بقلم: يورونيوز
نشرت في •آخر تحديث
تتصاعد التوترات في إيران بشكل ملحوظ، مع انتشار مخاوف واسعة من ضربة عسكرية أمريكية محتملة، فيما يستمر الحرس الثوري الإيراني في “التأكيد على دوره المحوري في حماية البلاد ونظامها”.
وحذّر المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، من أن أي هجوم تشنه الولايات المتحدة على إيران قد يتحول إلى صراع إقليمي واسع، مؤكدًا أن الشعب الإيراني سيواجه أي اعتداء بقوة.
وخلال لقائه حشدًا من المواطنين، شدد خامنئي على أن إيران لا تسعى لبدء أي حرب ولا تعتزم مهاجمة أي دولة، لكنه أضاف: “على الأمريكيين أن يعرفوا أن أي حرب ضدنا ستصبح هذه المرة صراعًا إقليميًا”.
من جهته، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، السبت، أن “إيران القوية والمستقلة والموحّدة تمثل العقبة الرئيسية أمام المخططات الاستكبارية”، مشيرًا إلى أن العداء تجاه الثورة الإسلامية ينبع من قدرة إيران على بناء دولة مستقلة قائمة على الثقافة الإيرانية والإسلامية ووحدة الشعب.
وخلال جلسة عامة للبرلمان، دعا قاليباف المسؤولين إلى تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية، وتحسين معيشة المواطنين والاستماع لمطالبهم المشروعة.
وفي رد عملي على تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري منظمة إرهابية، أعلن قاليباف، استنادًا إلى قانون “العمل الانتقامي”، أن إيران ستعتبر جيوش الدول الأوروبية “جماعات إرهابية”، محمّلًا الاتحاد الأوروبي تبعات هذا الإجراء.
وارتدى عدد من النواب زي الحرس الثوري الإسلامي وقادهم قاليباف في هتاف “الموت لأمريكا! الموت لإسرائيل!”، مؤكدين أن الحرس الثوري جزء لا يتجزأ من الشعب الإيراني.
والخميس، وافق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، على تصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية” على خلفية “حملة القمع العنيف” للاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية.
الحياة اليومية تحت ضغط الخوف
على مدار الأسبوع الماضي، أصبح احتمال الصراع واقعا يثير الخوف لدى الإيرانيين. فقد ارتفعت حالة التوتر بشكل كبير، وسط مخاوف من ضربة عسكرية وشيكة دفعت المواطنين إلى الاستعداد بحذر.
وعمد العديد من السكان إلى غلق النوافذ وتخزين الطعام والماء والأدوية، فيما امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بنصائح حول النجاة من القصف والانفجارات، من تجهيز حقيبة الطوارئ ووضع الوثائق المهمة فيها، وصولًا إلى تحديد أماكن آمنة للتحرك عند سماع الانفجار أو الاحتماء بجانب الجدران.
ويعكس هذا القلق النفسي حالة الخوف التي يعيشها الإيرانيون بعد تجاربهم السابقة مع الحرب، خاصة الحرب الـ12 يوما مع إسرائيل في الصيف الماضي.
ورغم استمرار الحياة اليومية في المدن الإيرانية بشكل طبيعي نسبيًا، مع فتح المحلات وذهاب الناس إلى أعمالهم وأطفالهم إلى المدارس، إلا أن شعور الخوف والانتظار يخيّم على معظم المواطنين، سواء داخل البلاد أو في الخارج.
ويخشى الإيرانيون في المهجر، والذين يقدر عددهم بحوالي أربعة ملايين، تكرار انقطاع الإنترنت كما حدث خلال الحرب السابقة أو القمع الأخير، مما قد يعزلهم عن ذويهم ويزيد من قلقهم على سلامة عائلاتهم.
تعزيز الوجود العسكري الأمريكي ورد إيران التحذيري
رسَت المدمرة الأمريكية USS Delbert D. Black، في الميناء الجنوبي الإسرائيلي بمدينة إيلات. ويأتي ذلك بعد أن دفعت واشنطن بثلاث سفن حربية وحاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى المنطقة.
وأفادت صحيفة “يسرائيل هيوم” بأن إسرائيل اتخذت إجراءات واسعة للاستعداد لأي تصعيد محتمل ضد إيران، شملت خطط طوارئ لنقل الطائرات وفرض قيود على الرحلات الجوية، خشية ضربة انتقامية محتملة وتنسيقًا مع واشنطن.
وفي السياق، تؤكد الولايات المتحدة أن جميع الخيارات، بما في ذلك الخيار العسكري، فيما تتوعد طهران برد “شامل وسريع” على أي هجوم.
وأوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن طهران “تتحدث بجدية إلى واشنطن”. ونقلت وكالة رويترز عن الرئيس قوله إنه لا يعلم إن كانت المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق، لكنه أكد أن الإيرانيين يجرون محادثات جدية، مضيفًا: “إذا تمكنا من التفاوض على اتفاق مقنع يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيجب تحقيق ذلك”. كما جدد التأكيد على تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مشددًا: “لدينا سفن كبيرة وقوية تبحر باتجاه إيران”.
وأمس، نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية “إرنا” عن قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي قوله: “إذا ارتكب العدو خطأ، فلا شكّ في أنّ ذلك سيعرّض أمنه للخطر، وأمن المنطقة وأمن الكيان الصهيوني”، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية “في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية والعسكرية”. وأضاف أن التكنولوجيا النووية الإيرانية “لا يمكن القضاء عليها”، مؤكدًا “استمرار تطوير العلم والتكنولوجيا النووية حتى في حال فقدان العلماء أو أبناء الوطن”.
الاحتجاجات في إيران
وصفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأحداث في إيران بأنها “أعنف هجوم يشنه النظام على المعارضين منذ عقود”، فيما تشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إلى أن عدد القتلى تجاوز 10 آلاف شخص.
من جهتها، أعلنت السلطات الإيرانية أرقامًا أقل بكثير، قائلة إن حصيلة القتلى بلغت 3117 شخصًا، بينهم 2427 من المدنيين وأفراد القوات الأمنية، فيما وُصف الباقون بأنهم “مشاركون في أعمال الشغب”.
ويُعد هذا العدد أكبر بكثير من أي موجة احتجاجات أو اضطرابات سابقة في إيران منذ عقود، ويُذكر بالفوضى التي أعقبت ثورة 1979.
وتأسس الحرس الثوري الإيراني بعد الثورة الإسلامية كقوة لحماية الحكومة تحت إشراف رجال الدين، وأصبح لاحقًا جزءًا من الدستور الإيراني.
وقد عمل الحرس موازياً للقوات المسلحة النظامية، وزاد نفوذه بشكل كبير خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات.
ومنح المرشد الأعلى علي خامنئي الحرس صلاحيات واسعة لتوسيع نشاطاته الاقتصادية، ما مكّنه من تعزيز قوته السياسية والمالية.












