تتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط مع استمرار المواجهة المفتوحة، حيث رجح مصدر إسرائيلي مطلع استمرار الضربات العسكرية المكثفة في إطار الصراع الدائر بين إسرائيل وحزب الله، وذلك حتى بعد انتهاء العمليات الجوية التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. ويأتي هذا التصعيد وسط مخاوف دولية وإقليمية من توسع رقعة الحرب لتشمل اجتياحاً برياً واحتلالاً طويل الأمد لمناطق استراتيجية في الجنوب اللبناني، مما يعيد للأذهان سيناريوهات تاريخية سابقة.
استراتيجية فصل الجبهات وتوسيع العمليات
بحسب ما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة على الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، فإن تل أبيب تتعامل مع الجبهتين الإيرانية واللبنانية كملفين غير مرتبطين بالضرورة في التوقيت الحالي. وقد حذرت إسرائيل الدولة اللبنانية مراراً قبل تفاقم الوضع من أنها ستوجه ضربات قوية وغير مسبوقة إذا ما قرر حزب الله التدخل بشكل أوسع في الحرب. وجاءت هذه التحذيرات واقعاً بعد إطلاق الحزب صواريخ يوم الاثنين الماضي على العمق الإسرائيلي، مما استدعى رداً عنيفاً تمثل في شن غارات جوية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في شرق وجنوب لبنان، بهدف ضرب البنية التحتية للحزب.
تاريخ الصراع بين إسرائيل وحزب الله وسيناريوهات المنطقة العازلة
يعيد الحديث عن احتمالية احتلال عسكري إسرائيلي طويل الأمد للشريط الحدودي في جنوب لبنان التذكير بحقبة ما قبل عام 2000، حيث كانت إسرائيل تسيطر على ما يسمى بـ “الحزام الأمني”. ولم يستبعد مسؤولون أمنيون لبنانيون وأجانب أن تسعى إسرائيل لإعادة فرض واقع مشابه من خلال السيطرة على القرى والبلدات الحدودية لضمان أمن مستوطنات الشمال. هذا السيناريو يعكس عمق الأزمة الحالية، حيث أكد المصدر الإسرائيلي أن بلاده “لن تتسامح” مع استمرار التهديد لسكان شمال إسرائيل الذين رفضوا مغادرة منازلهم، مشيراً إلى أن العمليات تهدف بشكل أساسي إلى “القضاء على التهديد” الذي يشكله حزب الله نهائياً، وهو ما قد يغير الخريطة الجيوسياسية للمنطقة الحدودية لسنوات قادمة.
التداعيات الإنسانية والموقف الميداني المتدهور
على الصعيد الإنساني والميداني، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء عاجلة لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، تلتها أوامر بإخلاء مساحات واسعة من الجنوب اللبناني تزامناً مع الغارات الجوية. وفي المقابل، أصدر حزب الله إنذارات مماثلة للإسرائيليين لمغادرة البلدات القريبة من الحدود، مما يعكس حالة الشلل التام للحياة المدنية على جانبي الحدود. وقد وصفت إسرائيل تحركاتها البرية وإرسال المزيد من الجنود بأنه “إجراء دفاعي”، بينما تدفع هذه العمليات المنطقة نحو كارثة إنسانية، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية لهذا الأسبوع، مؤكدة مقتل 123 شخصاً وإصابة 683 آخرين جراء الهجمات الإسرائيلية المستمرة، مما يفاقم من معاناة المدنيين في ظل وضع اقتصادي وسياسي هش تعيشه لبنان.
The post إسرائيل وحزب الله: استمرار القصف ومخطط احتلال الجنوب اللبناني appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












