نشرت في
دمّر حريق اندلع ليل الأحد 11 إلى الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول سوق “الأطفال الحمر” في حي ماريه بوسط باريس، أقدم سوق مغطاة للمواد الغذائية في العاصمة الفرنسية، والتي يعود تأسيسها إلى عام 1615.
اعلان
اعلان
وأتت النيران على نحو ألف متر مربع، مخلفة خسائر طالت قرابة عشرين تاجرًا، من بينهم أصحاب محال تعمل في الموقع منذ أجيال.
وتلقت فرق الإطفاء البلاغ الساعة الرابعة والربع صباحًا، وحشدت نحو 150 رجل إطفاء وخمسين آلية لمواجهة الحريق.
وقال المقدم بيار دو بوفييه، من جهاز إطفاء باريس، إن السوق “دُمّرت بالكامل”، موضحًا أن هيكلها المعدني انهار جزئيًا داخلها. وتعرّض أحد رجال الإطفاء لوعكة طفيفة، فيما لم يُعلن عن ضحايا آخرين، فيما لا يزال سبب اندلاع الحريق مجهولًا.
وكانت النيران قد انتشرت في أنحاء السوق عند وصول فرق الإنقاذ، مع ألسنة لهب مرتفعة داخل القاعة المغطاة.
واستمرت عمليات الإطفاء لساعات، قبل احتواء الحريق الذي خلّف دمارًا واسعًا في هذا الموقع المعروف بإقبال السكان والسياح عليه.
وزاد من صعوبة عمليات الإطفاء اضطرار عناصر الإنقاذ إلى دخول الموقع سيرًا على الأقدام، بينما كان سكان المباني المجاورة قد أخلوا المكان قبل وصولهم. وكانت السوق قد أغلقت أبوابها في الثامنة مساء الأحد. وفي الصباح، انتشرت رائحة الاحتراق في الحي، وأُقيم طوق أمني واسع حول الموقع.
وأعرب رئيس بلدية وسط باريس، أرييل ويل، عن ارتياحه لمنع انتقال النيران إلى المباني المحيطة، قائلاً إن الأسوأ جرى تفاديه وإن أيًا من العقارات المجاورة لم يتضرر. وتكتسب هذه النتيجة أهمية بالنظر إلى موقع السوق المحصور بين مبانٍ في قلب حي كثيف العمران.
ورغم التاريخ الطويل للموقع، أوضح ويل أن ما احترق كان أساسًا أكشاكًا ذات هياكل خفيفة، لا تحمل في حد ذاتها قيمة تراثية، وفق ما نقلته صحيفة “لوموند”.
وتأسست السوق في القرن السابع عشر، في عهد الملك لويس الثالث عشر، واستمدت اسمها من الملابس الحمراء التي كان يرتديها الأيتام في مستشفى مجاور أنشأته مارغريت دو نافار، شقيقة الملك فرانسوا الأول، عام 1536.
وبعد إغلاق المستشفى سنة 1772، حملت السوق اسم “الأطفال الحمر” تخليدًا لذكرى نزلائه، وأُدرجت ضمن قائمة المعالم التاريخية سنة 1982.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها السوق خطر الاختفاء، حيث تدهورت حالتها وأُغلقت خلال تسعينيات القرن الماضي، حين طُرح مشروع لهدمها وإقامة موقف سيارات مكانها. لكن تحرك التجار وسكان الحي، بدعم شخصيات محلية بينها المخرج برتران تافيرنييه، حال دون تنفيذ المشروع، وأعقبته أعمال ترميم استمرت ست سنوات.
ومع مرور الوقت، تحولت السوق من فضاء لشراء المواد الغذائية إلى وجهة لتناول الطعام، تجمع المطاعم ومحال الوجبات الجاهزة مع باعة اللحوم والأسماك والأجبان والخضر والزهور. وأسهم حضور بعض متاجرها على منصات التواصل الاجتماعي في توسيع شهرتها خارج فرنسا.
وصنّفتها مجلة “فود آند واين” هذا العام في المرتبة الخامسة عالميًا ضمن أفضل وجهات أطعمة الشارع، بعد مواقع في لندن وبانكوك وليون ومكسيكو سيتي، لتفقد باريس بالحريق إحدى أبرز وجهاتها الغذائية في حي ماريه.
المصادر الإضافية • AFP












