بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

وتأتي عملية الإخلاء بعد تحذيرات متكررة أطلقتها “الأونروا” من تهديد السلطات الإسرائيلية لمركز تدريب قلنديا، الواقع بين بلدة كفر عقب في القدس الشرقية ومخيم قلنديا للاجئين. ويعد المركز، الذي أنشئ عام 1952، أقدم مركز للتدريب المهني تابع للوكالة، ويوفر التدريب لنحو 340 فلسطينيا من الضفة الغربية كل عام.

اعلان


اعلان

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه، إلى أن إخلاء مجمع “الأونروا” في كفر عقب بالقدس بدأ تنفيذا لتوجيهاته وعملا بالقانون الذي أقرته إسرائيل، مضيفا أن إسرائيل لن تسمح لمنظمة يتهم موظفين فيها بالتورط في “الإرهاب” وهجوم 7 أكتوبر بالعمل داخل أراضيها.

وتتهم إسرائيل “الأونروا” مرارا بتوفير غطاء لمقاتلي حركة حماس، كما اتهمت بعض موظفي الوكالة بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر. ودخل تشريع إسرائيلي يقضي بقطع العلاقات مع الوكالة وحظر عملها داخل الأراضي الإسرائيلية حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2025.

وفي المقابل، خلصت سلسلة من التحقيقات، من بينها تحقيق قادته وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا، إلى وجود بعض “المسائل المتصلة بالحياد” داخل الوكالة، لكنها أكدت أن إسرائيل لم تقدم أدلة قاطعة تثبت اتهامها الرئيسي.

مركز يعود إلى عقود

قالت “الأونروا” إن قوات الأمن الإسرائيلية دخلت بالقوة مركز تدريب قلنديا قرابة الساعة العاشرة صباحا، موضحة أن أربع مركبات مدرعة على الأقل دخلت مقر الأمم المتحدة برفقة أكثر من 50 عنصرا أمنيا إسرائيليا، بينما كان نحو 20 موظفا من الوكالة موجودين في الموقع.

ودانت الوكالة “بشكل لا لبس فيه” ما وصفته بأنه توغل غير مصرح به ومثير للقلق، مشددة على أن دخول قوات أمن مسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة من دون إذن المنظمة أو موافقتها “أمر غير مقبول”.

ولفتت إلى أن مركز قلنديا “ليس مجرد مبنى”، بل أقدم مراكزها للتدريب المهني، ويقدم خدماته للاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود.

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلق بالغ إزاء دخول القوات الإسرائيلية إلى المركز. وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن الخطوة ستؤدي إلى حرمان الشباب من التعليم المهني الذي كانوا يتلقونه فيه.

وفي المقابل، احتفى وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بالعملية، وكتب عبر منصة تلغرام: “نصنع التاريخ! هذا الصباح نبدأ التحرك لإنهاء وجود الأونروا في كفر عقب”. وأضاف أن قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية تعمل مع الجهات المختصة لتنفيذ القانون وإخراج الوكالة من الموقع، مكررا اتهامها بتوفير غطاء لحماس وتورط موظفين فيها في “الإرهاب”.

ونشر بن غفير صورة للعلم الإسرائيلي مرفوعا في مقر المركز، وأرفقها بعبارة “الأونروا بأيدينا”. وقال صحافي من وكالة فرانس برس في الموقع إن القوات الإسرائيلية أغلقت الطريق الرئيسي قرب مدخل المركز، فيما كانت عناصر داخل المجمع تنتقل بين مبانيه، مشيرا إلى مشاهدته موكبا من ثلاث مركبات مدنية يغادر المكان تحت حراسة الجيش.

زيارة دبلوماسية تسبق الإخلاء

أكد المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، التي تتخذ من بلدة الرام شمال القدس مقرا لها، أن القوات الإسرائيلية رفعت العلم الإسرائيلي في ساحة مركز التدريب.

وفي موازاة عملية الإخلاء، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن بلدية القدس بدأت الثلاثاء “أعمال تجديد” في ما وصفته بأنه “مجمع جديد تعليمي ومجتمعي في حي كفر عقب في القدس، لصالح آلاف من سكانه العرب”.

وقالت الوزارة إن “الأونروا”، رغم أنها لا تملك، بحسب الرواية الإسرائيلية، حقوق ملكية في قطعة الأرض، قامت بتسييجها على مدى عقود. وأضافت أنه “في حين تمارس الأونروا السياسة، تقوم بلدية القدس بتحسين الحياة اليومية لجميع سكانها، اليهود والعرب على حد سواء”.

وتأتي عملية دهم مركز قلنديا بعد يوم واحد فقط من زيارة ممثلين لأكثر من 25 بعثة دبلوماسية ومنظمة دولية للموقع. واعتبر مدير العلاقات العامة والإعلام في اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا محمد سعيد أصلان أن عملية الإخلاء جاءت “ردا على زيارة الوفد الدبلوماسي”.

وقال أصلان إن “الأونروا هي الشاهد القانوني على نكبة الشعب الفلسطيني”، معتبرا أن السيطرة على الوكالة تمهد، وفق تعبيره، لاستهداف قضية اللاجئين الفلسطينيين.

دعوة عاجلة لمجلس الأمن

أثارت الخطوة تنديدا فلسطينيا، إذ رأت وزارة الخارجية الفلسطينية أن استهداف مركز قلنديا يمس جوهر الولاية الدولية لـ”الأونروا” ودورها في حماية اللاجئين الفلسطينيين وخدمتهم، معتبرة أنه يشكل محاولة لضرب منظومة الإغاثة والتعليم والصحة والحماية التي أنشأها المجتمع الدولي لخدمة اللاجئين.

وشددت الوزارة على أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن إسرائيل لا تملك، وفق القانون الدولي، السيادة عليها أو الحق في تغيير الوضع القانوني للمدينة والتصرف في المنشآت الأممية القائمة فيها أو المساس بحصاناتها وامتيازاتها.

من جهتها، دعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي إلى “عقد جلسة عاجلة” وتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات ملزمة لوقف ما وصفته بالاعتداءات الإسرائيلية على مقرات ومؤسسات الأمم المتحدة في القدس وقلنديا.

واعتبرت الرئاسة أن استهداف مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، يمثل “انتهاكا خطيرا للقانون الدولي ولحصانة المؤسسات الدولية”، محذرة من “تصعيد خطير لا يمكن السكوت عنه”.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version