نشرت في •آخر تحديث
يرى الكاتب سيث فرانتزمان أن طهران تتعامل مع كردستان العراق باعتبارها منطقة أقل تحصيناً يمكن استهدافها لنقل القتال إلى خارج الحدود الإيرانية، في وقت تسعى فيه إلى تجنب اندلاع انتفاضات داخلية. ويشير إلى أن الهجمات الأخيرة على الإقليم تندرج ضمن نمط مستمر منذ شباط/فبراير، هدفه توسيع رقعة الحرب لتشمل العراق ودولاً أخرى.
اعلان
اعلان
وبحسب التحليل، ركزت إيران والجماعات المتحالفة معها في العراق بصورة خاصة على إقليم كردستان، الذي تعرض منذ شباط/فبراير لنحو ألف هجوم بالطائرات المسيّرة والصواريخ، فيما تصاعدت الهجمات مجدداً خلال الليل بالتزامن مع احتدام المواجهة بين طهران وواشنطن.
هجمات مكثفة على أربيل
أفادت شبكة “رووداو” بأن إيران استهدفت، الأربعاء، مواقع للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض قرب أربيل بطائرات مسيّرة، في ظل تجدد التصعيد الأمريكي الإيراني.
وقال الحزب إن الهجمات، التي وقعت فجر 2 أيلول/سبتمبر، طالت مقاره ومساكن لقياداته ومعسكراً للتدريب يُستخدم أيضاً لإقامة عائلات أعضائه، مشيراً إلى أن منشآته السكنية والطبية والتعليمية تعرضت لأكثر من 156 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ بدء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي موازاة ذلك، نقلت “رووداو” عن جهاز مكافحة “الإرهاب” في إقليم كردستان أن قوات التحالف الدولي أسقطت عشر طائرات مسيّرة محملة بالمتفجرات فوق محافظة أربيل من دون وقوع إصابات. كما أفاد مصدران أمنيان كرديان للشبكة بأن الحرس الثوري دمّر منطاد المراقبة التابع لنظام الرادار الأمريكي “TARS” فوق المدينة.
وبحسب بيانات “رووداو”، تجاوز عدد الهجمات على إقليم كردستان 800 بحلول أواخر نيسان/أبريل، وارتفع إلى أكثر من 855 في أيار/مايو، قبل أن يتخطى 900 خلال الصيف.
هجمات تطال القوات الأمريكية
في موازاة ذلك، ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية، المرتبطة بالحرس الثوري، أن الأخير شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القوات الأمريكية في أربيل. وأشار تحليل “جيروزاليم بوست” إلى أن الولايات المتحدة كانت تعمل على سحب قواتها من العراق، بما يشمل إقليم كردستان، فيما قالت إيران إنها استهدفت منشأة للصيانة.
ويلفت فرانتزمان إلى أن استهداف القوات الأمريكية في العراق ليس جديداً، إذ شنت جماعات مدعومة من إيران هجمات عليها على مدى سنوات. وسبق لهذه الجماعات أن استخدمت طائرات مسيّرة في محاولة لاستهداف ما وصفته صحيفة “واشنطن بوست” بأنه حظيرة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “CIA” في أربيل عام 2021.
وخلال المواجهة الإيرانية الأخيرة، يقول التحليل إن النظام في طهران استهدف القنصليتين الأمريكية والإماراتية في أربيل، إلى جانب مكاتب مرتبطة بالزعيمين الكرديين نيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني.
لماذا تركز طهران على كردستان؟
يقول تحليل “جيروزاليم بوست” إن إيران بررت العديد من ضرباتها باتهام جماعات المعارضة الكردية الإيرانية، ومن بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني و”كومله” ومنظمات أخرى تتخذ من شمال العراق مقراً لها، بتشكيل تهديد للأمن القومي الإيراني.
لكن فرانتزمان يشير إلى أن نطاق الهجمات تجاوز بصورة كبيرة معسكرات المعارضة، إذ استهدفت جماعات مدعومة من إيران مراراً مناطق محيطة بأربيل والسليمانية ودهوك، وشملت مواقع قرب منشآت دبلوماسية وعسكرية أمريكية وبنى تحتية للطاقة ومناطق مدنية.
وفي المقابل، شددت سلطات إقليم كردستان مراراً على أن الإقليم ليس طرفاً في الصراع، وأنها لم تسمح باستخدام أراضيه منطلقاً لشن هجمات على إيران.
ويرى فرانتزمان أن اختيار أربيل هدفاً للهجمات الإيرانية يرتبط باعتقاد النظام الإيراني أنها منطقة لا تتمتع بحماية كافية، فضلاً عن رغبة طهران في إخراج القوات الأمريكية منها. ويضيف أن إيران، في المقابل، تعمل بصورة وثيقة مع جماعات مدعومة منها في بغداد، وهو ما يفسر، وفق قراءته، تركيز الضغوط والهجمات على أربيل بدلاً من العاصمة العراقية.
كما يعتبر الكاتب أن طهران تسعى إلى زعزعة استقرار إقليم كردستان وإضعافه، مدركةً أنه شريك للولايات المتحدة، بالتوازي مع توجيه رسالة تحذيرية إلى جماعات المعارضة الإيرانية لمنعها من التفكير في إطلاق انتفاضة داخل إيران، ولا سيما بعدما أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مسألة انتفاض الإيرانيين.
العراق كحزام عازل
بحسب تحليل “جيروزاليم بوست”، تحاول طهران استباق أي تحرك داخلي محتمل من خلال دفع المواجهة نحو العراق، الذي تنظر إليه باعتباره جزءاً مما يشبه “الجوار القريب”، فضلاً عن كونه منطقة نفوذ يمكن استخدامها حزاماً عازلاً يبعد تداعيات الحرب عن الداخل الإيراني.
ويرى فرانتزمان أن استمرار هذه الحملة وضع حكومة إقليم كردستان تحت ضغوط هائلة، وكشف في الوقت نفسه حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة العراقية في فرض سيطرتها على الجماعات المدعومة من إيران والعاملة داخل البلاد.
كما يقول التحليل إن الهجمات أسهمت في زيادة التوتر في علاقات العراق مع الولايات المتحدة ودول الجوار، وعززت الدعوات التي أطلقها رئيس الوزراء علي الزيدي لإخضاع جميع الجماعات المسلحة لسلطة الدولة.
ويخلص فرانتزمان إلى أن المواجهة أظهرت بالنسبة إلى إقليم كردستان وجهين متلازمين: أهميته الاستراتيجية من جهة، وهشاشته أمام تداعيات الصراعات المحيطة من جهة أخرى، في وقت باتت فيه التوترات الإقليمية تمتد بصورة متزايدة عبر حدود العراق.
المصادر الإضافية • وكالات












