في تطور ميداني وعسكري لافت، تتوالى الأحداث المتسارعة في المشهد السوداني حيث تتسع دائرة انشقاقات الدعم السريع يوماً بعد يوم. فبعد أيام قليلة من إعلان القائد العسكري البارز النور القبة انضمامه إلى صفوف الجيش السوداني، كشفت مصادر عسكرية سودانية موثوقة عن خطوة مماثلة اتخذها القائد الميداني البارز في قوات الدعم السريع، علي رزق الله، المعروف بلقب «السافنا»، حيث انشق برفقة قواته معلناً الانحياز التام للقوات المسلحة السودانية.
مسيرة «السافنا» وتأثير انشقاقات الدعم السريع على موازين القوى
ينحدر القائد الميداني «السافنا» من قبيلة الرزيقات، وتحديداً فرع المحاميد، ويُعد من أبرز القيادات الموالية للزعيم القبلي وقائد «مجلس الصحوة الثوري» موسى هلال، الذي يُعتبر القائد التاريخي لقوات حرس الحدود في السودان. لم يكن ظهور اسم السافنا وليد اللحظة، بل برز خلال السنوات الماضية ضمن الحركات المسلحة التي تنقلت بين تمردات واتفاقات سلام متعددة، قبل أن يصبح أحد الأسماء البارزة المرتبطة بالصراعات المسلحة في إقليم غرب السودان. بدأ مساره المسلح في عام 2005 بالانضمام إلى حركة «تحرير السودان للعدالة» بقيادة علي كاربينو، ثم انشق عنها ليوقع اتفاقاً مع الحكومة السودانية في عام 2013، تم بموجبه استيعابه في الجيش برتبة ضابط ضمن الفرقة 20 مشاة.
تقلبات التحالفات العسكرية في دارفور
لم يستمر استقرار السافنا داخل المؤسسة العسكرية طويلاً، إذ عاد إلى التمرد في عام 2016 إثر خلافات داخلية وسلسلة اشتباكات في شرق دارفور، أسفرت عن سقوط نائبه خريف، وما تلا ذلك من هجمات على مواقع حكومية. ورغم مشاركته في مسار «الحوار الوطني» خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير عام 2017، إلا أنه أعلن تمرده مجدداً وانضم إلى «مجلس الصحوة الثوري» بقيادة موسى هلال. وفي نوفمبر 2017، أُلقي القبض عليه خلال اشتباكات في شمال دارفور، ليواجه محاكمات عسكرية بتهم القتل العمد والعصيان، قبل أن تُسقط المحكمة معظم التهم لعدم كفاية الأدلة، ويُطلق سراحه بعد نحو 4 سنوات. ومع اندلاع الحرب الشاملة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023، عاد السافنا للظهور، منخرطاً في القتال إلى جانب الدعم السريع كأحد أبرز قادتها الميدانيين، قبل أن يقرر مؤخراً تغيير مساره مجدداً.
تداعيات التحولات الميدانية على المشهد السوداني والإقليمي
تأتي هذه التطورات في وقت حساس من تاريخ السودان، حيث تعكس هذه التحولات العسكرية تراجعاً في التماسك الداخلي لبعض الفصائل المسلحة. إن توالي هذه الانسحابات يمثل ضربة معنوية واستراتيجية، مما قد يغير من خريطة السيطرة الميدانية في عدة جبهات، خاصة في إقليم دارفور والعاصمة الخرطوم. محلياً، يعزز هذا التحول من موقف القوات المسلحة السودانية ويزيد من فرص التفاف المكونات القبلية حول مؤسسات الدولة الرسمية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه التغيرات تُرسل إشارات واضحة للمجتمع الدولي والوسطاء الإقليميين بأن موازين القوى على الأرض تشهد تحولات جوهرية، مما قد يؤثر على مسارات التفاوض المستقبلية والمبادرات المطروحة لوقف إطلاق النار وإحلال السلام الشامل في المنطقة.
ترحيب رسمي بمسار العودة إلى حضن الوطن
في سياق متصل بهذه التطورات، كان رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، قد استقبل الأحد الماضي اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ «النور القبة»، عقب إعلان انشقاقه. ورحب البرهان في بيان رسمي بانضمام «النور القبة» إلى صفوف القوات المسلحة، مؤكداً أن «الأبواب مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني». ويُعد «النور القبة» من كبار القادة العسكريين، حيث يصفه مراقبون بأنه الرجل الثالث في الهرم القيادي العسكري للفصيل الذي كان ينتمي إليه، مما يجعل خروجه، وتلاه خروج السافنا، مؤشراً قوياً على تحولات عميقة في بنية التحالفات العسكرية في السودان.
The post السافنا يقود موجة انشقاقات الدعم السريع وينضم للجيش appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










