بقلم: Wessam Al Jurdi & وكالات

نشرت في

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرر وتدمير ما يزيد على 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال ستة أسابيع فقط من استئناف الحرب مع حزب الله، في حصيلة تعكس اتساع رقعة الدمار وعمقه في المناطق المتضررة.

اعلان


اعلان

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده المركز يوم الأربعاء، تخلله نشر تقرير مفصّل حول “الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي” على لبنان.

وقبل أسبوع من هذا المؤتمر، كان المركز الوطني للبحوث العلمية قد نشر معطيات أولية حول حجم الدمار المتصاعد، وصف خلالها ما يجري بأنه “تصعيد غير مسبوق”، في توصيف يعكس بدقة حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع السكني خلال 35 يوماً فقط من عودة الحرب الإسرائيلية.

62 ألف وحدة بين مدمرة ومتضررة

وقال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبدالله خلال المؤتمر “بحدود 45 يوماً من الحرب، كان لدينا 21,700 وحدة سكنية مدمرة و40,500 وحدة سكنية متضررة”.

وكشف عبدالله أن عمليات التدمير لم تتوقف رغم سريان الهدنة بين حزب الله وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة لمدة عشرة أيام.

وأضاف أن “428 وحدة سكنية تدمرت و50 وحدة سكنية تضررت خلال ثلاثة أيام فقط من وقف إطلاق النار”، الذي يسعى لبنان إلى تمديده لمدة شهر إضافي.

عمليات هدم متواصلة رغم الهدنة

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان تنفيذ عمليات هدم وتفجير، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية وشهود عيان. وتمنع القوات الإسرائيلية سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إلى منازلهم.

وأظهرت صور التقطها مصور لفرانس برس من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، بينما رصدت جرافات وآليات هندسية أخرى تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

1081 وحدة سكنية في اليوم خلال 35 يوماً

وكان المركز الوطني للبحوث العلمية قد أعلن، قبل أسبوع من المؤتمر الصحافي، أن نحو 40 ألف وحدة سكنية تضررت تدميراً كلياً أو جزئياً خلال 35 يوماً فقط، وتحديداً في الفترة الممتدة بين الثاني من آذار/مارس والسابع من نيسان/أبريل 2026.

وبحسب المعطيات التي نشرها المركز آنذاك، بلغ مجموع الأبنية المتضررة بشكل كبير أو المدمّرة بالكامل 37,836 وحدة سكنية خلال هذه الفترة. وعند توزيع هذا الرقم على 35 يوماً، يتبين أن وتيرة الاستهداف بلغت نحو 1081 وحدة سكنية يومياً في المعدل.

ويمثّل هذا الرقم ما نسبته 16 بالمئة تقريباً من إجمالي الأضرار المسجّلة خلال المراحل السابقة من الحرب، والممتدة من تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى 27 تشرين الثاني/نوفمبر، ثم من 27 تشرين الثاني حتى آذار/مارس 2026.

وخلال شهر واحد فقط، وتحديداً في الفترة الممتدة من 2 آذار/مارس حتى 2 نيسان/أبريل 2026، سُجّل أكثر من 5200 اعتداء، وفق بيانات المركز.

توزع جغرافي واسع للدمار

جغرافياً، تصدّرت الضاحية الجنوبية لبيروت قائمة المناطق الأكثر تضرراً في المعطيات التي نشرها المركز في تقريره، مع تدمير نحو 7,536 وحدة سكنية. وجاءت النبطية في المرتبة الثانية بواقع 7,065 وحدة سكنية متضررة أو مدمرة.

وتلاهما قضاء بنت جبيل بتسجيل 6,939 وحدة سكنية متأثرة، ثم قضاء صور حيث بلغ عدد الوحدات المتضررة أو المدمرة 6,363 وحدة سكنية. وتعكس هذه الأرقام مشهداً ميدانياً يشير إلى اتساع رقعة الدمار وامتدادها العميق في مختلف المناطق الجنوبية والشرقية.

أكثر من 220 ألف وحدة متضررة منذ 2023

من جانبها، قالت وزيرة البيئة تمارا الزين خلال المؤتمر الصحافي “خلّف العدوان الممتد بين عامي 2023 و2025، وهو في الواقع عدوان لم يتوقف، دماراً هائلاً على مختلف المستويات”، مشيرة إلى “تضرر وتدمير أكثر من 220 ألف وحدة سكنية”.

ولم توفر الضربات الإسرائيلية الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية ودور العبادة، وأسفرت عن تضرر مساحات زراعية وحرجية واسعة، في حصيلة تفاقمت مع استمرار العمليات العسكرية رغم فترات التهدئة المعلنة.

وأسفرت الحرب التي بدأت في الثاني من آذار/مارس عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم، في أزمة إنسانية متفاقمة تزامنت مع اتساع رقعة الدمار العمراني والبيئي.

مسعى لبناني لتمديد الهدنة

ويستضيف البيت الأبيض الخميس اجتماعاً بين سفيري لبنان وإسرائيل، بعد اجتماع مماثل عُقد بينهما الأسبوع الماضي وكان الأول من نوعه بين البلدين منذ عقود، وأعقبه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار.

وقال مصدر رسمي لبناني لوكالة فرانس برس الأربعاء، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن “لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي تتواجد فيها”.

وكان حزب الله وإسرائيل قد خاضا حرباً مدمرة لأكثر من عام، انتهت في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بوقف لإطلاق النار، واصلت خلاله الدولة العبرية تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب البلاد، حيث أبقت على قواتها في خمس مرتفعات استراتيجية.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version