عبدالله خرمي:
– «سلام» تضطلع بدور محوري كشريك للتحول الرقمي، من خلال الجمع بين الخدمات السحابية، وإدارة الأمن السيبراني، وخدمات الاستضافة، والأقمار الصناعية والربط البيني.
– «قطاع الأعمال 2.0» الجديد يقوم على خمس ركائز مترابطة تعمل معًا ضمن منظومة رقمية متكاملة.
– نركز في «سلام» على نهج التطوير المشترك، من خلال العمل جنبًا إلى جنب مع عملائنا، بما يعكس نموذجًا أقرب إلى الشراكة الاستشارية منه إلى العلاقة التقليدية بين المورّد والعميل.
أكد الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في شركة اتحاد سلام للاتصالات عبدالله خرمي، في حوار مع «عكاظ»، أن «سلام» تضطلع بدور محوري كشريك للتحول الرقمي، من خلال الجمع بين الخدمات السحابية، وإدارة الأمن السيبراني، وخدمات الاستضافة، والأقمار الصناعية والربط البيني، مشيرًا إلى أن محفظة «قطاع الأعمال 2.0» الجديد تحقق رؤية «سلام» لتكون مهندس التحول الرقمي في المملكة.
وقال خرمي إن «قطاع الأعمال 2.0» الجديد يقوم على خمس ركائز مترابطة تعمل معًا ضمن منظومة رقمية متكاملة، مؤكدًا أن «سلام» تركز على نهج التطوير المشترك، من خلال العمل جنبًا إلى جنب مع عملائنا، بما يعكس نموذجًا أقرب إلى الشراكة الاستشارية منه إلى العلاقة التقليدية بين المورّد والعميل، فإلى نص الحوار..
• ظل قطاع الاتصالات يعمل لعقود وفق نموذج تقليدي. ما الذي دفع «سلام» إلى إعادة النظر في نهجها تجاه خدمات قطاع الأعمال؟
•• على مدى سنوات، عملت شركات الاتصالات وفق معادلة واضحة ومتوقعة: بناء البنية التحتية، وبيع خدمات الاتصال، والمنافسة على الأسعار، ثم تكرار العملية. لكن الشركات التي نخدمها اليوم لم تعد تبحث فقط عن إنترنت أسرع، بل أصبحت تتطلع إلى معرفة كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف عملياتها، وكيف يمكن للحوسبة الطرفية تقليل زمن الاستجابة في منشآتها الصناعية، كما تحتاج إلى حلول للأمن السيبراني قادرة على الصمود أمام الهجمات المتطورة. وباتت تبحث عن شركاء، وليس مجرد مزودي خدمات.
هذا التحول دفعنا إلى إعادة تقييم نهجنا بصورة شاملة، واتخذنا قرارًا واضحًا بالانتقال من دور مزود لخدمات الاتصالات وتقنية المعلومات إلى شريك متخصص في التحول الرقمي.
• في ظل الاستثمارات الكبيرة التي تتدفق إلى مجال التحول الرقمي، ما أبرز التحديات التي تواجه الشركات في تحقيق النتائج المرجوة؟
•• لا شك أن الطموح نحو التحول الرقمي في المنطقة كبير، لكن التنفيذ لا يزال يمثل الفجوة الأهم. وتشير مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) إلى أن 77% من مبادرات التحول لا تحقق نتائج طويلة الأمد، فيما تشير «جارتنر» إلى أن 85% من المبادرات لا تتجاوز مرحلة المشاريع التجريبية.
وتشير تقديرات تراكمية صادرة عن شركات استشارية كبرى إلى هدر نحو 900 مليار دولار من استثمارات التحول الرقمي عالميًا كل عام. وتجد الشركات نفسها أمام منظومات معقدة من مزودي الخدمات والمنصات وتحديات التكامل، في الوقت الذي تسعى فيه إلى ضمان استمرارية أعمالها.
وهنا نرى في «سلام» أن بإمكاننا الإسهام بدور محوري كشريك للتحول الرقمي، من خلال الجمع بين الخدمات السحابية، وإدارة الأمن السيبراني، وخدمات الاستضافة، والأقمار الصناعية والربط البيني ضمن حلول مصممة لمعالجة تحديات أعمال محددة.
