تتصاعد حدة التوترات والخلافات القانونية بشكل غير مسبوق بين الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش والحكومة البريطانية بشأن مصير أموال بيع تشيلسي، حيث يهدد المالك السابق للنادي اللندني باللجوء إلى المحاكم لمواجهة أي محاولات حكومية لمصادرة عائدات الصفقة البالغة 2.5 مليار جنيه إسترليني.

الخلفية التاريخية لأزمة أموال بيع تشيلسي وتجميد الأصول

لفهم جذور هذه الأزمة، يجب العودة إلى السياق العام في عام 2022، حينما فرضت الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي عقوبات صارمة على رومان أبراموفيتش عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وذلك بسبب علاقاته المزعومة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. أدت هذه العقوبات الدولية إلى تجميد أصول الملياردير الروسي في المملكة المتحدة، مما دفعه إلى اتخاذ قرار مستعجل ببيع نادي تشيلسي الذي استحوذ عليه في عام 2003 وحوله إلى أحد أبرز الأندية في أوروبا والعالم. وفي مايو 2022، اكتملت صفقة انتقال ملكية النادي إلى مجموعة “كليرليك كابيتال” بقيادة رجل الأعمال الأمريكي تود بوهلي. ورغم نجاح الصفقة، ظلت العائدات محتجزة في حساب مصرفي بريطاني، لتشكل بداية لتعقيدات قانونية وسياسية مستمرة.

تفاصيل النزاع القانوني وتهديدات فريق المحاماة

وفقاً لما نقلته صحيفتا “إندبندنت” و”الغارديان” البريطانيتان، أكد محامو أبراموفيتش أن المبلغ الضخم الناتج عن الصفقة يظل ملكاً حصرياً له، محذرين من أن أي محاولة حكومية لمصادرة هذه الأموال ستُقابل بمعركة قضائية شرسة. وأوضح فريق الدفاع أن الأموال مملوكة بالكامل لشركة “فوردستام”، وهي الكيان الذي استخدمه أبراموفيتش لتمويل نادي تشيلسي عبر شبكة معقدة من الشركات الخارجية وصفقات مالية.

وفي رسالة رسمية وجهها المحامون قبل موعد نهائي محدد في 17 مارس، أشاروا إلى أن الحكومة البريطانية تتعامل مع خطة التبرع المقترحة كإجراء عقابي ضد أبراموفيتش، رغم التزامه المسبق باستخدام الأموال لأغراض خيرية. وتكمن نقطة الخلاف الرئيسية في وجهة هذه الأموال؛ فبينما تطالب الحكومة البريطانية بتخصيص المبلغ بالكامل لدعم ضحايا الحرب في أوكرانيا حصراً، يطالب أبراموفيتش بمرونة أكبر تتيح توجيه جزء من الأموال لمستفيدين روس، مؤكداً أن فكرة التبرع كانت مبادرته الشخصية قبل فرض العقوبات. كما أرجعت مصادر مطلعة جزءاً من التأخير في الإفراج عن الأموال إلى تحقيق قانوني منفصل يجري في جزيرة جيرسي حول أصول ثروة الملياردير الروسي.

التأثير المتوقع وموقف الإدارة البريطانية الحالية

يحمل هذا الحدث أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يتجاوز النطاق المحلي ليمتد إلى الساحة الدولية، حيث يمثل سابقة قانونية في كيفية التعامل مع الأصول الروسية المجمدة في الدول الغربية. من جانبها، تبنت الحكومة البريطانية موقفاً حازماً، حيث صرحت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بأن هذا المال وُعدت به أوكرانيا منذ أكثر من ثلاث سنوات، مشددة على أنه حان الوقت ليقوم أبراموفيتش بالخطوة الصائبة، ومحذرة من تدخل الحكومة في حال امتناعه.

يتوافق هذا التصريح مع تحذيرات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في ديسمبر الماضي، والذي أكد أن الوقت ينفد لإيجاد حل ودي، مشيراً إلى استعداد حكومته للجوء إلى المحاكم إذا استمر تجميد الوضع. ومع استمرار محاولات أبراموفيتش للحفاظ على سيطرته القانونية على ثروته، وإصرار بريطانيا على توجيه الدعم لضحايا أوكرانيا، يبدو أن الطرفين يتجهان بخطى ثابتة نحو مواجهة قضائية حاسمة خلال الأسابيع القليلة القادمة، مما سيحدد مصير واحدة من أكبر الثروات المجمدة في تاريخ الرياضة والسياسة الحديثة.

The post أزمة أموال بيع تشيلسي: أبراموفيتش يهدد بريطانيا بالقضاء appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version