تتجه الأنظار العالمية نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تقترب الإدارة الأمريكية من اتخاذ قرارات حاسمة. وفي هذا السياق، نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيعقد اجتماعاً حاسماً مع فريق الأمن القومي يوم غد الثلاثاء، بهدف حسم الخيارات العسكرية ضد إيران. يأتي هذا التطور الخطير في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، مما يضع المنطقة بأسرها على صفيح ساخن.
تفاصيل الخطة وتجهيز الخيارات العسكرية ضد إيران
كشفت شبكة “سي إن إن” الإخبارية أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد أعدت بالفعل سلسلة من الخطط الاستراتيجية الدقيقة. تتضمن هذه الخطط استهداف مواقع الطاقة الحيوية والبنية التحتية الأساسية في الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه الاستعدادات المكثفة تحسباً لقرار الرئيس ترامب النهائي بالمضي قدماً في شن المزيد من الضربات. إن استهداف قطاع الطاقة الإيراني يمثل ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني الذي يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز، مما يعكس رغبة واشنطن في ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والاقتصادي.
تصريحات ترامب ونفاد الصبر الدبلوماسي
رفع الرئيس ترامب سقف التهديدات تجاه طهران بشكل ملحوظ. ووفقاً لمجلة “فورتشن”، صرح ترامب في حوار مطول نُشر يوم الإثنين أن إيران “تتوق” إلى توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء حالة الصراع. وأضاف بلهجة حازمة: “إنهم يصرخون طوال الوقت… يتوقون إلى توقيع اتفاق، لكنهم يبرمون اتفاقاً ثم يرسلون لك ورقة لا تمت بأي صلة إلى الاتفاق الذي أبرمته معهم. فأقول: هل أنتم مجانين؟”. وفي سياق متصل، كتب ترامب يوم الأحد عبر وسائل التواصل الاجتماعي محذراً: “بالنسبة لإيران، الوقت ينفد، وعليها أن تتحرك بسرعة، وإلا فلن يبقى منها شيء. الوقت جوهري”. يبدو جلياً أن ترامب قد نفد صبره تجاه تعامل طهران مع المفاوضات الدبلوماسية، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى تأثيرات سلبية مباشرة على أسعار النفط العالمية.
حراك سياسي مكثف وتنسيق دولي
شهدت الأيام القليلة الماضية حراكاً سياسياً وأمنياً مكثفاً. فقد أكد مصدر مطلع أن نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، حضروا جميعاً اجتماعاً مغلقاً عُقد في نادي الغولف الخاص بالرئيس في ولاية فرجينيا. جاء هذا الاجتماع الأمني رفيع المستوى بعد ساعات قليلة من عودة ترامب إلى واشنطن قادماً من زيارة بالغة الأهمية إلى الصين.
تاريخياً، اتسمت العلاقات الأمريكية الإيرانية بالتوتر المستمر منذ عقود، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تصعيداً غير مسبوق. وقد أرجأ ترامب وفريقه اتخاذ قرار نهائي بشأن كيفية المضي قدماً مع طهران خلال زيارته لبكين، حيث صرح مسؤولون لشبكة “سي إن إن” أن الإدارة أرادت تقييم نتائج المحادثات بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ قبل تحديد المسار القادم. وفي إطار التنسيق مع الحلفاء، تحدث ترامب يوم الأحد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لتصريحات متحدث باسم الأخير ومسؤول أمريكي.
الموقف الإيراني وتداعيات التصعيد المحتمل
على الجانب الآخر، لا تزال إيران تتمترس خلف مواقفها السياسية والعسكرية، ولا توجد أي مؤشرات جديدة تدل على استعدادها للتراجع أو تقديم تنازلات جوهرية. وفي خضم هذا التوتر، ذكرت وسائل إعلام إيرانية يوم الأحد أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي التقى بمسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، بمن فيهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في محاولة ربما لتهدئة الأوضاع أو تنسيق المواقف الإقليمية.
إن أي تصعيد عسكري في المنطقة لن تقتصر تداعياته على الداخل الإيراني فحسب، بل سيمتد تأثيره ليشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها. من المتوقع أن يؤدي أي صراع مفتوح إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، وتأثيرات مباشرة على حركة الملاحة الدولية، فضلاً عن احتمالية انخراط أطراف إقليمية أخرى في النزاع. تدرس الإدارة الأمريكية بجدية أكبر استئناف العمليات القتالية الكبرى كأداة ضغط قصوى لإجبار طهران على التوصل إلى حل وسط ينهي حالة التوتر المستمرة، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تاريخ المنطقة.
The post الخيارات العسكرية ضد إيران: واشنطن تقترب من لحظة الحسم appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