وتوفر شبكتنا الوطنية للألياف الضوئية، التي تمتد لأكثر من 19 ألف كيلومتر، إلى جانب مراكز البيانات في الرياض وجدة والخبر، ومحطات إنزال الكابلات الدولية في الخبر وجدة، العمود الفقري المادي لهذه القدرات.
كما نركز على نهج التطوير المشترك، من خلال العمل جنبًا إلى جنب مع عملائنا، بما يعكس نموذجًا أقرب إلى الشراكة الاستشارية منه إلى العلاقة التقليدية بين المورّد والعميل. وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن الشركات التي نخدمها تحتاج بصورة متزايدة إلى شركاء يدركون أن قوة البنية التحتية لا تُقاس بالسرعة وحدها، بل بقدرتها على التكيف وتقديم الخدمات في أي وقت ومكان وتحت مختلف الظروف.
وتمتد حلولنا من الألياف الضوئية الأرضية إلى الاتصال عبر الأقمار الصناعية، بما يعزز استمرارية الأعمال دون انقطاع. وهكذا، انتقلت القيمة الحقيقية بهدوء من مجرد توفير النطاق الترددي إلى تعزيز المرونة والقدرة على الاستمرارية.
• قدمتم محفظة «قطاع الأعمال 2.0» باعتبارها نموذج تشغيل جديدًا بالكامل. ما الركائز الأساسية لهذا النموذج؟
•• يقوم «قطاع الأعمال 2.0» على خمس ركائز مترابطة تعمل معًا ضمن منظومة رقمية متكاملة. ويظل الاتصال هو الأساس؛ فلا يمكن تحقيق التحول الرقمي إذا كانت الشبكة تنقطع خلال ساعات الذروة، إلا أن الاتصال بمستوى المؤسسات أصبح اليوم من المتطلبات الأساسية، بينما يأتي التميز الحقيقي من الركائز الأربع الأخرى.
تتمثل الركيزة الأولى في الحلول السحابية القابلة للتوسع، وليس الحلول التي تكتشف بعد ستة أشهر أنها تنطوي على تكاليف قليلة، وإنما بنية تحتية مرنة بالفعل تنمو بالتوازي مع نمو أعمالك.
وتتمثل الركيزة الثانية في الذكاء الاصطناعي المدمج في العمليات التشغيلية، وليس المضاف إليها لاحقًا كحل ثانوي.
أما الأمن السيبراني، فيقوم على التعامل مع الأمن باعتباره جزءًا أساسيًا من بنية الحلول وليس مجرد إضافة، حيث توفر شبكات الجيل الخامس الخاصة للشركات اتصالًا مخصصًا وخاليًا من التداخل، بما يحافظ على عزل الأنظمة الحيوية عن ازدحام الشبكات العامة.
وأخيرًا، تأتي الخدمات المُدارة التي تتيح لفرق تقنية المعلومات الداخلية التركيز على الابتكار بدلًا من الانشغال المستمر بمعالجة المشكلات الطارئة.
وتكمن القوة الحقيقية في الطريقة التي تعمل بها هذه الركائز معًا كمنصة موحدة، لتحل محل الخدمات المجزأة والمنعزلة التي شكلت تحديًا أمام تقنيات قطاع الأعمال على مدى عقود.
• يكثر الحديث عن التحول بالذكاء الاصطناعي، لكن التطبيقات الفعلية تبدو محدودة. كيف تنظرون إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع؟
•• الجميع يتحدث عن التحول بالذكاء الاصطناعي، لكن عددًا أقل بكثير يستطيع تقديم أمثلة على تطبيقات فعلية. وعلى أرض الواقع، يشمل ذلك تحليلات كاميرات المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإجراء المراقبة الفورية عبر المنشآت، وتقنيات التعرف على الوجوه واكتشاف الأجسام المتروكة بالاعتماد على البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس الخاصة، إضافة إلى أنظمة التنبيه الأمنية القائمة على الحوسبة الطرفية، والتي تحلل بث الكاميرات محليًا بدلًا من إرساله إلى مركز بيانات بعيد، بما يتيح إصدار تنبيهات فورية عند اكتشاف دخول غير مصرح به أو مخاطر حرائق أو حالات طارئة.
