعمرة، بداية من مراحل التسجيل الرقمي وحتى مغادرة ضيوف الرحمن، ساهم بشكل مباشر في تسهيل الإجراءات ورفع مستوى الطمأنينة والراحة للحجاج.
وأضاف أن هذا النجاح التنظيمي يعكس الكفاءة العالية والجهود الدؤوبة التي تبذلها القيادة السعودية الحكيمة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في خدمة الإسلام والمسلمين من مختلف أنحاء العالم وإدارة الحشود بكفاءة واقتدار.
شراكة دينية وثقافية لمواجهة التحديات العالمية ونشر الوسطية
وحول مجالات التعاون الفكري والديني، بين باشازادة أن أذربيجان تعتز بشراكتها الوثيقة مع المؤسسات الدينية السعودية، وفي مقدمتها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ووزارة الحج والعمرة، ورابطة العالم الإسلامي. وتتجلى هذه الشراكة من خلال المشاركة الفاعلة في المؤتمرات والفعاليات الدولية داخل المملكة وخارجها، فضلاً عن تبادل الزيارات والوفود بين البلدين.
وأشار إلى أن الجهود المشتركة تتركز بشكل أساسي على ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ومواجهة ظاهرة “الإسلاموفوبيا” والحد من خطاب الكراهية والتطرف. وأكد أن هذه المهام السامية تتطلب استمرار التنسيق وتوحيد الرؤى في المحافل الدولية لإبراز الصورة الحقيقية للإسلام القائمة على التسامح والتعايش السلمي.
واختتم شيخ الإسلام باشازادة حديثه بالإعراب عن تطلعه المستمر لتعزيز أفق التعاون الثنائي ليشمل مجالات التراث الإسلامي والثقافة والسياحة إلى جانب العلاقات السياسية والاقتصادية، مشدداً على أن إدارة مسلمي القوقاز ستواصل دورها المحوري في دعم هذه المبادرات وتعميق أواصر الأخوة بين الشعبين الشقيقين.
The post العلاقات السعودية الأذربيجانية: رئيس مسلمي القوقاز يشيد بالمملكة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












