حضور دولي بارز لجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
خطف البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الأنظار بقوة خلال مشاركته الفاعلة في المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر، والذي أقيم في العاصمة الأذربيجانية باكو. جاء هذا الحضور وسط تجمع عالمي حاشد ضم نخبة من المسؤولين الدوليين، وصنّاع القرار، وخبراء التخطيط الحضري والإعمار من مختلف دول العالم. وقد برزت المقاربة السعودية الريادية كنموذج دولي يُحتذى به في كيفية تحويل التحديات المعقدة والأزمات الخانقة إلى مسارات عمل إيجابية، تهدف إلى بناء واستقرار مستدام للسكان في الجمهورية اليمنية، مما يعكس التزام المملكة العميق بدعم جيرانها.
السياق التاريخي للمنتدى الحضري ودور المملكة التنموي
يُعد المنتدى الحضري العالمي، الذي أسسه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) في عام 2001، المؤتمر العالمي الأول المعني بالتحضر المستدام. وفي هذا السياق التاريخي، تبرز أهمية مشاركة المملكة العربية السعودية، حيث تأسس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عام 2018 كاستجابة استراتيجية تهدف إلى توحيد الجهود التنموية. وقد نجح البرنامج منذ تأسيسه في تغيير السردية التقليدية للتعامل مع الأزمات، منتقلاً من مجرد تقديم الإغاثة الطارئة إلى التأسيس لتنمية حضرية مستدامة، تسهم في إعادة بناء البنية التحتية وتوفير فرص العمل، مما يعزز من قدرة المجتمعات على الصمود في وجه التحديات.
الأثر الإقليمي والدولي لمشاريع التعافي في اليمن
لا تقتصر أهمية الحدث والمشاريع التي يستعرضها البرنامج على النطاق المحلي داخل اليمن فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً إقليمياً ودولياً بالغ الأهمية. فعلى المستوى الإقليمي، يساهم استقرار المدن اليمنية وتنميتها في تعزيز الأمن القومي لشبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط بشكل عام. أما على الصعيد الدولي، فإن المنهجية السعودية تقدم للمجتمع الدولي خارطة طريق عملية ومجربة لكيفية التدخل التنموي في مناطق النزاع، مما يجعلها مرجعاً هاماً للمنظمات الدولية المانحة والدول الساعية لدعم جهود السلام وإعادة الإعمار حول العالم.
مدن ومجتمعات آمنة: ورشة عمل تصنع الفارق
شهدت أعمال المنتدى في باكو تنظيم البرنامج لورشة عمل رفيعة المستوى حملت عنوان «مدن ومجتمعات آمنة وقادرة على الصمود». وإلى جانب ذلك، كانت هناك مشاركة فاعلة ومؤثرة في الجلسة الحوارية الدولية «الإسكان في صميم الاستجابة للأزمات». ركزت هذه المشاركات النوعية على تبادل المعرفة وبناء القدرات المؤسسية، مع تسليط الضوء المكثف على ضرورة تلبية الاحتياجات الحضرية والخدمية كركيزة أساسية لا غنى عنها لتحقيق التعافي والاستقرار المجتمعي.
تكامل القطاعات وصناعة التعافي الحضري
وفي تفاصيل ورشة العمل، شدّد مساعد المشرف العام للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، المهندس حسن العطاس، على أن صناعة التعافي الحضري وتمكين المجتمعات من الصمود تتطلب تفكيك الأزمات عبر العمل ضمن أنظمة مترابطة. تتكامل في هذه الأنظمة مختلف القطاعات لإنتاج أثر تراكمي ملموس. واستعرض العطاس المنهجية الراسخة للبرنامج التي زاوجت بكفاءة عالية بين تقديم الدعم الفوري للقطاعات الأساسية، وترسيخ الاستقرار الاقتصادي، وبناء القدرات المؤسسية للحكومة اليمنية. وأشار إلى أن ثمار هذه المشاريع انعكست مباشرة على تجويد الخدمات الحيوية، وامتدت لتشمل دعم قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية. وقد تُرجمت هذه الجهود على أرض الواقع عبر تنفيذ أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية غطت 8 قطاعات إستراتيجية، لتشكل نموذجاً متكاملاً يربط التنمية بالاستقرار بالتعاون الوثيق مع الحكومة اليمنية.
“الإنسان أولاً” في قلب التنمية الشاملة
وفي سياق متصل، سجلت المملكة حضوراً لافتاً في الجلسة الدولية المخصصة لمناقشة «الإسكان في صميم الاستجابة للأزمات»، والتي شارك فيها المهندس حسن العطاس إلى جانب كوكبة من المسؤولين الدوليين، أبرزهم رئيس دائرة إدارة المشاريع باللجنة الحكومية للتخطيط العمراني بأذربيجان راميل جهانغيروف، وعمدة مدينة كوينكا في الإكوادور كريستيان زامورا، ووزيرة الإسكان والمدن في كولومبيا هيلغا ريفاس. وأكد العطاس أن الفلسفة التنموية للمملكة تجاوزت المفهوم التقليدي، فلم تعد تنظر إلى التنمية بوصفها مرحلة مؤجلة إلى ما بعد انقشاع الأزمات، بل جعلت منها مساراً موازياً يدمج الاستجابة العاجلة بالتعافي المستدام. واختتم حديثه مبيناً أن الميزة التنافسية والعمق الإنساني للتجربة السعودية يكمنان في وضع «الإنسان أولاً» وفي قلب كل عملية تنموية، عبر إشراك المجتمعات المحلية كشركاء فاعلين في مسيرة التعافي، وربط مشاريع الإسكان بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، تجسيداً للفهم القيادي للمدن بوصفها أنظمة حية ومترابطة لا تتجزأ.
The post البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يتصدر منتدى باكو appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












