بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

تتصاعد في الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية نقاشات حول خيارات عسكرية محتملة لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعدّ أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة عالميًا، وأبرز أدوات النفوذ التي تمتلكها إيران.

اعلان


اعلان

ويبرز ضمن هذه الخيارات دور قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) كأداة رئيسية لتنفيذ عمليات برمائية محدودة أو السيطرة على مواقع استراتيجية قد تغيّر ميزان القوى.

يأتي ذلك في وقت تشير فيه تقارير إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى “إنهاء العمليات العسكرية خلال فترة زمنية قصيرة”، غير أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بمعالجة تحديين رئيسيين، وهما ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

ويُعد المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، نقطة استراتيجية تمنح طهران نفوذًا كبيرًا، خاصة في ظل التوترات الحالية.

وقد انعكس هذا الوضع على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل. وفي هذا السياق، أكد ترامب، وفق ما نقلته تقارير، “استعداده لإعطاء المسار الدبلوماسي فرصة”، غير أن العمليات العسكرية ضد إيران ما تزال متواصلة.

وبحسب صحيفة “The National”، يمكن أن تلعب وحدات من مشاة البحرية الأمريكية دورًا في تنفيذ عمليات محدودة على طول الساحل الإيراني المطل على المضيق، تستهدف منصات صواريخ أو مواقع يُعتقد أنها تضم مخازن ألغام بحرية يصعب تعطيلها عبر الضربات الجوية فقط.

ويرى خبراء أن الأولوية الأمريكية القصوى تتمثل في إعادة فتح المضيق، وسط اعتبارات أن إيران تحقق تقدمًا في مجريات الصراع.

ويلفت خبراء عسكريون إلى أن تأمين الملاحة في المضيق يتطلب عمليات منسقة برية وبحرية وجوية لإزالة ”التهديدات الإيرانية”.

وفي هذا الإطار، طُرحت سيناريوهات عسكرية تتضمن عمليات إنزال على سواحل إيران، خصوصًا في منطقة بندر جاسك، يعقبها تقدم نحو بندر عباس بهدف تأمين نقاط استراتيجية مرتبطة بالمضيق.

وفي المقابل، أفادت تقارير بأن إيران وجّهت رسائل عبر وسطاء تتضمن تهديدات بالتصعيد، بما في ذلك استهداف قوات أمريكية في حال دخولها الأراضي الإيرانية، إضافة إلى التلويح بإمكانية تدمير بنية تحتية داخلية بهدف منع أي تقدم عسكري معادٍ.

واتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بالسعي العلني للتفاوض مع التخطيط في الوقت نفسه لعمليات عسكرية برية، مؤكدًا استعداد القوات الإيرانية للتعامل مع أي وجود عسكري أمريكي.

ميدانيًا، تشير التقارير إلى وصول نحو 5,000 عنصر من مشاة البحرية الأمريكية المتخصصين في العمليات البرمائية إلى المنطقة، إلى جانب ما يقارب 2,000 جندي من قوات المظليين، مع ترجيحات بإمكانية تعزيز هذه القوات بوحدات إضافية.

وتبرز في هذا السياق عدة أهداف محتملة، من بينها “جزيرة خرج”، التي تُعد محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني. ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على بعض الجزر قد تكون خطوة أولية ممكنة، لكنها لا تمثل حسمًا عسكريًا، خاصة في ظل محدودية الانتشار الأمريكي مقارنة بحجم التحديات اللوجستية والتكتيكية.

وفي هذا الإطار، نقلت “وول ستريت جورنال” عن الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، أن الجزيرة تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط الإيرانية، ما يضع صناع القرار أمام خيارين: إما استهداف البنية التحتية النفطية بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة، أو محاولة السيطرة عليها كورقة ضغط تفاوضية.

غير أن خبراء يشيرون إلى أن أي عملية عسكرية في هذه المنطقة ستواجه تحديات كبيرة، خاصة أن الجزيرة تقع بعيدًا نسبيًا عن مضيق هرمز.

ويرى الباحث روبن ستيوارت، المتخصص في شؤون الحرب البرية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن التحركات العسكرية الأمريكية قد لا تتجاوز كونها استعراضًا للقوة بهدف تحسين شروط التفاوض، مشيرًا إلى صعوبة الاحتفاظ بأي موقع داخل هذه البيئة المعقدة لفترة طويلة.

ويضيف أن أي عمليات إنزال قد تنجح تكتيكيًا في بعض المواقع، لكنها من غير المرجح أن تحقق نتائج حاسمة على المستوى الاستراتيجي. كما أن تأمين الملاحة في المضيق، في ظل استمرار التهديدات، سيتطلب مرافقة بحرية دائمة للسفن التجارية، وهو ما يستلزم انتشارًا واسعًا لوحدات بحرية متقدمة.

وتشير الصحيفة إلى أنه يمكن تنفيذ عمليات إنزال برمائي باستخدام منصات بحرية مثل سفينة USS Tripoli، التي تتيح نقل القوات والمعدات عبر زوارق هجومية إلى الشواطئ. كما يمكن الاعتماد على طائرات F-35B والمروحيات القادرة على الإقلاع والهبوط دون مدارج، سواء من السفن أو من قواعد إقليمية في حال توفر الدعم السياسي واللوجستي.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن نشر قوات المارينز على جزر قريبة من الممر الملاحي قد يتيح للولايات المتحدة فرض نوع من السيطرة الجزئية على البيئة البحرية، بما يمكنها من اعتراض الزوارق الإيرانية السريعة والتصدي للهجمات الصاروخية التي قد تهدد حركة السفن.

وفي المقابل، يرى الأدميرال المتقاعد جون ميلر أن تموضع القوات على الجزر المحيطة قد يمنح واشنطن أفضلية تكتيكية مؤقتة، دون الحاجة إلى التوغل داخل العمق الإيراني، وهو ما قد يوفر مخرجًا سياسيًا يسمح بتقليل التصعيد المباشر.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version