أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقفه الصارم والحاسم بشأن مسار المفاوضات الحالية، مشدداً على أن الاتفاق مع إيران إما أن يكون اتفاقاً عظيماً وذا معنى حقيقي يضمن الأمن، أو لن يكون هناك أي اتفاق على الإطلاق. جاءت هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والدولية مآلات المباحثات الجارية، حيث يسعى البيت الأبيض إلى فرض شروط صارمة تمنع طهران من تطوير أي قدرات عسكرية غير تقليدية.
جذور الأزمة النووية وتجاوز أخطاء الماضي
وفي توضيح لرؤيته، كتب الرئيس ترمب عبر حسابه الرسمي على منصة «تروث سوشيال» أن أي تفاهم جديد سيكون نقيضاً كاملاً لما وصفه بـ «كارثة الاتفاق النووي (JCPOA)» الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما. وأشار ترمب إلى أن ذلك الاتفاق الفاشل شكّل طريقاً مباشراً وواضحاً أمام طهران لامتلاك سلاح نووي، مؤكداً رفضه القاطع لتكرار تلك التجربة بقوله: «أنا لا أبرم مثل تلك الاتفاقات!». يُذكر أن تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية شهد توترات متصاعدة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018، حيث سعت الإدارة الأمريكية دائماً إلى صياغة معاهدة شاملة تعالج كافة الثغرات السابقة، بما يضمن عدم تهديد الأمن الإقليمي والدولي.
ترمب يهاجم منتقدي الاتفاق مع إيران من الحزبين
ولم تقتصر تصريحات الرئيس الأمريكي على توجيه الرسائل لطهران فحسب، بل شن هجوماً لاذعاً على منتقدي مسار مفاوضاته من الداخل الأمريكي. ووصف ترمب هؤلاء المنتقدين بالسيئين، قائلاً: «أسخر من جميع الديمقراطيين المتطرفين والجمهوريين المتخاذلين والحمقى الذين لا يعرفون شيئاً عن الاتفاق المحتمل الذي أعمل عليه مع إيران». وأضاف أنهم يتحدثون عن أمور لم تُطرح حتى على طاولة التفاوض بعد.
وخصّ ترمب بالذكر عدداً من الشخصيات السياسية، واصفاً إياهم بـ «الأشخاص الضعفاء وغير المؤثرين»، مثل السيناتور توم تيليس الذي أشار إلى أنه سيغادر منصبه قريباً، وبيل كاسيدي الذي تلقى هزيمة قاسية في الانتخابات التمهيدية. كما هاجم عضو الكونغرس توماس ماسي، واصفاً إياه بالشخص المخادع الذي خسر بفارق كبير أمام مرشح وطني أمريكي مدعوم من ترمب، وذلك بعد أن أظهر ماسي قدراً هائلاً من عدم الولاء لحزبه وبلاده. وانتقد ترمب الديمقراطيين الذين فقدوا بوصلتهم بالكامل ويستمرون في دعم سياسات سيئة ومرشحين أسوأ، بينما يواصلون انتقاد كل نجاح عظيم يحققه.
تداعيات المهلة الأمريكية وتأثيرها الإقليمي
على الصعيد العملي للمفاوضات، نقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية تأكيده أن الاتفاق لن يتم توقيعه اليوم. وكشف المسؤول أن الرئيس ترمب منح طهران مهلة حاسمة تتراوح بين 5 إلى 7 أيام لصياغة اتفاق مقبول يستند إلى نهج صارم قاعدته: «لا مخزون نووياً ولا دولارات مجمدة».
وأوضحت المصادر أن طهران وافقت من حيث المبدأ على إطار التفاهم، مشيرة إلى أنه جرى إنجاز نحو 95% من بنوده. يحمل هذا التطور أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث أن إرساء قواعد جديدة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني من شأنه أن يعيد تشكيل التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط، ويؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية. إن نجاح الإدارة الأمريكية الحالية في فرض شروطها سيمثل تحولاً استراتيجياً يحد من التوترات التي طالما هددت الملاحة الدولية وأمن الدول المجاورة.
The post الرئيس ترمب يضع شروطاً حاسمة بشأن الاتفاق مع إيران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












