في ظل النعم العظيمة والأمن والأمان الذي تعيشه المملكة العربية السعودية، والذي يمثل نموذجاً عالمياً للسلام والاستقرار بفضل قيادتها الرشيدة، نجد أنفسنا نتأمل في مختلف القطاعات التي تمثل الوطن وترفع رايته، ومنها القطاع الرياضي. ولأن الرياضة واجهة مشرفة، يبرز الحديث عن تراجع نادي الهلال مؤخراً كقضية تشغل الشارع الرياضي، فالهلال ليس مجرد نادٍ محلي، بل هو ممثل أصيل للوطن في المحافل الدولية، وبعد سنوات من العز والمجد والبطولات، أصبح من الضروري الوقوف على أسباب هذه المعاناة النادرة.
السياق التاريخي: العصر الذهبي للزعيم الآسيوي
تاريخياً، يُعرف نادي الهلال بأنه زعيم القارة الآسيوية وأحد أبرز الأندية في الشرق الأوسط. لقد بنى الهلال مجده عبر عقود من العمل المؤسسي، وتوج بالعديد من الألقاب. وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الحقبة الذهبية التي قادها الأمير عبدالرحمن بن مساعد. ففي تلك الفترة، تم وضع أسس متينة لصناعة فريق بطل، حيث تم استقطاب محترفين على أعلى مستوى، وبناء منظومة إدارية وفنية متكاملة. البطولات الآسيوية التي حققها الهلال لاحقاً لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت امتداداً لعمل تراكمي بدأ في عهد إدارة بن مساعد، رغم العقبات التحكيمية الشهيرة التي واجهت الفريق، مثل حادثة الحكم الياباني (نيشيمورا) التي أخرت التتويج القاري حينها.
التأثير المحلي والإقليمي لـ تراجع نادي الهلال
إن غياب نادي الهلال عن منصات التتويج الآسيوية والمحلية ليس حدثاً عابراً، بل له تأثيرات واسعة. محلياً، يقلل هذا التراجع من حدة المنافسة التي اعتاد عليها الدوري السعودي، حيث يعتبر الهلال المقياس الحقيقي لقوة البطولة. وإقليمياً، فإن تنازل الهلال عن عرش القارة الآسيوية يترك فراغاً كبيراً، فالهلال هو واجهة الكرة السعودية والخليجية. هذا التراجع لم يكن بسبب ضائقة مالية أو سوء طالع فحسب، بل لأن الفريق بدأ يفقد هويته كبطل، وبريقه المعتاد في المواعيد الكبرى.
دور سامي الجابر والفراغ الإداري
عند البحث عن مكمن الخلل، نجد أن التغييرات الإدارية لعبت دوراً محورياً. فبعد رحيل الأمير عبدالرحمن بن مساعد، حدث إحلال إداري أثر بشكل مباشر على هيكلة الفريق. النقطة الفاصلة كانت في الاستغناء عن خدمات الأسطورة سامي الجابر في منصبه الإداري والفني. الجابر لم يكن مجرد لاعب سابق، بل كان يمتلك كاريزما قيادية، وعقلية احترافية، وقدرة على التحدث بسبع لغات، مما جعله حلقة وصل مثالية بين الإدارة والمدربين واللاعبين الأجانب. لقد كان الجابر يدير الدفة ببراعة، ونجح في جلب محترفين صنعوا الفارق.
هل العودة إلى الماضي هي الحل لإنقاذ الفريق؟
إن استبدال كفاءة بحجم سامي الجابر بأسماء أخرى مثل فهد المفرج وسعود كريري، مع كامل الاحترام لتاريخهم وجهودهم، حوّل الدور الإداري في الفريق إلى ما يشبه إدارة الشؤون الاجتماعية، بدلاً من قيادة لاعبين ومدربين من الفئة الأولى (A). اليوم، وبعد أن ألقت هذه التغييرات بظلالها على نتائج الفريق، يبدو أن خارطة الطريق لانتشال الهلال من هذا التدهور تتطلب قرارات شجاعة. ربما يكون الحل الأمثل هو تنازل الإدارة الحالية وإعادة سامي الجابر إلى موقعه الشاغر في النادي، ليعيد الانضباط والروح القيادية لغرفة الملابس، ويربط بين النجوم والمدرب، ليعود الهلال كما عهدناه زعيماً للقارة.
The post أسباب تراجع نادي الهلال: غياب بن مساعد وسامي الجابر appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












