في ساحة الشعر الشعبي، تبرز أسماء تصنع حضورها بهدوء وقوة، دون تكلف أو ضجيج، ويأتي الشاعر نواف بن نهير العلوي الشمري كأحد الأصوات التي فرضت احترامها في ميادين المحاورة، عبر كلمة موزونة، وردّ محسوب، وحضور يعكس فهمًا عميقًا لمعنى الشعر ومسؤوليته.
نشأ الشاعر في بيئة تقدّر الشعر والتراث، فكان قريبًا من المجالس الشعرية، ومتفاعلًا مع الموروث الشعبي الذي شكّل وجدانه وصقل أدواته.
ومع الوقت، برز بأسلوبه الجزلي الذي يجمع بين الحكمة والفخر، والحدة المنضبطة التي تحترم الخصم والميدان في آنٍ واحد.
ويُعرف نواف بن نهير بقدرته على ضبط الإيقاع في المحاورة، وعدم الانجراف خلف الانفعال، إذ يقدّم المعنى قبل الصوت، والرسالة قبل الاستعراض، ما جعله محل تقدير من المتابعين ومحبي الشعر الشعبي، إضافة إلى احترام الشعراء الذين واجههم في الميدان.
وتحضر قيم الانتماء والاعتزاز بالمكان في شعره بوضوح، ولا سيما حين يتغنّى بمدينة حائل، بوصفها هوية وذاكرة وتاريخ، كما في هذه القصيدة التي تعكس عمق العلاقة بين الشاعر والمكان:
حايل حلاها حل ما هو بحايل
ما حال عنها بالسنين المحولي
حائل هواها مع جبالِه هوايل
ضلعه ذهب فاخر وملّه يطولي
وتجسّد هذه الأبيات صورة وجدانية للمكان، حيث تتحول حائل من جغرافيا إلى إحساس، ومن اسم إلى معنى متجدد لا تغيّره السنين.
وفي الوقت الذي تفتقد فيه الساحة الشعرية حضور الشاعر نواف بن نهير خلال الفترة الحالية، بسبب وعكة صحية ألمّت به، لا يزال اسمه حاضرًا في الذاكرة الشعرية، وتتواصل الدعوات له بالشفاء من محبيه ومتابعيه، الذين عبّروا عن تقديرهم لمسيرته وتمنياتهم بعودته القريبة إلى الساحة وهو بكامل عافيته.
ويمضي الشاعر نواف بن نهير العلوي الشمري في مسيرته، محافظًا على أصالة الكلمة وبصمته الخاصة في ساحة الشعر الشعبي، ليبقى صوته حاضرًا وإن غاب الجسد، ومحاطًا بمحبة جمهوره ودعواتهم الصادقة.












