كشفت مصادر سياسية مطلعة أن مجلس الأمن الدولي يستعد لعقد اجتماع طارئ يوم الإثنين المقبل، استجابة لطلب رسمي من الحكومة اليمنية الشرعية. يهدف هذا الاجتماع بشكل رئيسي إلى تسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة ومناقشة ملف تهريب السلاح للحوثي بدعم مباشر من النظام الإيراني. وقد حظي هذا التحرك اليمني بتأييد واسع من قبل عدة دول عربية وغربية، مما يعكس القلق الدولي المتزايد حيال استمرار هذه التجاوزات التي تخرق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن اليمني.

أبعاد وتداعيات تهريب السلاح للحوثي على الاستقرار الإقليمي

بالنظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث، يعود النزاع في اليمن إلى أواخر عام 2014 عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء بقوة السلاح. ومنذ ذلك الحين، أصدر مجلس الأمن الدولي سلسلة من القرارات، أبرزها القرار 2216 الذي يحظر توريد الأسلحة للمليشيات. ورغم هذه القرارات الأممية، استمرت التقارير الدولية في توثيق عمليات تهريب السلاح للحوثي، وهو ما ساهم في إطالة أمد الصراع وتفاقم الأزمة الإنسانية. إن استمرار تدفق الأسلحة لا يهدد الداخل اليمني فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل أمن الدول المجاورة وسلامة الملاحة البحرية الدولية في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

استغلال مطار صنعاء: غطاء مدني لأهداف عسكرية

من المتوقع أن يقدم مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة خلال الجلسة تقريراً مفصلاً وشاملاً يوثق انتهاكات طهران للسيادة اليمنية. وسيتطرق التقرير إلى المبادرات التي قدمتها الحكومة الشرعية طوال الأشهر الماضية لفتح مطار صنعاء الدولي لأغراض إنسانية بحتة، شريطة أن يتم التشغيل عبر الناقل الوطني اليمني لضمان الشفافية. إلا أن الحوثيين رفضوا هذه المبادرات بشكل قاطع، مصرين على استخدام شركات طيران إيرانية، وتحديداً شركة “ماهان” للطيران. وقد تجلى هذا التحدي بوضوح عندما هبطت طائرة تابعة للشركة الإيرانية في مطار صنعاء في الثالث من يوليو الجاري، مما أثار غضباً حكومياً واسعاً ودفع السلطات الشرعية للتلويح باستهداف أي طائرات تنتهك السيادة مستقبلاً، محملة الحوثيين وطهران المسؤولية الكاملة.

تصريحات رسمية تفضح الدور الإيراني في اليمن

في سياق متصل، أوضح وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، أن إصرار المليشيات الحوثية على إحلال شركة “ماهان” الإيرانية بدلاً من الخطوط الجوية اليمنية يفضح نواياهم الحقيقية. وأكد أن الهدف لم يكن يوماً تخفيف معاناة المرضى والمسافرين، بل إعادة فتح جسر جوي عسكري مع إيران. وذكّر الإرياني بالتجربة السابقة عقب الانقلاب مباشرة، حيث أبرمت المليشيات اتفاقاً لتسيير 14 رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، رغم انعدام أي مبرر تجاري أو إنساني لهذا العدد الهائل من الرحلات. وقد أثبتت الوقائع لاحقاً أن تلك الرحلات كانت مجرد غطاء لنقل ضباط ومستشاري الحرس الثوري الإيراني وعناصر من حزب الله، بالإضافة إلى خبراء في المتفجرات والطائرات المسيّرة ومعدات عسكرية متطورة.

أهمية التحرك الدولي وتأثيره المتوقع

تكتسب هذه الجلسة الطارئة لمجلس الأمن أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى تأكيد سيادتها التي تعتبرها “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه، مع تقديم مقترحات عملية لعودة العالقين عبر طائرات يستأجرها الناقل الوطني. أما دولياً، فإن تسليط الضوء على نشاط شركة “ماهان” – الخاضعة أصلاً لعقوبات أمريكية ودولية بسبب تورطها في دعم فيلق القدس – يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. إن اتخاذ موقف حازم ضد تحويل مطار صنعاء إلى قاعدة عسكرية متقدمة للحرس الثوري الإيراني بات أمراً حتمياً لحماية أمن اليمن والمنطقة، وضمان عدم استغلال المرافق المدنية في تأجيج واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث.

The post مجلس الأمن يناقش تهريب السلاح للحوثي بطلب من الحكومة اليمنية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version