بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشف تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية للصحافي ويليام كريستو تفاصيل الحياة اليومية لسكان بلدة كفرشوبا في جنوب لبنان، حيث يعيش الأهالي تحت واقع تفرضه القوات الإسرائيلية داخل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو شريط حدودي احتلته إسرائيل بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان في 17 نيسان/أبريل الماضي.
اعلان
اعلان
ورسم التقرير صورة لبلدة تعيش بين الخوف والمراقبة والمداهمات الليلية، في وقت دمرت فيه إسرائيل بلدات أخرى بالكامل داخل هذا الشريط الحدودي، بينما سمحت لسكان كفرشوبا وبعض القرى غير ذات الغالبية الشيعية بالبقاء في منازلهم ضمن شروط صارمة تشبه، بحسب السكان، نموذج السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
مداهمات ليلية وخوف دائم
يروي التقرير كيف أمضى حسين عبد العال وزوجته أم علاء ساعات داخل حمام منزلهما في الظلام خلال مداهمة إسرائيلية لأحد المنازل المجاورة، من دون أن يجرؤا حتى على تشغيل هواتفهما خشية أن يكشف ضوء الشاشة مكانهما للجنود الإسرائيليين.
وفي تلك الليلة، اقتحم الجنود الإسرائيليون منزل جيرانهم، وقيدوا السكان واستجوبوهم تحت تهديد السلاح قبل أن يعتقلوا الراعي قاسم القادري وينقلوه إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية عبر الحدود للتحقيق معه. وبعد انتهاء المداهمة، غادر معظم سكان المنطقة المحيطة منازلهم خوفاً من تكرار العمليات.
وباتت المداهمات الليلية جزءاً من الحياة اليومية في البلدة، حيث يُفرض حظر تجول غير معلن مع حلول الظلام، بينما تجوب الدوريات الإسرائيلية الشوارع وتفتش المنازل بحثاً عن أسلحة، وأحياناً تنقل بعض السكان إلى داخل إسرائيل لاستجوابهم.
“هنا الضفة الغربية”
ونقل التقرير عن نزيه يحيى، وهو صاحب متجر في السبعينيات من عمره، قوله إن القرى الواقعة خارج كفرشوبا “تشبه غزة” بعدما سويت مساحات واسعة منها بالأرض، بينما تبدو كفرشوبا “أشبه بالضفة الغربية”، إذ لم تدمر بالكامل لكن إسرائيل تسعى إلى فرض سيطرة كاملة عليها.
وبحسب التقرير، يمتد “الخط الأصفر” من جنوب لبنان وصولاً إلى هضبة الجولان وجنوب غرب سوريا، حيث عززت إسرائيل وجودها العسكري بعد سقوط الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، ما شكل شريطاً متصلاً من الأراضي الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية عبر ثلاث دول.
شروط إسرائيل للبقاء في البلدة
وذكر التقرير أن إسرائيل فرضت شروطاً على سكان كفرشوبا مقابل السماح لهم بالبقاء في منازلهم، من بينها منع أي وجود لحزب الله داخل البلدة، بعدما تلقى السكان تحذيرات مباشرة بأن البلدة ستتعرض للقصف إذا دخلها أي عنصر من الحزب.
كما مُنع السكان من الوصول إلى الجزء الجنوبي من البلدة، حيث تحدث التقرير عن تعرض رئيس البلدية وشخص آخر لهجوم بقنبلة صوتية أسقطتها طائرة إسرائيلية مسيرة عندما حاولا الوصول إلى بئر مياه هناك.
كذلك يُمنع على السكان التدخل خلال المداهمات الليلية. وتناول التقرير حادثة مقتل الفتى محمد عبد العال، البالغ 15 عاماً، بعدما خرج من منزله في بلدة حلتا المجاورة إثر سماعه صراخ امرأة خلال مداهمة إسرائيلية، ليطلق الجنود النار عليه ويقتلوه.
سكان بين إسرائيل وحزب الله
وأشار التقرير إلى أن سكان كفرشوبا، ذات الغالبية السنية، لا يُعدون من مؤيدي حزب الله، رغم أن الحزب استخدم البلدة خلال حرب 2024 لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، ما دفع القوات الإسرائيلية إلى قصفها بشكل واسع وترك أحياء كاملة فيها مدمرة.
ونقل التقرير عن حسين عبد العال، وهو مدرس علم اجتماع متقاعد يبلغ 72 عاماً، قوله إنه لن يستطيع منع أي عنصر من حزب الله إذا طلب استخدام منزله لإطلاق الصواريخ، مضيفاً أنه سيضطر حينها إلى الهرب فقط.
كما نقل عن المسؤول البلدي عماد علي سعد الدين، الذي تعرض منزله للمداهمة وتم تقييده واستجوابه، قوله إن السكان “يُستخدمون كدروع بشرية لمنع حزب الله من الدخول”.
العرقوب.. تاريخ طويل من الحروب
واستعرض التقرير تاريخ منطقة العرقوب الحدودية، التي تضم بلدات درزية ومسيحية وسنية، وشهدت خلال العقود الماضية نشاط جماعات فلسطينية ويسارية ثم حزب الله، قبل أن تختفي الجماعات المسلحة منها حالياً، فيما بات الجنود الإسرائيليون يتحركون بحرية داخل كفرشوبا.
ونقل التقرير عن رئيس البلدية قاسم القادري، وهو استاذ رياضيات تلقى تعليمه في فرنسا، قوله: “الفلسطينيون، الشيوعيون، حزب الله… جميعهم مروا من هنا”.
خسائر اقتصادية وحياة تحت المراقبة
كما تطرق التقرير إلى الخسائر الاقتصادية التي تعرض لها السكان، بعدما فقد كثيرون أراضيهم الزراعية ومراعيهم، واضطر بعضهم إلى بيع مواشيهم بأسعار منخفضة.
ومن بين هؤلاء وليد نصر، الموظف السابق في الأمن العام اللبناني، الذي دمرت غارة إسرائيلية منزله المحاط بأشجار الزيتون في أطراف البلدة، قبل أن تمنعه القوات الإسرائيلية لاحقاً من الوصول إلى أرضه الواقعة قرب برج مراقبة إسرائيلي.
وقال نصر: “في يوم يقولون لك إنك بأمان، وفي اليوم التالي يداهمون المكان”، مشيراً إلى أن الجنود الإسرائيليين صادروا بندقية الصيد الخاصة به وعبثوا بمحتويات منزله خلال إحدى المداهمات.
“حلمي ليلة نوم هادئة”
وختم التقرير بوصف حالة الخوف الدائم التي يعيشها السكان، إذ قال حسين عبد العال إنه لم يعد يجرؤ حتى على الصعود إلى سطح منزله لتعديل العلم اللبناني خوفاً من إطلاق النار من المواقع الإسرائيلية المحيطة.
وأضاف: “عندما يهتز الباب بسبب الرياح، أعتقد أنهم جاءوا لاقتحام المنزل. حلمي الوحيد الآن هو ليلة نوم هادئة”.












