نشرت في
وجاء الإعلان عبر مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر فيه نتنياهو إلى جانب مستشاره منذ سنوات توباز لوك، الذي سأله عما إذا كان بإمكانه نشر رقم هاتفه. وبدا نتنياهو متفاجئاً في البداية، قائلاً: “توباز، هل جننت؟”، قبل أن يوافق على الخطوة.
اعلان
اعلان
وقال نتنياهو مخاطباً الإسرائيليين: “أريد أن أسمع منكم. اقتراحاتكم، أسئلتكم، مشكلاتكم. أريد أن أسمع، لذا اتركوا لي رسالة”، موضحاً أنه لا يستطيع التعهد بالرد على الجميع، لكنه سيحاول الإجابة عن أكبر عدد ممكن.
وسرعان ما أغرقت مئات الرسائل والمكالمات الرقم المنشور، الأمر الذي أدى إلى حظر حساب “واتساب” المرتبط بالرقم بعد دقائق فقط، فيما واجه المتصلون خطاً مشغولاً.
وقال لوك لاحقاً عبر منصة “إكس” إن الحساب توقف بفعل العدد الكبير من الاتصالات، وإن فريق نتنياهو يعمل على استعادته، داعياً الراغبين في التواصل إلى استخدام “تلغرام” مؤقتاً.
رقم شخصي أم وسيلة لجمع البيانات؟
لم تمر الخطوة من دون إثارة تساؤلات بشأن طبيعة الرقم والهدف الحقيقي من نشره، إذ شكك مراسل الشؤون السياسية في هيئة البث الإسرائيلية “كان”، مايكل شيمش، في أن يكون الرقم عائداً بالفعل إلى الهاتف الشخصي لنتنياهو، مرجحاً أن تكون المبادرة “مصممة على الأرجح لجمع أرقام هواتف الناخبين المحتملين”.
وعزز مستخدمون على مواقع التواصل هذه الشكوك بالإشارة إلى تفاصيل ظهرت على شاشة الهاتف في الفيديو. ومن بينها مجموعة على “واتساب” مخصصة لنشر أخبار أحد الكنس اليهودية، كانت أحدث رسالة ظاهرة فيها مؤيدة لنفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق الذي يتزعم حالياً حزب “بياحاد”.
وسخر أحد مستخدمي “إكس” من المشهد قائلاً: “ثمة ما يخبرني بأن بيبي ليس عضواً في مجموعة ‘أخبار الكنيس الرئيسي لبيت مناحيم’، ولا سيما عندما تكون أحدث رسالة فيها: ‘يلا، حان وقت بينيت'”.
حيلة انتخابية سبق أن استخدمها
ليست هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها نتنياهو إلى نشر رقم هاتف خلال موسم انتخابي. ففي آب/أغسطس 2022، قبل ما يزيد قليلاً على شهرين من الانتخابات التي أعادته إلى السلطة، نشر نتنياهو رقماً آخر ودعا الإسرائيليين إلى إجراء مكالمات فيديو معه.
وقال يومها: “لماذا يجب أن يكون رقم هاتفي لدى بعض الأشخاص فقط؟ يجب أن يكون لدى الجميع”، مازحاً بأن الأمر يمثل “قراراً دراماتيكياً سيغيّر العالم”. كما أخبر مؤيديه الذين يرسلون إثباتاً على انضمامهم إلى قناته على “تلغرام” بأن فرص تلقيهم مكالمة فيديو منه ستكون أكبر.
وشهدت المبادرة حينها إقبالاً مماثلاً، إذ أعلن الليكود أن نتنياهو تلقى 9420 مكالمة خلال أول 30 دقيقة، بينما وثّقت مقاطع نُشرت لاحقاً العدد الكبير من المكالمات والرسائل الواردة إلى الهاتف.
لكن منافسيه سارعوا إلى السخرية من الخطوة، إذ نشر وزير المالية آنذاك أفيغدور ليبرمان مقطعاً تهكمياً قال فيه إن نتنياهو “لم يرد على الهاتف منذ 12 عاماً”، بينما وصف حزب “يش عتيد” بزعامة يائير لابيد الرقم بأنه “هاتف وهمي يديره مساعدو نتنياهو”.
تحديات جدية أمام نتنياهو
تأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه نتنياهو تحديات جدية في حملته لإعادة انتخابه، في وقت لم يحسم فيه نحو 20% من الناخبين خياراتهم، بينهم عدد كبير من مؤيدي الليكود المحبطين، بحسب استطلاعات وباحثين استشهدت بهم وكالة “رويترز”.
وأظهر استطلاع أجرته “القناة 13″، ونُشر في وقت سابق من آب/أغسطس الجاري، تقدم حزب “ياشار” بزعامة غادي آيزنكوت بحصوله على 23 مقعداً، مقابل 21 مقعداً لليكود، بينما حصد الائتلاف الحالي بقيادة نتنياهو 49 مقعداً فقط من أصل 120 في الكنيست. كما تفوق آيزنكوت على نتنياهو عند سؤال المشاركين عن الشخصية الأجدر بتولي رئاسة الحكومة، بنسبة 47% مقابل 34%.
وأمام هذه المعطيات، كثّف نتنياهو ظهوره المباشر أمام الجمهور في محاولة لتقليص المسافة بينه وبين الناخبين. ففي الأسبوع الماضي، زار مطعماً في الخضيرة، أحد معاقل الليكود، حيث وصف مالكه سيمو شتيفي وصول رئيس الوزراء بأنه “أشبه برفع كأس العالم”، فيما اصطف رواد المكان لالتقاط الصور والتحدث معه.
كما ظهر نتنياهو بصورة مفاجئة برفقة زوجته سارة خلال حفل للمغنية الإسرائيلية إيدن بن زاكين. وقبل ذلك بأيام، صوّر مقطعاً انتخابياً في مركز “مالحة” التجاري، التقى خلاله متسوقين بينهم أطفال، قبل أن تأمر لجنة الانتخابات المركزية بإزالة الفيديو بسبب حظر قانون الانتخابات استخدام الأطفال في الدعاية الانتخابية.
وفي موازاة ذلك، أطلق الليكود حملة لوحات إعلانية تُظهر رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى جانب قادة من إيران وتركيا و”حزب الله”، تحت شعار: “إنهم يريدون أن يخسر نتنياهو. لا تدعوهم يفوزون”.
المصادر الإضافية • وكالات


