أعلن رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته، فيكتور أوربان، تخليه رسمياً عن مقعده في البرلمان الوطني المجري، في خطوة سياسية صادمة تمثل نهاية رمزية لعهد استمر 16 عاماً متواصلة من الهيمنة على السلطة. جاء هذا القرار المفاجئ ليعيد رسم خريطة المشهد السياسي في المجر، وسط ترقب محلي ودولي لتداعيات هذا التحول التاريخي.
كواليس انسحاب فيكتور أوربان وإعادة هيكلة حزب فيدس
جاء الإعلان عن هذا القرار التاريخي عبر مقطع فيديو نشره فيكتور أوربان على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك، وذلك عقب اجتماع عاصف لقيادات حزب “فيدس” اليميني. وخلال الاجتماع، اتفقت قيادات الحزب على ضرورة إجراء إعادة هيكلة شاملة للكتلة البرلمانية، بهدف مواجهة الواقع السياسي الجديد الذي فرضته الهزيمة الساحقة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 أبريل. وقال أوربان في رسالته المصورة: «الآن لست مطلوباً في البرلمان، بل في إعادة تنظيم المعسكر الوطني»، مشيراً إلى أنه سيعيد التفويض البرلماني الذي حصل عليه كمرشح أول على قائمة تحالف “فيدس-كيه دي إن بي”.
ورغم انسحابه من مقعد البرلمان الذي شغله منذ عام 1990، أي لأكثر من 36 عاماً، أكد أوربان تمسكه برئاسة حزب فيدس، معلناً نيته الترشح لإعادة انتخابه زعيماً للحزب في المؤتمر الداخلي المقرر عقده في يونيو القادم. وفي سياق التغييرات الجديدة، أشار إلى أن جيرجيلي جولياس، الذي شغل سابقاً منصب مدير مكتبه، سيتولى قيادة الكتلة البرلمانية للحزب في صفوف المعارضة الجديدة.
صعود حزب تيسا وتأثيره على المشهد السياسي
تعرض حزب فيدس لخسارة مدوية في الانتخابات الأخيرة، حيث انخفضت مقاعده بشكل حاد من 135 إلى 52 مقعداً فقط من أصل 199 في البرلمان. في المقابل، حقق حزب “تيسا” بزعامة بيتر ماجيار فوزاً كاسحاً بحصوله على 141 مقعداً. هذا الانتصار الساحق يمنح حزب تيسا أغلبية دستورية (الثلثين)، مما يسمح له بتعديل الدستور وتمرير إصلاحات جذرية دون عقبات. وقد رد بيتر ماجيار على قرار أوربان بانتقادات لاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن الأخير لا يزال غير قادر على تحمل مسؤولية الفشل الانتخابي، في وقت من المقرر فيه تنصيب ماجيار رئيساً للوزراء في مطلع مايو 2026.
التداعيات الإقليمية والدولية لنهاية حقبة فيكتور أوربان
يُعد فيكتور أوربان (62 عاماً) أحد أبرز الشخصيات السياسية الأوروبية في العقود الأخيرة، حيث حكم المجر منذ عام 2010 بأسلوب قومي شعبوي. اعتمدت سياساته على التوجهات المحافظة، والمواجهة الصارمة للهجرة، مما أدى إلى خلافات متكررة وعميقة مع الاتحاد الأوروبي حول قضايا سيادة القانون وحرية الإعلام. وقد أسفرت هذه التوترات المستمرة عن تجميد نحو 17 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للمجر.
إن خروج أوربان من البرلمان وتراجع نفوذ حزبه لن يقتصر تأثيره على الداخل المجري فحسب، بل سيمتد ليشمل التوازنات السياسية داخل القارة الأوروبية. فقد كان أوربان يمثل صوتاً معارضاً قوياً للعديد من سياسات بروكسل، وحليفاً بارزاً للتيارات اليمينية المحافظة عالمياً، بما في ذلك علاقاته الوثيقة مع الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، الذي طالما أشاد بنموذج الحكم في المجر. ومع صعود حكومة جديدة بقيادة بيتر ماجيار، يتوقع المراقبون أن تشهد بودابست تقارباً أكبر مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ومحاولات جادة لفك تجميد الأموال الأوروبية عبر الالتزام بالمعايير الديمقراطية المشتركة، مما يمثل تحولاً استراتيجياً في سياسة المجر الخارجية والإقليمية.
The post استقالة فيكتور أوربان من البرلمان المجري بعد هزيمة تاريخية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











