نشرت في
مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، تتجه الأنظار نحو مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ بدء الحرب، وسط تحذيرات متزايدة من تدحرج الأوضاع نحو مواجهة أوسع ذات تداعيات عسكرية واقتصادية غير مسبوقة.
اعلان
اعلان
تصعيد أميركي وتهديدات مباشرة
ففي وقت لم تسجل فيه أي اختراقات واضحة على مسار التهدئة، ومع رفع ترامب من سقف تهديداته، حيث اعتبر أن إيران يمكن “القضاء عليها في ليلة واحدة”، واصفاً المرحلة الحالية بأنها “فترة حرجة” تتوقف على سلوك طهران. كما لوح باستهداف الجسور ومحطات الطاقة، مشيراً إلى أن الإيرانيين قد “يتحملون المعاناة” إذا كان ذلك يقود إلى ما وصفه بحريتهم. وفي المقابل، حذرت طهران من أن تداعيات أي ضربات من هذا النوع لن تبقى ضمن حدود المنطقة.
قلق أوروبي من التداعيات
وعلى وقع هذه المواقف، تصاعدت التحذيرات الأوروبية من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تطال البنى التحتية المدنية وقطاع الطاقة، بما ينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي العالمي. إذ نبهت وزيرة خارجية النمسا بياتي ماينل ريزينغر إلى أن التصعيد في الخليج لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل يحمل تداعيات مباشرة على القارة الأوروبية.
رفض فرنسي واستنفار للطاقة والملاحة
وفي باريس، عبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن رفض بلاده القاطع لأي هجمات تستهدف المنشآت المدنية أو قطاع الطاقة داخل إيران، محذراً من أن مثل هذه الضربات من شأنها تعميق الأزمة وفتح الباب أمام موجة جديدة من الردود الانتقامية. وأشار إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى توسع رقعة الحرب وارتفاع حاد في أسعار الوقود عالمياً.
كما شدد بارو على ضرورة حماية مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، لافتاً إلى أن بلاده تسعى للحد من التداعيات السلبية لحرب “لم تخترها”، في إشارة إلى القلق الأوروبي من انعكاسات الصراع على إمدادات الطاقة.
مخاوف من الجنون النووي
وفي روما، اتخذت التحذيرات منحى أكثر حدة، حيث أكد وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو إن حرب إيران تضع ريادة الولايات المتحدة في العالم على المحك، وعبر عن مخاوفه إزاء “جنون” التصعيد النووي.
وقال كروزيتو لصحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية في مقابلة نشرت اليوم الثلاثاء “هذه الحرب تعرض أيضا ريادة الولايات المتحدة في العالم للخطر”.
وعبر الوزير الايطالي، وهو حليف مقرب من رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني التي تربطها علاقات جيدة بترامب، عن قلقه من أن يتخذ الصراع منعطفا أسوأ، مشيرا إلى القصف النووي الأمريكي لليابان في عام 1945 خلال الحرب العالمية الثانية.
وقال “فكروا: من قرروا أن هيروشيما وناجازاكي كانتا وسيلتين مقبولتين لإنهاء الصراع كانوا بشرا مثلنا. ما زلنا نمتلك أسلحة نووية للأسف، ومن لا يمتلكونها يسعون للحصول عليها. لم نتعلم شيئا”.
وأضاف “الخطر هو الجنون، وما نشهده هو صراع تثير فيه كل خطوة رد فعل على مستوى أعلى”.
وذكر أن ترامب يجب أن يكون لديه مستشارون أكثر شجاعة. وقال “إحدى مشاكل هذه الرئاسة الأمريكية هي أنه لا أحد يجرؤ على معارضة الرئيس”.
انتقادات داخلية وتحفظات أطلسية
وانتقد كروزيتو البيئة المحيطة بترامب، معتبراً أن غياب الأصوات المعارضة داخل دوائر القرار يشكل أحد أبرز مكامن الخلل، ومشيراً إلى حاجة الإدارة الأميركية إلى مستشارين يتمتعون بقدر أكبر من الجرأة.
وتعزز هذه المخاوف مواقف ميدانية لافتة، من بينها رفض إيطاليا السماح للطائرات العسكرية الأميركية باستخدام قاعدة سيجونيلا في صقلية، في خطوة تعكس تحفظ بعض حلفاء حلف شمال الأطلسي على الانخراط في العمليات العسكرية.
ترقب ميداني وتصعيد مستمر
ميدانياً، يترقب العالم ما ستؤول إليه الأوضاع مع استمرار التهديدات الأميركية بشل البنية التحتية الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز قبل انتهاء المهلة. ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي.
في المقابل، تواصل طهران الرد عبر استهداف ما تصفه بمصالح أميركية وتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب في اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والغذاء، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الأزمة ودخولها مرحلة يصعب احتواؤها.

