بقلم: يورونيوز

نشرت في

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) يوم الأربعاء أن 39 موقعًا ثقافيًا في لبنان أصبحت تحت حماية مشددة، وذلك خوفًا من تعرضها لأضرار نتيجة حملة القصف المستمرة منذ شهر في سياق النزاع القائم بين إسرائيل وحزب الله.

اعلان


اعلان

وأكدت اليونسكو في بيانها أن “تتمتع هذه المواقع الثقافية التسعة والثلاثون حاليا بأعلى مستوى من الحماية القانونية ضد الهجمات والاستخدام لأغراض عسكرية”.

ومن بين هذه المواقع، تضم القائمة المعالم الأثرية في بعلبك وصور، إلى جانب المتحف الوطني في بيروت وموقع جبيل. وتأتي هذه الخطوة استنادًا إلى اتفاقية لاهاي لعام 1954 التي تؤكد على أهمية حماية الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه المواقع “ستتلقى دعما فنيا وماليا من اليونسكو لتعزيز حمايتها القانونية، وتحسين تدابير استباق المخاطر وإدارتها، وتوفير تدريب إضافي للعاملين في المجال الثقافي والعسكريين في المنطقة”.

كما أوضحت اليونسكو أن “هذه الحماية المشددة تبعث برسالة إلى المجتمع الدولي بأسره بشأن الحاجة المُلحة لحماية هذه المواقع”، لافتة إلى أنها عقدت يوم الأربعاء “اجتماعا استثنائيا بناء على طلب” من الحكومة اللبنانية.

وأعلنت المنظمة أيضًا أن المواقع ستستفيد من “مساعدات مالية دولية تزيد قيمتها عن 100 ألف دولار أميركي لعمليات الطوارئ على الأرض”.

ويُذكر أن مدينة صور، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي منذ عام 1984، تقع على بعد نحو 20 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية، وقد تعرضت لعدة ضربات إسرائيلية منذ بداية الحرب في 2 آذار/مارس.

وقد لحقت أضرار طفيفة بمتحف في الموقع ما زال قيد الإنشاء، بينما لم تتأثر الضربات بمقبرة تعود للقرنين الثاني والثالث الميلاديين، ولا بقوس النصر الضخم، والقنوات المائية، وميدان سباق الخيل في الموقع الأثري.

وتعرض التراث الثقافي والأثري في لبنان لأضرار جسيمة ومباشرة نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية، سواء في الحروب السابقة مثل حرب 1982 وحرب 2006، أو في التصعيد العسكري العنيف والمستمر حتى عام 2026. وقد طالت هذه الأضرار مواقع تاريخية ذات قيمة عالمية، ما أثار قلقاً واسعاً لدى الجهات الدولية المعنية بحماية التراث.

وتُعد مدينة بعلبك الأثرية، المدرجة على قائمة اليونسكو، من أبرز المواقع التي تأثرت خلال النزاع الأخير بين عامي 2024 و2026.

وتعرضت المنطقة المحيطة بقلعة بعلبك لغارات جوية عنيفة أدت إلى تضرر ثكنة غورو، وهو مبنى تاريخي يعود إلى فترة الانتداب، كما تسببت الانفجارات القريبة في تصدعات ببعض الجدران الرومانية نتيجة شدة الارتجاجات، الأمر الذي دفع اليونسكو إلى منح الموقع حالة “حماية مؤقتة معززة”.

أما مدينة صور، وهي أيضاً مدرجة على قائمة اليونسكو، فقد شهدت دماراً واسعاً في نسيجها التاريخي، إذ استهدفت الغارات أحياءً سكنية داخل المدينة القديمة، ما أدى إلى تدمير مبانٍ تراثية.

كما وقعت ضربات قريبة جداً من معالم أثرية بارزة مثل قوس النصر والميدان الروماني، ما شكل تهديداً مباشراً لسلامة هذه الهياكل الحجرية.

وفي جنوب لبنان، تعرضت معالم تاريخية أخرى لأضرار كبيرة، من بينها قلعة الشقيف، التي تعود إلى العصور الصليبية وما قبلها، حيث لحقت بها أضرار جسيمة خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي بين 1982 و2000 نتيجة استخدامها كقاعدة عسكرية، ثم تعرضت لمزيد من الأضرار جراء القصف في مراحل لاحقة.

كما شهد سوق النبطية القديم دماراً كاملاً في أكتوبر 2024، وهو سوق تاريخي يعود لمئات السنين، وكان يمثل جزءاً أساسياً من الهوية المعمارية والاجتماعية للمدينة.

وامتدت الأضرار أيضاً إلى القرى الحدودية مثل ميس الجبل، حيث أدت عمليات التفخيخ والمسح في أواخر 2024 وأوائل 2025 إلى تدمير أحياء كاملة تضم مساجد وكنائس ومنازل تراثية يتجاوز عمرها مئتي عام، كما حدث في بلدات مثل يرون ومحيبيب، ما تسبب بخسارة كبيرة في التراث المحلي.

ولا تقتصر الأضرار على السنوات الأخيرة، إذ سبق أن شهدت حرب 2006 تدمير خزان مياه أثري في مدينة صور يعود إلى العصر الروماني، كما تضرر جبيل (بيبلوس) نتيجة التلوث النفطي الناجم عن قصف محطة الجية، وهو ما أثر سلباً على الحجارة الأثرية المحاذية للبحر.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version