انطلاق مرحلة جديدة في سورية
في خطوة تاريخية تعكس التحولات العميقة التي تشهدها البلاد، افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع أعمال مجلس الشعب السوري الجديد، موجهاً رسائل حاسمة حول مستقبل البلاد. ودعا الشرع في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية اليوم (الأحد) إلى ضرورة ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون، مؤكداً أن سورية تقف اليوم على أعتاب مرحلة مفصلية تتطلب تكاتف جميع الجهود الوطنية لبناء مستقبل مشرق.
السياق التاريخي والتحول نحو بناء الدولة
تأتي هذه الجلسة تتويجاً لمرحلة انتقالية دقيقة تمر بها سورية بعد سنوات طويلة من الصراع والتحديات الكبرى التي عصفت بالبلاد. لقد عانى السوريون لعقد من الزمن من غياب الاستقرار، مما يجعل انعقاد البرلمان الجديد بمثابة إعلان رسمي عن طي صفحة الماضي والبدء الفعلي في مرحلة التعافي وتأسيس العقد الاجتماعي الجديد. وأوضح الشرع في كلمته أن البشرية «ما زالت منذ نشأتها تبحث عن الطريق الأمثل لإدارة مصالحها، فالقبول والرضا وسيلة لطرد الخلاف»، مضيفاً أن سورية «تكتب اليوم تاريخاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها». واعتبر أن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً حقيقياً من تحرير الوطن واستعادة الحرية إلى ترسيخ مؤسسات الدولة على أسس المسؤولية والكفاءة، بما يضمن صون الكرامة واحترام إرادة المواطنين.
أهمية انعقاد مجلس الشعب السوري الجديد وتأثيره الإقليمي
يحمل تشكيل وانعقاد مجلس الشعب السوري الجديد دلالات واسعة تتجاوز البعد المحلي لتصل إلى الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تقع على عاتق هذا المجلس مسؤوليات جسيمة تتعلق بإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وتحسين الخدمات الأساسية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج. وقد شدد الشرع على أن هذه المهام تمثل مسؤولية وطنية مشتركة بين مختلف مؤسسات الدولة. إقليمياً ودولياً، يبعث هذا الحدث برسالة واضحة مفادها أن سورية تتجه بخطى ثابتة نحو الاستقرار المؤسسي والسياسي. وفي هذا السياق، وصف رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، انعقاد الجلسة بأنه «لحظة تاريخية فارقة»، مشيراً إلى أنها تمثل «دماء الشهداء»، وتبعث برسالة إلى العالم أجمع بأن «سورية نفضت عنها غبار الحرب». وأضاف أن ما تحقق «لا يقاس بالكلمات، بل بحجم التضحيات التي قدمها الشعب السوري».
صلاحيات تشريعية واسعة نحو صياغة دستور جديد
لضمان نجاح هذه المرحلة، أكد الرئيس السوري أن الشورى وتبادل الآراء يمثلان الطريق الأمثل للوصول إلى القرار الرشيد، وأن تنوع الآراء يسهم في تحقيق التوافق ويحد من الفرقة والخلاف، مضيفاً أن الرأي «ليس معصوماً من الخطأ، وأن نجاحه يرتبط بحسن النية والابتعاد عن الهوى وتغليب المصلحة العامة». وأفاد بأن المجلس يؤدي دوراً محورياً من خلال سن تشريعات تواكب عملية إعادة البناء وتلبي تطلعات السوريين، داعياً الأعضاء إلى جعل المؤسسة التشريعية «نموذجاً في المسؤولية والكفاءة».
ويأتي انعقاد أولى جلسات المجلس بعد استكمال تشكيله، إثر إصدار الشرع في 1 يوليو الجاري مرسوماً بأسماء أعضائه البالغ عددهم 207 أعضاء من أصل 210. وقد جرى اختيار 137 عضواً عبر انتخابات غير مباشرة، بينما عيَّن الرئيس 70 عضواً وفق الصلاحيات المنصوص عليها في الإعلان الدستوري. وبقيت المقاعد الثلاثة المخصصة لمحافظة السويداء شاغرة بسبب تعذر إجراء الانتخابات فيها. ويتمتع المجلس الجديد بصلاحيات تشريعية واسعة واستثنائية، من أبرزها تشكيل لجنة متخصصة تتولى إعداد مسودة الدستور الجديد، في خطوة تعد من أهم وأبرز محطات المرحلة الانتقالية في سورية، والتي ستؤسس لشكل الدولة ونظامها السياسي القادم.
The post أحمد الشرع يفتتح مجلس الشعب السوري الجديد لتأسيس دولة المؤسسات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












