في خطوة تعكس تنامي العلاقات الثنائية، برز التنسيق الإقليمي بين مصر وتركيا كركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي، هاكان فيدان. جاء هذا الاتصال في إطار التواصل المستمر بين القاهرة وأنقرة لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى حول التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي.
تطور العلاقات الثنائية و التنسيق الإقليمي بين مصر وتركيا
تناول الاتصال الهاتفي مسار العلاقات المصرية التركية، حيث أشاد الوزيران بالتطور الإيجابي الملحوظ الذي تشهده الروابط بين البلدين خلال الفترة الأخيرة. وتأتي هذه الخطوات تتويجاً لجهود دبلوماسية مكثفة طوت صفحة من التوترات التي استمرت لسنوات، لتبدأ مرحلة جديدة من التقارب الاستراتيجي. وقد أكد الجانبان حرصهما الشديد على البناء على ما تحقق من تقدم، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، والذي عُقد في العاصمة المصرية القاهرة في شهر فبراير من عام 2024، برئاسة كل من الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس رجب طيب أردوغان. كما شدد الوزيران على أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، ودفع عجلة التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين، ويفتح المجال أمام مرحلة أوسع من التنسيق السياسي والاقتصادي.
أهمية الآلية الرباعية بمشاركة السعودية وباكستان
شهد الاتصال تأكيداً مشتركاً على أهمية تفعيل أبعاد التنسيق في إطار الآلية الإقليمية الرباعية التي تضم كل من مصر، وتركيا، والمملكة العربية السعودية، وباكستان. وتكتسب هذه الآلية أهمية استراتيجية بالغة في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات جيوسياسية متشابكة. يُنظر إلى هذا التحالف التشاوري باعتباره أحد أهم المسارات التي تستهدف دعم التهدئة، وتنسيق المواقف بين القوى الإقليمية الكبرى والمؤثرة في العالم الإسلامي والشرق الأوسط. وقد شدد الوزيران على ضرورة مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك الراسخ بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والبحث عن مقاربات سياسية شاملة للأزمات بدلاً من اللجوء إلى الحلول العسكرية التي أثبتت فشلها.
جهود التهدئة وموقف البلدين من القضية الفلسطينية
على الصعيد الإقليمي، تبادل الوزيران الرؤى بشأن عدد من الملفات الملحة، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في المنطقة وسبل خفض التصعيد واحتواء التوترات. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، التي تعد القضية المركزية للعالمين العربي والإسلامي، جدد الوزيران رفضهما القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه. كما طالبا بضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري في قطاع غزة والضفة الغربية، مع التشديد على ضمان النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المدنيين المتضررين من الصراع.
احتواء التوترات الإقليمية ودعم استقرار الدول العربية
لم يقتصر النقاش على غزة فحسب، بل امتد ليشمل التأكيد على أهمية تكثيف الجهود المشتركة لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بمذكرة التفاهم القائمة، بما يضمن التوصل إلى اتفاق نهائي عبر الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري الذي قد يهدد الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي. كما تناول الاتصال تطورات الأوضاع في كل من سوريا، ولبنان، والسودان، وليبيا. وأكد الجانبان على أهمية دعم المسارات الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في هذه الدول الشقيقة، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسساتها الوطنية، بما يسهم في تعزيز الأمن القومي العربي والإقليمي في المنطقة بأكملها.
The post التنسيق الإقليمي بين مصر وتركيا لدعم الآلية الرباعية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


