في تاريخ الأمة الإسلامية، تتجدد المحاولات الآثمة للتعرض للمقدسات، واليوم يعيد التاريخ نفسه مع تكرار محاولات استهداف الحرمين الشريفين والاعتداء على المعتمرين والزوار. فما بين أحداث عام الفيل والواقع المعاصر، تتشابه المخططات التي تسعى للنيل من مهبط الوحي، حيث تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية بزعامة عبد الملك الحوثي عدوانها على الأماكن المقدسة عبر إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه العاصمة المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة، في مشهد أثار استنكاراً واسعاً واصطفافاً إسلامياً ودولياً ضد هذه الانتهاكات الخطيرة.
السياق التاريخي وتكرار محاولات استهداف الحرمين الشريفين
تستعيد الذاكرة الإسلامية حادثة أبرهة الحبشي حين حاول هدم الكعبة المشرفة، ليتكرر هذا السلوك الإجرامي في العصر الحديث من خلال إطلاق المليشيا الحوثية صواريخها وطائراتها المسيرة نحو أطهر بقاع الأرض. وقد سجل التاريخ الحديث أولى هذه المحاولات الفاشلة في 27 يوليو 2017 عندما أطلقت المليشيا صاروخاً باليستياً باتجاه مكة المكرمة، غير أن الدفاع الجوي الملكي السعودي تمكن من اعتراضه وتدميره قبل وصوله للمجال الجوي المحظور للمدينة المقدسة، مما حما ضيوف الرحمن وأفشل المخطط الإرهابي.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل المنشآت الحيوية والأعيان المدنية في جوار الأماكن المقدسة، حيث أظهرت التحقيقات والأدلة الفنية وفحص حطام الطائرات المسيرة تورط المليشيا الحوثية في استهداف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء بالمدينة المنورة في فجر يوم الثلاثاء 29 سبتمبر. وتؤكد هذه الاعتداءات الممنهجة تجرد المليشيا من مراعاة حرمة الزمان والمكان، وتعريض حياة الملايين من المواطنين والمقيمين والمعتمرين لأفدح المخاطر.
استهداف المطارات والمدنيين: تصعيد دموي يطال ضيوف الرحمن
لم تقتصر جرائم المليشيا الحوثية على إطلاق الصواريخ نحو المدن المقدسة مباشرة، بل امتدت لتشمل المطارات المدنية التي تمثل الشريان الأساسي لوصول الزوار والمعتمرين إلى المملكة العربية السعودية. وفي تطور دموي، شهدت المطارات السعودية هجمات مكثفة خلال شهر أكتوبر؛ حيث أدت الهجمات في 7 أكتوبر على مطار أبها الدولي ومطار الملك خالد الدولي بالرياض إلى وفاة ثلاثة مدنيين وإصابة 36 آخرين، وكان من بين الضحايا امرأتان تحملان الجنسيتين المغربية والجزائرية، ومواطن سوداني.
وفي العاشر من أكتوبر، تكرر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي، مما أسفر عن فاجعة إنسانية أدت إلى وفاة 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين. إن استهداف المرافق المدنية والمطارات التي تفترض القوانين الدولية حمايتها يبرز حجم الخطر المباشر الذي يهدد المسافرين وضيوف الرحمن من مختلف دول العالم، ويؤكد السجل المظلم لهذه الجماعة في انتهاك القانون الدولي الإنساني ومبادئ الشريعة الإسلامية.
التأثير الإقليمي والدولي وموقف الأمة الإسلامية
أثارت هذه الاعتداءات الغاشمة موجة غضب عارمة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تتجاوز أهمية الحرمين الشريفين الحدود الجغرافية للمملكة العربية السعودية لتلامس وجدان أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم. وقد بادرت المنظمات الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بإصدار بيانات إدانة شديدة اللهجة، مؤكدة أن أمن بيت الله الحرام والمدينة المنورة خط أحمر يهم الأمة بأسرها.
كما ساهمت هذه الاعتداءات في كشف الشعارات الزائفة التي ترفعها المليشيا الحوثية، إذ أثبتت الأفعال الميدانية أن من يهدد مكة والمدينة لا يمكن أن يكون مدافعاً عن القضايا العادلة للأمة. وشكلت هذه الحوادث حالة تضامن عالمي واسعة مع المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها وصون أمن المواطنين والزوار والمعتمرين، وضمان أداء الشعائر الدينية في أجواء مفعمة بالأمن والاستقرار.
The post استهداف الحرمين الشريفين.. اعتداءات المليشيا الحوثية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












