في أزمة تلقي بظلالها الثقيلة على الساحة الفنية المصرية، ضربت موجة انسحابات متتالية كواليس الدورة الرابعة والثلاثين لمهرجان الموسيقى العربية. فبعد ساعات قليلة من إعلان الجدول الرسمي، قرر اثنان من أقطاب الطرب المصري مقاطعة الفعالية الكبرى، بعدما سجل الفنانان علي الحجار ومحمد ثروت سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المهرجان العريق الذي تنظمه دار الأوبرا المصرية.
وكشف الفنان علي الحجار أسباب قراره عبر بيان صارم نشره على حسابه الرسمي، معلناً اعتذاره عن المشاركة للمرة الأولى منذ 30 عاماً. وأوضح الحجار أن السبب المباشر يعود إلى اعتماد دار الأوبرا ميزانية مالية وصفها بـ«الضعيفة والمهينة» لأعضاء فرقته الموسيقية، منتقداً بشدة تصريحات رئيس الأوبرا في المؤتمر الصحفي، ومؤكداً أن الحفلات الكبرى التي يقيمها الفنانون هي التي ترفد خزينة الدار وليست منحة تفضلية منها.
من جانبه، سار المطرب محمد ثروت على ذات النهج، معلناً انسحابه في الساعات الأولى من الصباح، ومسجلاً موقفاً غير مسبوق في مسيرته الممتدة لنحو خمسة عقود. وأكد محمد ثروت في بيان غاضب رفضه القاطع لما اعتبره مساساً بقيمة المبدعين المصريين، قاطعاً الشك باليقين بالقول: «لن أقبل ولن أشارك في إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين».
وفي تطور متسارع يعكس حجم العاصفة التي ضربت كواليس الحدث الفني، أعلن الدكتور رضا الوكيل استقالته من منصبه رئيساً لدار الأوبرا المصرية بعد ساعات قليلة من اندلاع الأزمة. وجاء قرار المغادرة إثر موجة الغضب العارمة التي أعقبت تصريحاته في المؤتمر الصحفي للمهرجان، والتي واجه فيها اتهامات مباشرة بالتقصير وضعف الميزانية المخصصة لأعضاء الفرق الموسيقية.
وأوضح الوكيل في بيان اعتذاره أنه فضل إنهاء مهامه مبكراً حفاظاً على استقلالية قراراته الفنية ورفضاً لأي تدخلات في خياراته، مشدداً على رغبته في النأي بنفسه عن الصراعات والعودة لصفوف زملائه فناناً وصديقاً. استقالة الوكيل المفاجئة وضعت إدارة الأوبرا في مأزق مضاعف، وسط تساؤلات حول مصير الدورة الرابعة والثلاثين بعد تداعيات هذا الزلزال الإداري والفني.
ويمكن القول إن هذا الزلزال الفني يضع إدارة دار الأوبرا المصرية في ورطة حقيقية وسط مطالبات واسعة بإنقاذ تاريخ المهرجان وإعادة الاعتبار للموسيقيين والفنانين الكبار قبل انطلاق فعالياته الشهر الجاري.
In a crisis casting heavy shadows over the Egyptian artistic scene, a wave of consecutive withdrawals hit the backstage of the 34th edition of the Arab Music Festival. Just a few hours after the official schedule was announced, two prominent figures of Egyptian music decided to boycott the major event, marking a first-of-its-kind precedent in the history of the prestigious festival organized by the Egyptian Opera House.
Artist Ali El Haggar revealed the reasons for his decision through a stern statement published on his official account, announcing his withdrawal from participation for the first time in 30 years. El Haggar explained that the direct reason was the Opera House’s allocation of a budget he described as “weak and humiliating” for the members of his musical band, strongly criticizing the statements made by the head of the Opera during the press conference, and affirming that the major concerts held by artists are what replenish the Opera’s treasury, not a preferential grant from them.
For his part, singer Mohamed Tharwat followed the same path, announcing his withdrawal in the early hours of the morning, marking an unprecedented stance in his nearly five-decade-long career. Mohamed Tharwat, in an angry statement, firmly rejected what he considered an affront to the value of Egyptian creators, leaving no room for doubt by stating: “I will not accept and will not participate in the humiliation of Egyptian art or Egyptian artists.”
It can be said that this artistic earthquake places the management of the Egyptian Opera House in a real predicament amid widespread calls to save the festival’s history and restore the dignity of great musicians and artists before the events kick off this month.












