أعرب الرئيس السوري أحمد الشرع عن موقف دمشق الحالي تجاه التطورات الإقليمية، مؤكداً أن مسار المفاوضات مع إسرائيل لم يصل إلى طريق مسدود كما يُشاع، ولكنه يواجه صعوبات بالغة. وتأتي هذه الصعوبات نتيجة الإصرار الإسرائيلي على التواجد العسكري داخل الأراضي السورية. وفي مقابلة خاصة مع وكالة «الأناضول» التركية الرسمية للأنباء، كشف الشرع أن دمشق تبحث حالياً عن صيغة لاتفاق أمني جديد يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود عام 1974، مما يمهد الطريق لإرساء قواعد جديدة تضمن أمن كلا الطرفين.
السياق التاريخي لاتفاقيات فك الاشتباك و المفاوضات مع إسرائيل
لفهم طبيعة التحديات الحالية، يجب العودة إلى الجذور التاريخية للصراع. فمنذ حرب عام 1967، احتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية، وهو ما شكل نقطة ارتكاز للتوترات في الشرق الأوسط. وفي أعقاب حرب أكتوبر عام 1973، تم توقيع اتفاقية فك الاشتباك عام 1974 برعاية أممية، والتي رسمت خطوطاً فاصلة وحددت مناطق منزوعة السلاح بين الجانبين.
اليوم، يسعى الرئيس أحمد الشرع إلى إعادة تفعيل هذا الاتفاق التاريخي أو إبرام اتفاق جديد يتماشى مع المعطيات الراهنة. وأوضح الشرع أنه في حال نجاح الوصول إلى هذا الاتفاق الأمني، فإن سوريا قد تنخرط في مفاوضات طويلة الأمد لحل قضية الجولان المحتل بشكل جذري، مشدداً بوضوح على أن اعتراف أي دولة بضم إسرائيل للجولان يعتبر إجراءً باطلاً ولاغياً بموجب القانون الدولي.
التحول نحو الدبلوماسية وإعادة الإعمار في سوريا
بعد مرور 14 عاماً من الصراع المرير والمواجهات الدامية مع النظام السابق، اختارت القيادة السورية الجديدة طريق الدبلوماسية. وأكد الشرع أن الشعب السوري قد استُنزف، وأن المرحلة الحالية تتطلب التركيز المطلق على التنمية وإعادة الإعمار. هذا التوجه يتطلب بيئة مستقرة، وهو ما يفسر رغبة دمشق في تجنب أي تصعيد عسكري جديد، رغم الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة واحتلال أجزاء إضافية محاذية للجولان.
وخلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، والذي انعقد تحت شعار «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل»، وصف الشرع الظروف الإقليمية بأنها بالغة التعقيد وتحتاج إلى حلول استثنائية. وأشار إلى أن سوريا تتحمل مسؤولياتها وتواجه التحديات بصلابة شعبها والدعم الدبلوماسي من المجتمع الدولي.
التأثير الإقليمي والدولي لمسار المفاوضات مع إسرائيل
يحمل التوجه السوري الجديد أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحدود المحلية لتؤثر على المشهد الإقليمي والدولي. فسوريا تسعى جاهدة للتحول من صندوق بريد للنزاعات الإقليمية والدولية إلى فرصة عظيمة للاستثمار المستدام. وأكد الشرع أن بلاده تبتعد عن سياسة الاصطفافات والمحاور، وتهدف إلى أن تكون جسر تواصل بين القوى العظمى، مشيراً إلى بناء علاقات مثالية مع الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، ودول المنطقة.
وفي سياق متصل، تطرق الشرع إلى التدخلات الإيرانية السابقة، موضحاً أن سوريا تعرضت لاعتداءات من قبل إيران التي دعمت النظام البائد ضد الشعب السوري. ورغم ذلك، نأت دمشق بنفسها عن الانخراط في المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. بل إن القيادة السورية دفعت باتجاه منع نشوب حرب إقليمية واسعة، مدركةً أن تداعياتها ستكون كارثية على استقرار الشرق الأوسط بأسره.
في الختام، تبدو رسالة دمشق واضحة للمجتمع الدولي: سوريا اليوم خرجت من نفق الأزمة لتصبح ركيزة للاستقرار الإقليمي. ومن خلال التمسك بالحوار والدبلوماسية، تأمل القيادة السورية في إنهاء حقبة النزاعات، وتأمين حدودها، وبناء مستقبل مزدهر وآمن لشعبها بعيداً عن ويلات الحروب.
The post أحمد الشرع: المفاوضات مع إسرائيل لم تصل لطريق مسدود appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












