نشرت في
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، إسقاط طائرة أمريكية مُسيّرة من طراز “MQ-9” فوق منطقة الخليج، موضحاً أن العملية جاءت بعد “رصد استخباراتي وتتبع دقيق” لتحركاتها.
اعلان
اعلان
ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية عن بيان الحرس الثوري أن القوات الإيرانية رصدت أيضاً طائرة استطلاع أمريكية من طراز “RQ-4″، إلى جانب مقاتلة “F-35″، قالت إنها اقتربت من المجال الجوي الإيراني.
وبحسب البيان، فتحت الدفاعات الجوية التابعة للحرس الثوري النار باتجاه الطائرة الاستطلاعية والمقاتلة الأمريكية، ما أدى إلى إجبارهما على مغادرة الأجواء التي وصفتها طهران بأنها تابعة لها، قبل أن تتمكن لاحقاً من إسقاط المسيّرة الأمريكية “MQ-9″، في خطوة اعتبرتها رداً على “انتهاك للمجال الجوي الإيراني”.
وحذّرت إيران، في ختام البيان، من أي خروقات أمريكية جديدة لوقف إطلاق النار أو للمجال الجوي الإيراني، مؤكدة أن الرد على أي انتهاك مماثل سيكون “مشروعاً وحتمياً”.
وفي موازاة ذلك، اتهمت إيران الولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار في جنوب البلاد، معتبرة أن القوات الأمريكية نفذت “انتهاكاً جسيماً” خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية في محافظة هرمزغان، حيث تقع مدينة بندر عباس.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، إن “الجيش الأمريكي واصل أعماله غير القانونية وغير المبررة” حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، معتبرة أن ما حدث في هرمزغان يمثل خرقاً واضحاً للتهدئة القائمة.
وأكدت طهران أن “أي عمل عدائي لن يمر من دون رد”، مشددة على أنها “لن تتردد في الدفاع عن الأمة الإيرانية”، من دون الكشف عن طبيعة الرد المحتمل.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن، مساء الاثنين، تنفيذ ضربات جديدة داخل الأراضي الإيرانية، وصفها بأنها جاءت “دفاعاً عن النفس”، رغم استمرار محادثات وقف الحرب التي أطلقها ترامب في شباط/فبراير الماضي.
وقال المتحدث العسكري الكابتن تيم هوكينز إن الضربات نُفذت في جنوب إيران “لحماية القوات الأمريكية من تهديدات تشكلها القوات الإيرانية”، موضحاً أن الأهداف شملت مواقع لإطلاق الصواريخ وقوارب إيرانية كانت تحاول زرع ألغام.
وأضاف أن القيادة المركزية الأمريكية “تواصل الدفاع عن قواتها مع ممارسة ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار القائم”، مؤكداً استمرار اتخاذ إجراءات لحماية القوات الأمريكية بالتزامن مع الحرص على إبقاء التهدئة قائمة.
ضغوط أمريكية وتحذيرات إيرانية
جاء إعلان الجيش الأمريكي عن الضربات بعد ساعات فقط من إعلان ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن اليورانيوم الإيراني المخصب “إما أن يُسلَّم فوراً إلى الولايات المتحدة ليُنقل ويُدمَّر، أو يتم التخلص منه في مكان آخر”، في وقت لم توافق فيه إيران رسمياً على هذه الشروط حتى الآن.
ومن جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن ستواصل السعي إلى حل دبلوماسي، مشيراً إلى أن المحادثات الجارية في قطر لا تزال تركز على “الصيغة الأساسية” لإنهاء الحرب.
وأضاف روبيو: “سنرى ما إذا كان بإمكاننا تحقيق تقدم”، موضحاً أن النقاشات ما تزال تدور حول “الصياغات الدقيقة” للوثيقة الأولية، وأن التوصل إلى اتفاق قد يحتاج إلى بضعة أيام إضافية.
وأكد أن ترامب متمسك بإبرام “اتفاق جيد أو عدم إبرام أي اتفاق”، مضيفاً أن مضيق هرمز “يجب أن يبقى مفتوحاً، وسيبقى كذلك بطريقة أو بأخرى”.
في المقابل، صعّد قائد القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني، سيد مجيد موسوي، من لهجته تجاه واشنطن، محذراً من “رد حاسم” على أي انتهاكات جديدة لوقف إطلاق النار. وانتقد المسار الدبلوماسي القائم، معتبراً أن “التفاوض مع العدو خسارة محضة”، وفق قوله.
وأكد أن القوة الجوفضائية، المسؤولة عن برامج إيران الاستراتيجية للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، لا تزال “في أعلى درجات الجهوزية واليقظة”، وهي مستعدة لـ”رد حاسم وسريع” بانتظار الأوامر النهائية من القائد الأعلى.
مفاوضات على وقع التصعيد
يأتي هذا التصعيد بينما يزور وفد إيراني رفيع قطر لإجراء محادثات ضمن “مسار دبلوماسي” يهدف إلى إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي، في وقت تؤكد فيه طهران أنها تقترب من إنجاز تفاهم من 14 بنداً.
وتسعى إيران للإفراج عن نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة في الخارج، ضمن المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وفق ما أفادت به وكالة “تسنيم” الإيرانية. ونقلت الوكالة عن مصدر مقرّب من فريق التفاوض أن مذكرة التفاهم تتضمن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، مشيراً إلى أن نحو نصف المبلغ، أي قرابة 12 مليار دولار، قد يصبح متاحاً فور الإعلان عن الاتفاق الأولي.
وذكرت الوكالة أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وصل إلى قطر برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همّتي لإجراء محادثات تتعلق بآلية تنفيذ المطالب الإيرانية وصرف الدفعة الأولى من الأموال.
ولا توجد تقديرات رسمية لحجم الأصول الإيرانية المجمدة، إلا أن وسائل إعلام إيرانية قدّرتها أخيراً بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار.
وقد عُقدت جولة من المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع بين إدارة ترامب والسلطات الإيرانية، في محاولة للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب التي بدأت عقب هجمات أمريكية واسعة على إيران، بعد أشهر من الضغوط الأمريكية لإنهاء البرنامج النووي الإيراني.
وكان وقف إطلاق النار قد دخل حيّز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل، إلا أنه شهد لاحقاً تبادلاً متقطعاً لإطلاق النار، قبل أن تعود الاتهامات المتبادلة والتصعيد العسكري إلى الواجهة مجدداً.
وعلى وقع هذا التوتر، ارتفعت أسعار خام برنت اليوم بنسبة 3% لتصل إلى نحو 99 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة من انعكاسات التصعيد على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.












