تسعى الجهات القضائية والرقابية للارتقاء بعمليات مكافحة الفساد في العراق من خلال فتح ملفات كبرى وتكثيف الملاحقات القضائية بحق المتورطين في الكسب غير المشروع واستغلال النفوذ. وفي إطار هذه الجهود الوطنية، أعلن عضو مجلس النواب العراقي زهير شهيد عبد الله الفتلاوي عن تنفيذ هيئة النزاهة الاتحادية أمر قبض بحق سنان محمد حنش محمود، معاون مدير جمارك طريبيل السابق، ضمن حملة “من أين لك هذا”، علماً بأن المتهم محكوم عليه قضائياً منذ عام 2023.
كشف تضخم الأموال والأصول المنهوبة
وأوضح الفتلاوي في بيان رسمي أن التضخم في أموال المتهم بلغ نحو 37 ملياراً و882 مليوناً و884 ألف دينار عراقي، إلى جانب امتلاكه عقارات متعددة. وبيّن البيان أن نجل المتهم يمتلك مستشفى أهلياً وبناية تجارية وعقارات أخرى خارج البلاد، بالإضافة إلى كونه شريكاً في إحدى الشركات التجارية ويمتلك إيداعات مالية في مصرفي “الاتحاد” و”الإسكان” في المملكة الأردنية الهاشمية بقيمة تتجاوز 9 مليارات دينار.
قرارات قضائية وأحكام بالسجن ورد المليارات
وفي سياق متصل بجهود مكافحة الفساد في العراق، أعلنت محكمة تحقيق الرصافة المختصة بنظر قضايا النزاهة وغسل الأموال عن استرداد مبلغ مالي قدره 35 مليار دينار عراقي. ونقل بيان صادر عن مجلس القضاء الأعلى عن القاضي المختص أن عملية الاسترداد جاءت على خلفية جرائم فساد مالي وإداري، ضمن إجراءات تحقيقية دقيقة لحماية المال العام.
كما أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية عن صدور أحكام قضائية بحق نائبين؛ حيث صَدَر حكم بالحبس الشديد لمدة خمس سنوات بحق النائب المتهم الأول مع إلزامه برد 4 مليارات دينار انتفع بها من عقود شركة مصافي الشمال، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية (واع). كما صدر حكم بالسجن لمدة ست سنوات بحق النائب المتهم الثاني لانتفاعه من عقود شركتي مصافي الشمال والجنوب، مع إلزامه برد 30 مليار دينار حققها عن طريق التوسط غير المشروع في عقود الشركتين.
الخلفية التاريخية والتحديات الهيكلية للفساد
تأتي هذه التحركات القضائية الصارمة بعد عقود عانى فيها الاقتصاد العراقي من استنزاف كبير للموارد المهارية والمالية بسبب الفساد المالي والإداري وشبكات المحسوبية. وظل هذا الملف أحد أكبر التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهت الدولة عقب عام 2003، حيث تشير التقارير الدولية إلى خسارة البلاد مئات المليارات من الدولارات جراء عمليات التلاعب بالمال العام والمشاريع الوهمية والمنافذ الحدودية.
التأثير المتوقع لتعزيز الحوكمة وسيادة القانون
تكتسب هذه القرارات الاستثنائية أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي؛ إذ يسهم استرجاع الأموال المنهوبة في رفد الخزينة العامة بالموارد اللازمة لتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية. كما يعزز فرض العقوبات بحق المسؤولين والنواب ثقة الشارع العراقي في المؤسسات الرقابية والقضائية، مما يوجه رسالة حازمة ضد أي تجاوز على القانون. وعلى المستوى الدولي، تساعد هذه الخطوات في تحسين تصنيف العراق في مؤشرات النزاهة والشفافية الدولية، مما يعزز مناخ الاستثمار ويشجع الشركاء الدوليين على بناء شراكات اقتصادية أكثر أماناً وانضباطاً.
The post تطورات مكافحة الفساد في العراق: استرداد أرباح وسجن مسؤولين appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












