نشرت في
أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس من بيروت، أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان “اليونيفيل”، محذرة من خطورة انتهاء مهمتها في وقت لم تتوافر فيه بعد قوة دولية بديلة تتولى مسؤولياتها.
اعلان
اعلان
وقالت كالاس لوكالة فرانس برس إن الدول الأعضاء في الاتحاد “لا يمكن أن تسمح بفراغ أمني في جنوب لبنان”، مشيرة إلى أن انتهاء مهمة اليونيفيل يثير قلقاً أوروبياً، وأن تمديد ولايتها “سيكون موضع ترحيب كبير”.
وتكتسب مسألة التمديد أهمية مع اقتراب الموعد المحدد لانتهاء مهمة اليونيفيل في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026.
وكانت القوة، المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978، تضم نحو 7500 عنصر من قرابة خمسين دولة، فيما لم يمنع وجودها اندلاع نزاعات متكررة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران.
وكان مجلس الأمن قد قرر في آب/أغسطس 2025، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية القوة الدولية بحلول نهاية عام 2026.
لكن كالاس ربطت مستقبل اليونيفيل أيضاً بقدرة الأطراف على تنفيذ الاتفاق المبرم بين لبنان وإسرائيل، ولا سيما أن الاتفاق يتطلب جهة تتحقق من التزام المعنيين بتعهداتهم.
وقالت إن وجود جهة تحقق من تنفيذ الاتفاقات ضروري، معتبرة أن بقاء الوضع من دون قوة دولية مستعدة لتولي هذه المهمة، بالتزامن مع انتهاء مهمة اليونيفيل، يخلق وضعاً خطيراً.
اتفاق الإطار ينتظر التنفيذ
ويأتي ذلك بينما لا يزال اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل من دون تقدم في تطبيقه، بعد تراجع حدة القتال إثر مذكرة التفاهم التي توصلت إليها إيران والولايات المتحدة في حزيران/يونيو.
وينص الاتفاق على نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، إلى جانب انتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين “تجريبيتين”.
وكانت المواجهات قد تصاعدت بعد دخول لبنان الحرب في الثاني من آذار/مارس، إثر إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل قال إنها جاءت رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وردت إسرائيل بحملة غارات كثيفة أوقعت أكثر من 4300 قتيل، وترافقت مع توغل بري واحتلال عشرات البلدات والقرى الجنوبية وتنفيذ عمليات تفجير واسعة النطاق.
ولا تزال إسرائيل تحتفظ بقواتها داخل منطقة تصفها بأنها “أمنية”، يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من الحدود، بينما يطالب لبنان بانسحابها.
لبنان يريد قوة تحت راية الأمم المتحدة
وفي لقاء كالاس في قصر بعبدا، طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون رؤية لبنان للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن بلاده تتطلع إلى شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، باعتباره شريكاً أساسياً للبنان في المنطقة.
وشدد عون على أن استقرار لبنان مرتبط باستقرار أوروبا والاستقرار الإقليمي، مستنداً إلى الروابط التاريخية والثقافية والقيم المشتركة، وفي مقدمتها حقوق الإنسان والديمقراطية ودولة القانون والتنوع الثقافي.
وفي ملف الفراغ الذي قد يتركه انتهاء مهمة اليونيفيل، رحب عون بتوجه المجلس الأوروبي نحو إقرار بعثة مدنية ـ عسكرية إلى لبنان ضمن إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة “CSDP”، على أن تتولى تقديم المشورة والتدريب والتجهيز.
وأعرب عن تقديره للجهود الأوروبية لتفادي الفراغ في مرحلة ما بعد اليونيفيل، مؤكداً أن لبنان يتطلع إلى إيجاد صيغة بديلة، مع تمسكه بأن تكون أي قوة جديدة تحت راية الأمم المتحدة.
عون: الجيش ينفذ الاتفاق
وفي المقابل، أكد عون أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً لاتفاق الإطار، متهماً إسرائيل بمواصلة الاعتداءات على البلدات والقرى الجنوبية، وبالقصف والتدمير والجرف، رغم عدم تنفيذها مندرجات الاتفاق.
وقال إن لبنان يعمل مع الولايات المتحدة، بصفتها راعية الاتفاق، ومع الدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وأكد عون أن الاتفاق جاء نتيجة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، مشدداً على أن لبنان يرى في التفاوض والدبلوماسية بديلاً عن الحرب، وفي الاتفاق وسيلة لإنهاء حالة العداء بين البلدين.
وعلى المستوى الاقتصادي، أبلغ عون كالاس التزام لبنان بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وإقرار قانون الفجوة المالية، بما يتيح توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
كما شكر الاتحاد الأوروبي على مساعداته الإنسانية، مطالباً بدعم أوروبي طويل الأمد يمكّن الدولة اللبنانية من إعادة إعمار المناطق المدمرة.
وأبدت كالاس استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، خصوصاً للجيش وقوى الأمن الداخلي والجهات المعنية بالشؤون الاجتماعية والإنسانية.












