في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، تؤكد القاهرة والرياض أن الأمن القومي المصري والسعودي يمثل معادلة إستراتيجية واحدة لا تقبل التجزئة. وفي هذا السياق، أوضح اللواء أركان حرب أيمن عبدالمحسن، المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية وعضو مجلس الشيوخ المصري، في حوار خاص لـ «عكاظ»، أن الموقف المصري الأخير يعكس عمق الشراكة الدفاعية والتزام القاهرة التاريخي بحماية أمن الخليج العربي واستقراره.
وتأتي هذه التطورات عقب دعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لعقد جلسة طارئة لمجلس النواب للنظر في تفويض يتيح اتخاذ إجراءات دفاعية لمساندة المملكة العربية السعودية إذا طلبت ذلك، مما يبرز أهمية الجاهزية العسكرية والسياسية لمواجهة الأخطار والتحديات المشتركة في المنطقة.
خطوات دستورية لترسيخ الأمن القومي المصري والسعودي
شهد مجلس النواب المصري حراكاً دستورياً وقانونياً مكثفاً للتعامل مع طلب التفويض الخاص بالمشاركة في دعم السعودية ضد التهديدات الإقليمية. وقررت المؤسسات التشريعية تفعيل الأطر الدستورية عبر عقد جلسة سرية عاجلة، استناداً إلى المادة (152) من الدستور المصري لعام 2014، والمادة (130) من اللائحة الداخلية للمجلس، وذلك بعد انعقاد مجلس الدفاع الوطني برئاسة رئيس الجمهورية واقراره تقديم كافة أشكال المساندة للاستقرار في المملكة.
وقد تم تمديد المناقشات البرلمانية لعدة أيام لإتاحة الفرصة أمام مختلف الأحزاب والنواب لاستعراض الأبعاد الإستراتيجية، مع تأجيل التصويت النهائي إلى يوم الاثنين، بما يعكس إجماعاً وطنياً ومؤسسياً راسخاً للوقوف صفاً واحداً مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية.
خيارات دفاعية ورسائل ردع للأطراف الإقليمية
من المنظور العسكري والإستراتيجي، يعتمد الجيش المصري على عقيدة ثابته تعتبر أمن الخليج عمقاً حيوياً لمصر. وتشمل الخيارات المتاحة لدعم الرياض تفعيل منظومات إنذار مبكر مشتركة، ونقل وحدات دفاع جوي متخصصة لحماية المنشآت الحيوية والمدن والمطارات في حال استمرار التهديدات الصاروخية أو الطائرات المسيرة، مع إتاحة قواعد اشتباك تضمن التعامل المباشر مع أي مصادر نيران معادية.
تحدد العقيدة الأمنية للبلدين خطوطاً حمراء لا يمكن المساومة عليها، تتضمن سلامة العمق السعودي وحرية الملاحة البحرية في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر. إن أي تهديد لهذه الشرايين الملاحية يمس مباشرة حركة التجارة عبر قناة السويس والاقتصاد القومي المصري، مما يستدعي استجابة حازمة لمنع الجماعات المليشياوية والفاعلين من غير الدول من فرض واقع جديد بالقوة.
جذور تاريخية وأبعاد جيوستراتيجية للتحالف
يمتلك الجيش المصري رصيداً تاريخياً حافلاً في الدفاع عن القضايا العربية، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بحرب أكتوبر 1973 التي جسدت أبهى صور التضامن العربي، وصولاً إلى حرب تحرير الكويت عام 1991. وتمنح هذه الخبرات الميدانية التراكمية القيادة المصرية قدرة عالية على تقدير الموقف وإدارة العمليات المشتركة بكفاءة عالية.
على المستوى الإقليمي والدولي، ترسل هذه التحركات السريعة رسائل سياسية وعسكرية واضحة لمختلف الأطراف التي تحاول العبث بأمن المنطقة؛ مفادها أن الجاهزية الدفاعية والتنسيق الاستخباراتي العالي بين القاهرة والرياض يهدفان إلى تحقيق الردع الاستباقي، وحفظ توازن القوى، وضمان استقرار خطوط الملاحة والطاقة العالمية.
The post الأمن القومي المصري والسعودي: تفاصيل الشراكة الدفاعية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












