تعالت أصوات أولياء الأمور مؤخراً للمطالبة بضرورة معالجة قضية كثافة الطلاب في المدارس الحكومية، داعين وزارة التعليم إلى اتخاذ خطوات جادة لتقليص أعداد المتعلمين داخل الفصول الدراسية. وتأتي هذه المطالبات لمساواة المدارس الحكومية العامة بتلك التي تشرف عليها شركة “تطوير” لخدمات التعليم، الذراع التنفيذية للوزارة، والتي تضع حداً أقصى لعدد الطلاب في الفصل الواحد لا يتجاوز 30 طالباً وطالبة، مما يضمن بيئة تعليمية مثالية وتفاعلية.
أثر كثافة الطلاب في المدارس على التحصيل الدراسي والعملية التعليمية
وفي هذا السياق، عبر عدد من أولياء الأمور، ومنهم محمد القثامي، وأحمد الحربي، وخالد سعد، عن قلقهم من التفاوت الواضح بين المدارس الحكومية ومدارس “تطوير”. وأوضحوا أن تحديد أعداد الطلاب بنحو 30 طالباً في الفصل يمنح المعلمين فرصة حقيقية لمتابعة الفروق الفردية وتقديم الدعم اللازم للطلاب المتعثرين في اكتساب المهارات المحددة في المنهج الدراسي. في المقابل، تعاني بعض المدارس الحكومية من تكدس كبير يعيق المعلم عن أداء رسالته بالشكل المطلوب ويشتت انتباه الطلاب.
رؤية أكاديمية لتحسين البيئة الصفية وتحقيق تكافؤ الفرص
من الناحية الأكاديمية، أكد الدكتور سعد المطرفي، المتخصص في الإدارة التربوية والتخطيط، أن ضبط الكثافة الصفية يمثل ركيزة أساسية لتطوير جودة التعليم. وأشار إلى أن الفصول الأقل ازدحاماً تتيح للمعلم تطبيق استراتيجيات تدريس حديثة ومتنوعة، وتسهل إدارة الصف والحد من السلوكيات المشتتة. ودعا المطرفي إلى الاستفادة من تجربة مدارس “تطوير” وتعميمها تدريجياً بعد تقييم دقيق يأخذ بالاعتبار الكثافة السكانية والمراحل الدراسية المختلفة، مع تحقيق التوازن بين كفاءة الإنفاق وجودة المخرجات.
التداعيات السلبية للتكدس المدرسي وظاهرة الدروس الخصوصية
من جانبه، حذر التربوي عمر فراج الصاعدي من المخاطر المترتبة على استمرار الكثافة المرتفعة في الفصول. وأوضح الصاعدي أن ضعف الاستيعاب داخل الصفوف المزدحمة يدفع العائلات قسراً نحو الاعتماد على الدروس الخصوصية، مما يثقل كاهل الأسر بأعباء مالية إضافية كان يمكن تجنبها. وشدد على أهمية تقارب أعداد الطلاب في جميع المدارس لضمان تكافؤ الفرص التعليمية والأنشطة الإثرائية واللاصفية التي تسهم في بناء شخصية الطالب.
آفاق المستقبل والحلول المقترحة لمواجهة الكثافة الطلابية
تتطلع الأوساط التعليمية في المملكة العربية السعودية إلى توسع الوزارة في إنشاء مبانٍ مدرسية جديدة وتحديث البنية التحتية القائمة لمواكبة النمو السكاني المستمر. إن الاستثمار في تقليص الكثافة الصفية لا يقتصر تأثيره على تحسين الدرجات الأكاديمية فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الصحة النفسية والجسدية للطلاب والمعلمين على حد سواء، مما يسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء جيل واعد يمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين وينافس عالمياً.
The post الحد من كثافة الطلاب في المدارس: مطالب أولياء الأمور appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











