في كل محطة وطنية كبرى، يطل اسم الزميل الشاعر عبدالله عبيان (نائب رئيس التحرير) بوصفه أحد الأصوات الشعرية التي لا تكتفي بكتابة المناسبة، بل تمنحها ذاكرة.
وهذه المرة يحضر عبر أوبريت «دربك خضر»، الذي يُفتتح به مهرجان صيف نجران 2026 برعاية أمير نجران الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، ليضيف عملاً جديداً إلى مشروع شعري ظل لعقود ينسج العلاقة بين الوطن والقصيدة، وبين المكان والوجدان.
لا ينتمي عبيان إلى الشعراء الذين يراهنون على بريق العبارة العابرة، بل إلى مدرسة تجعل القصيدة بناءً متماسكاً، تُشيّد فيه الصورة فوق المعنى، ويولد الإيقاع من الفكرة قبل الوزن. لذلك تبدو نصوصه كأنها كُتبت لتُقرأ، بقدر ما كُتبت لتُنشد، محتفظة بقيمتها الأدبية حتى بعد انطفاء أضواء المسرح.
في تجربته، يتسع الوطن ليصبح لغةً لا موضوعاً، وتتحول الجغرافيا إلى وجدان، فيما تغدو الهوية مادةً شعرية تُصاغ بوعي ثقافي لا بخطاب مباشر. ولهذا ظل حضوره في الأوبريت الوطني مختلفاً؛ إذ نقل هذا الفن من حدود المناسبة، إلى فضاء النص الذي يمتلك حياته الخاصة، ويقاوم الزمن بجودة صياغته قبل قوة رسالته.
ويمثل عبدالله عبيان أحد الأسماء التي أسهمت في ترسيخ ملامح القصيدة الوطنية الحديثة في السعودية، جامعاً بين جزالة الشعر الشعبي، وأناقة الصورة، ورهافة الإحساس، مع قدرة لافتة على تجديد أدواته، دون أن يفقد صلته بجذور القصيدة الأصيلة. وهي معادلة نادرة جعلته من أبرز شعراء الوطن، ومن الأصوات التي تركت أثراً واضحاً في تاريخ الأوبريت السعودي.
وجاءت أعماله لتؤكد أن النص الوطني يمكن أن يجمع بين القيمة الأدبية والقدرة الجماهيرية، فيما شكّلت مشاركاته في أبرز المناسبات الوطنية، وإلقاؤه القصائد أمام القيادة السعودية، إلى جانب فوزه بجائزة «معلقة الوطن»، محطاتٍ كرّست مكانته بوصفه أحد رموز الشعر الشعبي السعودي، وصاحب تجربة لا تُقاس بعدد القصائد، بل بالأثر الذي تركته في الذاكرة الثقافية والوطنية.












