في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية لبلاده في مواجهة التصعيد العسكري المستمر، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الخميس)، الولايات المتحدة الأمريكية بمنح بلاده الضوء الأخضر والتراخيص اللازمة من أجل تصنيع باتريوت في أوكرانيا. تأتي هذه المطالبة الملحة في أعقاب هجوم روسي واسع النطاق استهدف العاصمة كييف، والذي يُعد من بين الأعنف منذ اندلاع الحرب، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا والمصابين وتدمير واسع في البنية التحتية.

تفاصيل الهجوم الروسي الأعنف على العاصمة كييف

شنت القوات الروسية هجوماً مكثفاً استهدف العاصمة الأوكرانية كييف وعدداً من المناطق الأخرى، مما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة أكثر من 90 آخرين بجروح متفاوتة. وأوضح زيلينسكي أن روسيا أطلقت خلال ساعات الليل أكثر من 70 صاروخاً من أنواع مختلفة، شكلت الصواريخ الباليستية نحو نصفها، إلى جانب إطلاق ما يقرب من 500 طائرة مسيّرة هجومية، من بينها مسيّرات من طراز «شاهد» المزودة بمحركات نفاثة. وقد تركز هذا الهجوم بشكل رئيسي على كييف، حيث تضرر أكثر من 20 موقعاً، شملت مباني سكنية، محطة إسعاف، منشآت بحثية، فندقاً، وعدداً من المؤسسات التجارية. ورداً على هذه الفاجعة، أعلن رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، أن العاصمة ستحيي يوم حداد رسمي على أرواح ضحايا هذا الهجوم الذي وُصف بأنه الأكبر منذ سنوات.

الأهمية الاستراتيجية لخطوة تصنيع باتريوت في أوكرانيا

أكد الرئيس الأوكراني أن الحصول على التراخيص الأمريكية للبدء في تصنيع باتريوت في أوكرانيا يمثل أولوية قصوى وخطوة حاسمة من شأنها تغيير مسار الصراع. إن نقل التكنولوجيا العسكرية وتوطين صناعة منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى لا يقتصر فقط على سد العجز الحالي في الذخائر، بل يمنح كييف استقلالية أكبر في حماية أجوائها. وتعتبر منظومة باتريوت الأمريكية من أكفأ الأنظمة عالمياً في اعتراض الصواريخ الباليستية المتقدمة التي تستخدمها موسكو بكثافة. ومن شأن هذه الخطوة أن تقلل من الاعتماد الكلي على حزم المساعدات الغربية التي قد تتأثر بالتجاذبات السياسية، وتؤسس لقاعدة صناعية دفاعية أوكرانية قادرة على الصمود على المدى الطويل، مما يسهم في منع تكرار الهجمات المدمرة وحماية الأرواح.

تطور مسار الدعم العسكري والتعاون الدفاعي

منذ بداية الغزو الروسي، اعتمدت أوكرانيا في البداية على منظومات الدفاع الجوي الموروثة من الحقبة السوفيتية. ومع تطور حدة المعارك واستخدام روسيا لأسلحة متطورة، ناشدت كييف حلفاءها الغربيين لتزويدها بأنظمة حديثة. وقد شكل تسليم أولى بطاريات باتريوت نقطة تحول في قدرة أوكرانيا على حماية مدنها الكبرى. واليوم، يعكس الطلب الأوكراني بالانتقال من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة التصنيع المشترك تطوراً ملحوظاً في استراتيجية التعاون الدفاعي بين كييف وواشنطن. وأشار زيلينسكي إلى أهمية إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بإنتاج القدرات المضادة للصواريخ الباليستية، إلى جانب أشكال أخرى من التعاون الدفاعي المشترك.

جهود الإنقاذ المستمرة ومساعي إنهاء الحرب

على الصعيد الميداني، ورغم تمكن الدفاعات الجوية الأوكرانية من اعتراض عدد كبير من الصواريخ والمسيّرات الروسية، إلا أنها لم تتمكن من إسقاطها جميعاً بسبب الكثافة النيرانية غير المسبوقة. وأوضح زيلينسكي أن فرق الإنقاذ والطوارئ لا تزال تواصل عملياتها المكثفة لإزالة الأنقاض، والبحث عن المفقودين تحت ركام المباني السكنية المدمرة، وتقديم المساعدات الطبية والإغاثية للمتضررين. وشدد الرئيس الأوكراني في ختام تصريحاته على أن تعزيز الدرع الصاروخي لبلاده، وتحديداً عبر الإنتاج المحلي للأنظمة المتقدمة، هو السبيل الأنجع لوقف آلة الحرب الروسية، وحماية المدنيين، وإجبار الطرف الآخر على التراجع، مما يمهد الطريق نحو تحقيق سلام عادل ومستدام.

The post زيلينسكي يطلب رخصة أمريكية من أجل تصنيع باتريوت في أوكرانيا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version