بقلم: يورونيوز
نشرت في
يتصاعد النقاش في الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن كيفية التعامل مع إيران، بين الدعوة إلى تغيير النظام في طهران والاكتفاء بإضعافه عسكريا وإعادة ضبط قواعد الردع. وفي خضم هذا الجدل، تتبلور مقاربات ترى أن الهدف الواقعي في تل أبيب لا يتمثل في إسقاط النظام، بل في تقليص قدراته إلى الحد الذي يمنعه من تشكيل تهديد فعلي، على غرار السيناريو الذي اعتمدته إسرائيل في لبنان حين عملت على “كسر أنياب” حزب الله وتحويله إلى خصم محدود القدرة.
اعلان
اعلان
ما هو هدف إسرائيل؟
في هذا السياق، نشر نيمرود كورين، وهو طالب دكتوراه في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون في النقب وباحث في مركز إلياشار التابع لمعهد بن تسفي، مقالا في صحيفة “جيروزاليم بوست” عرض فيه رؤية مفادها أن إسرائيل لا تسعى فعليا إلى إسقاط النظام الإيراني، بل إلى إضعافه إلى الحد الذي يفقد معه القدرة على إلحاق الأذى بها.
وبحسب كورين، فإن الهدف الإسرائيلي يتمثل في تقليص القدرة الإيرانية على التهديد إلى ما يقارب الصفر، على غرار الواقع الذي فرضته إسرائيل في لبنان في مواجهة حزب الله. ويرى أن هذا الهدف قابل للتحقق، بل أقرب مما يبدو. فإذا وقع تبادل مباشر للضربات في الوقت الراهن، قد تتمكن إيران من الرد، لكن في جولات لاحقة سيتراجع مستوى ردها تدريجيا، ومع تكرار الضربات ستتآكل قدرتها على الرد إلى حد كبير.
ويطرح المقال تصورا يقوم على تحقيق تفوق عملياتي إسرائيلي في الساحة الإيرانية شبيه بما تحقق في لبنان، بما يتيح تنفيذ ضربات دورية لإحباط أي محاولات لإعادة بناء القدرات العسكرية، من دون أن تتمكن طهران من الرد، ومن دون أن يعيش العالم حالة ترقب مع كل تحليق للطائرات الإسرائيلية نحو طهران. ويعتبر كورين أن واقعا كهذا من شأنه أيضا أن يعزز قوى المعارضة داخل إيران ويوفر هامشا أوسع للاحتجاجات.
انتقاد للمقاربة الأميركية
في المقابل، ينتقد الكاتب ما يصفه بميل الإدارة الأميركية الحالية إلى التفكير بحلول “استعراضية”، تقوم على تصور ضربة ضخمة ومتزامنة تسقط الحرس الثوري دفعة واحدة. ويرى أن هذا الطرح غير واقعي، وينبع من البحث عن “حل سحري” سريع يجنب واشنطن التورط في حروب خارجية طويلة، إضافة إلى تردد داخل البنتاغون حيال الاستخدام الفعلي للقوة خارج نطاق المناورات والعروض العسكرية.
ويشير إلى أن الولايات المتحدة تريد توجيه ضربة من دون أن تتلقى ضربة مقابلة، وهو ما يراه امتدادا مبالغا فيه لعقيدة “لا قوات على الأرض”، وصولا إلى ما يشبه “لا وجود عسكري في ساحة الحرب”. ويطرح تساؤلا حول قيمة أقوى جيش في العالم إذا كان يعتبر نفسه شديد الهشاشة أمام تهديد الصواريخ الإيرانية، إلى درجة البحث عن حماية شبه مطلقة لقواعده وسفنه في الشرق الأوسط، بما في ذلك احتمال تهديد حاملات الطائرات.
الاتفاق لا يعترض الصواريخ
ويخلص كورين إلى أن الاتفاقات الدبلوماسية لا تعترض الصواريخ، وأن توقيع اتفاق مع نظام ثيوقراطي ثوري لا يوفر حماية مادية لمجموعة حاملة طائرات في الخليج. وبرأيه، ستصل واشنطن عاجلا أم آجلا إلى قناعة بأن حماية قواتها تمر عبر تحييد منهجي للقدرات الباليستية الإيرانية، على غرار ما جرى في مواجهة الترسانة بعيدة المدى لحزب الله.
إسرائيل وتجاوز “حاجز الخوف”
أما في ما يتعلق بإسرائيل، فيرى الكاتب أن المجتمع الإسرائيلي تجاوز منذ زمن “حاجز الخوف”، وأن تجربة الحرب كشفت عن استعداد لتحمل الكلفة حتى مع إدراك أن الرد الإيراني قد يصيب الجبهة الداخلية. ويعتبر أن الإسرائيليين مستعدون لدفع الثمن، خلافا للولايات المتحدة التي تبقى بعيدة جغرافيا عن مدى الصواريخ.
كما يشكك في فاعلية التصريحات الإيرانية بشأن جاهزية سلاح الجو، معتبرا أن الدور العملياتي لإيران في “حرب الأيام الاثني عشر” اقتصر أساسا على إطلاق صواريخ من مراكز تحت الأرض، وأن حتى هذه القدرة قد تتآكل في جولات لاحقة.
ويقدم المقال في مجمله رؤية تعتبر أن المعركة، من وجهة نظر إسرائيلية، لا تستهدف إسقاط النظام الإيراني، بل إعادة صياغة ميزان الردع بحيث تصبح إيران غير قادرة عمليا على تهديد إسرائيل، عبر مسار تراكمي من الضربات والتحييد المنهجي للقدرات العسكرية.











