قال ممثل الاتحاد العالمي للتوظيف في مصر محمد الدروي، إن الاتحاد يشارك في النسخة الثالثة للمؤتمر الدولي لسوق العمل بالمملكة العربية السعودية، للتأكيد على الدور المحوري الذي يلعبه الاتحاد كصوت لقطاع خدمات التوظيف الخاص في مصر، وحرصاً على تعميق أطر التعاون عبر الحدود لبناء سوق عمل مرن وشامل ومستعد للمستقبل في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي ومواكبة التحولات المتسارعة في ديناميكيات القوى العاملة.
وأضاف الدروي – في تصريحات على هامش مشاركته بالمؤتمر – أن «العلاقة بين سوق العمل المصري والسعودي ليست مجرد علاقة تاريخية فحسب، بل هي ركيزة أساسية لنجاحنا الاقتصادي المشترك»، لافتاً إلى أن «رؤية المملكة 2030 أحدثت تحولاً هائلاً في احتياجات التوظيف، متجهة نحو الأدوار المتخصصة وعالية المهارة. وتمتلك مصر، بما لديها من رأس مال بشري واسع وموهوب، موقعاً فريداً لدعم هذا التحول».
التحول الهيكلي
وبيّن أن سوق العمل السعودي يشهد تحولاً هيكلياً متسارعاً مدفوعاً بتوجهات رؤية 2030، التي أعادت صياغة العلاقة بين التوظيف، والسياحة، والاستثمار، فقد أصبحت السياحة محركاً رئيسياً لخلق فرص العمل، لا سيما في الضيافة، والترفيه، وإدارة الوجهات، والخدمات اللوجستية، مع استقطاب استثمارات محلية وأجنبية نوعية.
وأكد أن السعودية تلعب دوراً محورياً في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، ورفع مشاركة الكفاءات الوطنية في القطاعات الواعدة، دون الإخلال بجاذبية الاستثمار. كما أسهم تحسين بيئة الأعمال، وتحديث الأنظمة، وتبني الاقتصاد الرقمي في تعزيز الإنتاجية واستدامة التوظيف، مشيراً إلى أن النتيجة لهذا التحول هي سوق عمل أكثر مرونة وتنوعاً، يدعم النمو السياحي، ويعزز ثقة المستثمرين، ويُرسّخ مكانة السعودية كوجهة اقتصادية وسياحية عالمية.
وأوضح أن المشاركة في المؤتمر تهدف إلى الانتقال من نماذج تبادل العمالة التقليدية إلى «مواءمة المواهب الإستراتيجية»، إذ ستركز المناقشات على تنظيم تنقل العمالة، وتوحيد معايير اعتماد المهارات، وضمان جاهزية الكوادر المصرية لتلبية المتطلبات الناشئة للمشاريع العملاقة والاقتصاد المتنوع في المملكة.
وتابع: «سيشكل دور الاتحاد الدولي لخدمات التوظيف في تنظيم سوق العمل محوراً رئيسياً خلال الزيارة، وبصفته الهيئة الممثلة للقطاع، يدافع الاتحاد في مصر عن ممارسات التوظيف الأخلاقي، وحماية حقوق العمالة، والقضاء على ممارسات التوظيف العشوائية التي تضر باقتصادات الدول».
وأضاف: «حضورنا في GLMC هو التزام بـ«مأسسة» مشهد التوظيف من خلال تطبيق معايير عالمية للامتثال والأخلاقيات، نضمن أن تكون حركة المواهب بين بلدينا فعالة وعادلة»، مؤكداً أن خدمات التوظيف الخاصة هي شريك حيوي للحكومات في خفض معدلات البطالة وسد فجوات المهارات.
ونوّه إلى أن المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC) رسخ مكانته كمنصة دولية رائدة لصناع السياسات وقادة الصناعة، مضيفاً: «مؤتمر GLMC ليس مجرد حدث عابر، بل هو «مختبر أفكار عالمي» تُصاغ فيه ملامح مستقبل العمل، ووجود مصر على هذه الطاولة يضمن بقاء سوقنا تنافسياً وسماع صوتنا في الحوار العالمي حول سياسات العمل».
ولفت إلى أنه تماشياً مع شعار «المستقبل قيد التشكل» والتحول التكنولوجي الذي يتبناه المؤتمر، سيسلط رئيس الاتحاد الضوء على الدور المزدوج للذكاء الاصطناعي في سوق العمل.
وأوضح قائلاً: «يجب أن نتوقف عن النظر إلى الذكاء الاصطناعي كمصدر للتهديد فقط، وأن نبدأ في استخدامه كأداة تمكين قوية في قطاع التوظيف، يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في كيفية مطابقة المواهب مع الفرص، مما يتيح لنا التنبؤ بنقص العمالة وتحديد فجوات المهارات بدقة غير مسبوقة».
واختتم تصريحاته قائلاً: «ستركز نقاشاتنا في GLMC على نهج «التمحور حول الإنسان في الذكاء الاصطناعي»، لتعزيز الإنتاجية البشرية بدلاً من استبدالها، وضمان إعادة تأهيل قوانا العاملة».












