تعيش العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس حالة من الترقب غير المسبوق، حيث يقود الأسطورة ليونيل ميسي منتخب بلاده نحو نهائي مونديال 2026 المقرر إقامته في نيوجيرسي ضد المنتخب الإسباني. بعد أربعة أعوام من تتويجه باللقب المونديالي في قطر، والذي كان اللقب الوحيد الغائب عن خزائنه، يمني الأرجنتينيون النفس بـ”ملامسة السماء” مجدداً. وتأتي هذه الآمال العريضة بعد انتصار ملحمي حققه رفاق ميسي على المنتخب الإنكليزي، مما زاد من حماس الجماهير المتعطشة لرؤية النجمة الرابعة تزين قميص المنتخب الوطني.
مسيرة تاريخية نحو نهائي مونديال 2026
لا يمكن فهم هذا الشغف الجماهيري دون النظر إلى السياق التاريخي القريب. فمنذ التتويج ببطولة كوبا أمريكا، كسر المنتخب الأرجنتيني عقدة استمرت لعقود، ليتبعها بإنجاز تاريخي في كأس العالم 2022 بقطر. هذا التسلسل من الانتصارات خلق جيلاً لا يعرف الاستسلام، وجعل من ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، أيقونة خالدة تتجاوز حدود الرياضة. الوصول إلى نهائي مونديال 2026 يمثل تتويجاً لمشروع رياضي متكامل، وفرصة لتأكيد الهيمنة الأرجنتينية على الساحة الكروية العالمية، مما يعزز من مكانة الأرجنتين كقوة كروية عظمى لا يستهان بها.
جنون كرة القدم: شوارع الأرجنتين تتزين بالألوان
أكثر مما كانت عليه الحال خلال شهر الجنون الكروي الذي شهدت فيه البلاد شبه شلل تام، تزينت بوينس آيرس بالأبيض والأزرق السماوي. صور اللاعبين والأعلام حاضرة في كل مكان، من واجهات المتاجر إلى المباني الرسمية والشرفات والسيارات وحتى دراجات التوصيل. وفي بلد تنتشر فيه الجداريات التي تمجد الراحل دييغو مارادونا، تتزايد صور ميسي بشكل ملحوظ. تنظم مدن وأحياء مبادراتها الخاصة، مثل “بانديراسو” (تجمع احتفالي حول العلم) للتعبير عن دعم المنتخب. وفي روساريو، مسقط رأس ميسي، تجمع مشجعون تحت قميص عملاق بطول 22 متراً، مرفوع بواسطة رافعة، يحمل الرقم 10 وعبارة “شكراً ليو، أنت أسطورة”. أما في مدينة باتان الصغيرة، فقد نشر السكان علماً عملاقاً يبلغ طوله كيلومتراً واحداً، تمت خياطته يدوياً على مدى أسابيع.
التأثير العميق لنجاح “الألبيسيليستي” محلياً ودولياً
يتجاوز تأثير هذا الحدث الرياضي مجرد الفوز بمباراة؛ فهو يمثل نقطة تلاحم وطني نادرة في الأرجنتين. المنتخب الوطني، إلى جانب قضية جزر فوكلاند، هما من المواضيع القليلة التي توحد الأرجنتينيين بمختلف توجهاتهم. على الصعيد الإقليمي ودولياً، يعزز هذا النجاح من القوة الناعمة للأرجنتين، حيث تلهم “الغرينتا” (الروح القتالية) التي يظهرها الفريق الملايين حول العالم. يقول دانيال كونتي، التاجر البالغ 55 عاماً: “أرى انتصاراً كاسحاً بشكل لم نشهده من قبل! لدي شعور بأننا سنشهد استعراضاً حقيقياً. هذا المنتخب يلعب بالحماسة نفسها التي يلعب بها أطفال الملاعب الترابية… إسبانيا فريق قوي، لكنها لا تملك هذا التعطش”.
طقوس “الكابالا” وحذر الرئيس خافيير ميلي
في أحاديث المشجعين، يمتزج التفاؤل بحجم كبير من الخرافات والتشاؤم الوقائي. البعض يرفض حتى التحدث عن المباراة خشية “موفا” (العين الحاسدة). وقاطع غابريال سوسا، الكهربائي البالغ 63 عاماً، الحديث قائلاً: “أنا لا أتحدث إطلاقاً عن يوم الأحد، ولا أنطق باسم الشيء الذي نحلم به… لا نختبر الأقدار!”. يمتد هذا الحذر إلى أعلى المستويات السياسية، حيث أعلن الرئيس خافيير ميلي أنه، بدافع الخرافة، لن يسافر إلى الولايات المتحدة لحضور النهائي. سيشاهده في قاعة العرض داخل المقر الرئاسي في أوليفوس، كما فعل منذ بداية البطولة. ورداً على سؤال صحافي عما إذا كان ذلك بمثابة “كابالا” (طقس لجلب الحظ)، أجاب ميلي باقتضاب: “نعم”. وتعهد ميلي بأن السياسة “يجب ألا تصادر فرحة الأرجنتينيين”.
احتفالات مليونية منتظرة لتكريم الأبطال
مهما كانت النتيجة، الأرجنتينيون مستعدون للاحتفال بجيل استثنائي. إذا أراد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، فإن “كاسا روسادا” (القصر الرئاسي) سيكون متاحاً لتحية محتملة من أفراد المنتخب من الشرفة المطلة على ساحة مايو. وتدرس الحكومة إمكانية إعلان يوم الإثنين عطلة رسمية. يستذكر الجميع عام 2022، عندما احتشد نحو خمسة ملايين شخص لاستقبال الأبطال، مما اضطر اللاعبين لإكمال مسيرتهم بمروحية. يقول دانيال سالسيدو، عامل صيانة: “الغالبية الكبرى ستذهب لاستقبالهم بسبب ما حققوه بالفعل. أشعر بالفخر، ولن يغير شيئاً إذا فازوا أو خسروا”. ويضيف شقيقه نيستور: “إذا فازوا فسنلامس السماء مجدداً، وإذا خسروا سيكون الأمر مؤلماً، لكن الاحترام والامتنان سيبقيان”.
The post الأرجنتين في نهائي مونديال 2026: شغف ميسي لملامسة السماء appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












