بقلم: يورونيوز
نشرت في
في خضم مشاورات سياسية حساسة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، شدد القائم بالأعمال الأمريكي لدى بغداد، جوشوا هاريس، على ضرورة أن تبقى أي حكومة عراقية “مستقلة بالكامل”، في موقف يعكس تصاعد الاهتمام الدولي بمآلات المشهد السياسي في البلاد.
اعلان
اعلان
وجاءت تصريحات هاريس عقب لقاء جمعه برئيس تحالف النهج الوطني عبد الحسين الموسوي، بحسب ما أفادت به سفارة الولايات المتحدة في بغداد عبر حسابها على منصة “إكس”.
تأكيد على الشراكة والسيادة
وذكرت السفارة أن اللقاء تناول أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وبغداد، بما يحقق “فوائد ملموسة للأمريكيين والعراقيين”، في إطار حماية المصالح المشتركة للطرفين.
وبحسب البيان، ناقش الجانبان ملفات تتصل بصون السيادة العراقية، ودعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين، باعتبارها ركائز أساسية في العلاقات الثنائية.
وفي سياق حديثه، أكد هاريس أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام “كامل نطاق الأدوات المتاحة” لمواجهة ما وصفه بالأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار داخل العراق.
وشدد على أن أي حكومة عراقية مقبلة “ينبغي أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على تعزيز المصالح الوطنية لجميع العراقيين”.
مشاورات داخلية وتأكيد على المسار الدستوري
من جهته، أشار تحالف النهج الوطني، في بيان منفصل عبر منصة “إكس”، إلى أن اللقاء تطرق أيضاً إلى مشاورات القوى السياسية بشأن حسم الاستحقاقات الوطنية عبر المسارات الدستورية، والالتزام بمخرجات العملية الانتخابية ونتائجها.
وأوضح البيان أن النقاشات ركزت على ضرورة ترسيخ الأسس الديمقراطية، وحفظ القرار الوطني، وتعزيز التعاون بين القوى السياسية المختلفة، بما يمهد لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة واستعادة الدور الإقليمي للعراق.
كما أكد الطرفان، وفق بيان التحالف، أهمية إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبارها خطوة تسهم في خفض التصعيد الإقليمي وترسيخ مسارات الحوار والتهدئة.
المالكي في قلب التجاذب
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه “الإطار التنسيقي”، وهو أبرز تحالف سياسي شيعي في العراق، في 24 يناير/كانون الثاني الماضي، ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة، استناداً إلى نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
غير أن هذا الترشيح أثار ردود فعل أمريكية لافتة، إذ لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف دعم بلاده للعراق في حال تولي المالكي رئاسة الوزراء، معتبراً أن فترة حكمه السابقة شهدت “انحداراً نحو الفقر والفوضى الشاملة”، على حد تعبيره.
في المقابل، رفض المالكي هذه التصريحات، واعتبرها تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي العراقي وانتهاكاً للسيادة الوطنية ولمسار النظام الديمقراطي الذي تأسس بعد عام 2003، مؤكداً استمراره في العمل السياسي دفاعاً عما وصفه بالمصالح العليا للشعب العراقي.
وفي بيان صدر في 31 يناير/كانون الثاني، شدد الإطار التنسيقي على أن اختيار رئيس مجلس الوزراء مسألة يحسمها الدستور العراقي حصراً، ولا يمكن أن تكون موضع تدخل أو ضغط خارجي.
وأكد التحالف تمسكه بالمالكي مرشحاً رسمياً لرئاسة الوزراء، مع التشديد في الوقت ذاته على تبني سياسة خارجية متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، في إشارة غير مباشرة إلى المواقف الأمريكية الأخيرة.