وتعالج بنية الحوسبة الطرفية (Edge Computing) لدينا البيانات في المكان الذي يتم فيه توليدها، ما يقلل زمن الاستجابة ويتيح اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي. كما تجمع العقد الطرفية البيانات من أجهزة الاستشعار والكاميرات وأنظمة التحكم في الدخول لإنشاء بيئات التوأم الرقمي (Digital Twin)، وهي تمثيلات رقمية حية للأصول المادية تتيح إجراء عمليات محاكاة تنبؤية لمجموعة واسعة من الاستخدامات، بدءًا من إدارة الحشود ووصولًا إلى تحسين استهلاك الطاقة.
وتضيف إنترنت الأشياء بُعدًا آخر من خلال نشر أجهزة الاستشعار على نطاق واسع لمراقبة أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة والبنية التحتية للمياه واستهلاك الطاقة في الوقت الفعلي. كما تشمل التطبيقات الإدارة الذكية لدورات المياه، والصيانة التنبؤية التي تكشف المشكلات قبل تحولها إلى أعطال مكلفة، والمراقبة البيئية التي تتكيف تلقائيًا مع الظروف المحيطة.
هذه هي الصورة الحقيقية للعمليات الحديثة في قطاع الأعمال، وبكل وضوح، فإن شريك التقنية الذي لا يستطيع تقديم هذا المستوى من الذكاء المتكامل أصبح متأخرًا بالفعل عن متطلبات السوق.
• يواجه قطاع التقنية تحديات كبيرة في التعامل مع عملاء قطاع الأعمال. كيف تعالج محفظة «قطاع الأعمال 2.0» هذه التحديات؟
•• واجه عدد كبير من الشركات تجارب سلبية مع مزودي خدمات قدموا وعودًا أكبر من قدرتهم على التنفيذ، أو باعوا حلولًا دون فهم حقيقي للمشكلات، ثم غابوا عن المشهد بمجرد توقيع العقود.
وتقوم محفظة «قطاع الأعمال 2.0» لدينا على فلسفة مختلفة تمامًا. فنحن نركز على حلول مصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شركة، بدلًا من تقديم حزم جاهزة تفرض على الشركات تكييف أعمالها مع التقنية، في حين ينبغي أن تتكيف التقنية مع احتياجات أعمالها.
كما نركز على علاقات قائمة على الشراكة والنمو المشترك، مع اعتبار الثقة والشفافية ركائز أساسية لا يمكن التنازل عنها. وفي سوق تتعدد فيه الخيارات أمام الشركات، سيكون النجاح من نصيب الشركاء الذين يعتبرون نجاح العميل نجاحًا لهم أيضًا.
فكل تحسن في الكفاءة نسهم في تحقيقه، وكل اختراق أمني نساعد على منعه، وكل تحدٍ مرتبط بالتوسع نساعد في حله، يسهم في بناء علاقات راسخة تدعم النمو على المدى الطويل.
• كيف ترون مستقبل دور شركات الاتصالات في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع التقنية؟
•• ستأتي الموجة المقبلة من التنافسية في المملكة العربية السعودية من خلال التعاون القائم على المنصات. فالحدود التقليدية بين مزودي التقنية آخذة في التلاشي، ولم تعد الشركات ترغب في إدارة علاقات منفصلة مع مزود لخدمات الاتصال، وآخر للخدمات السحابية، وشركة مختلفة للأمن السيبراني، ومتخصص آخر في الذكاء الاصطناعي.
ما تبحث عنه الشركات اليوم هو منظومات متكاملة، ومنصات موحدة، وجهة واحدة تتحمل المسؤولية. وتتمتع شركات الاتصالات بمزايا فريدة تؤهلها للقيام بهذا الدور، شريطة أن تكون مستعدة للتطور.
وستتحول الشركات التي تتبنى هذا التحول إلى جهات تقود وتنسق منظومات الابتكار، لتصبح في قلب المنظومات الرقمية التي تولد القيمة عبر مختلف مكونات البنية التقنية للشركات.
ولقد اتخذنا في شركة «سلام» خيارنا. وتجسد محفظة «قطاع الأعمال 2.0» رؤيتنا الطموحة للمرحلة المقبلة التي نعمل فيها على تمكين تبني الحلول السحابية، والذكاء الاصطناعي، ونوفر البنية التحتية للأمن السيبراني وإنترنت الأشياء التي تتطلبها العمليات الحديثة، ونمكّن المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة من التوسع من خلال واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة (Open APIs) وشراكات التطوير المشترك.

