بقلم: يورونيوز
نشرت في
أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس الأحد عودة الحكومة بكامل عضويتها إلى العاصمة الخرطوم، منهيا مرحلة استمرت قرابة ثلاث سنوات اتخذت خلالها مدينة بورت سودان عاصمة موقتة، على خلفية الحرب الدائرة في البلاد.
وفي تصريحات أدلى بها من الخرطوم، قال إدريس إن الحكومة عادت إلى العاصمة لمباشرة عملها من الداخل، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل رسالة طمأنة للمواطنين والتزاما بالعمل رغم التحديات الامنية والخدمية القائمة. وأضاف أن عودة الحكومة تأتي في إطار ما وصفه بعودة “حكومة الأمل” إلى العاصمة القومية.
وعود بإعادة الإعمار وتحسين الخدمات الاساسية
وتعهد رئيس الوزراء بالعمل على تحسين الخدمات الاساسية، ولا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والصرف الصحي، مؤكدا أن إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات تحتل أولوية متقدمة في برنامج الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
وشدد إدريس، خلال كلمة ألقاها أمام تجمع جماهيري في مدينة الخرطوم بحري، على أن احتياجات السكان ستبقى في صدارة اهتمامات الحكومة، مع العمل على تحسين الاوضاع المعيشية ومعاشات المواطنين، في ظل ما خلفته الحرب من أضرار واسعة.
موازنة 2026 وتوقعات اقتصادية
وفي الشأن الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة طرحت موازنة عام 2026 من دون فرض أعباء اضافية على المواطنين، موضحا أنها تهدف إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية وتحسين المؤشرات الكلية للاقتصاد الوطني.
وكشف إدريس عن توقعات بانخفاض معدل التضخم إلى نحو 70 في المئة، وارتفاع معدل الناتج المحلي الاجمالي إلى 10 في المئة، إلى جانب تقليص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي للدولار والسعر المتداول في السوق الموازي.
الخرطوم بعد الحرب
وتأتي عودة الحكومة إلى الخرطوم بعد أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في نيسان/ابريل 2023، والتي تسببت في دمار واسع للعاصمة ونزوح أكثر من 3,7 ملايين شخص منها خلال الاشهر الاولى من القتال.
وكانت الحكومة، الى جانب وكالات تابعة للأمم المتحدة، قد غادرت الخرطوم آنذاك وانتقلت إلى بورت سودان، التي تحولت إلى مقر ادارة موقت للدولة. وبعد استعادة الجيش السيطرة على العاصمة في آذار/مارس 2024، بدأت حركة عودة تدريجية للسكان، حيث عاد أكثر من مليون شخص إلى الخرطوم، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.
بنى تحتية مدمرة وتحديات امنية مستمرة
ورغم عودة السكان والحكومة، لا تزال البنى التحتية الاساسية في الخرطوم تعاني من دمار كبير، يشمل المستشفيات والمطارات ومحطات توليد الكهرباء، في وقت قدرت فيه الأمم المتحدة كلفة إعادة تأهيل هذه المرافق بنحو 350 مليون دولار.
وبالتوازي مع أعمال إعادة البناء المحدودة التي بدأت في بعض الاحياء، استمرت الهجمات بطائرات مسيرة على البنى التحتية، في ظل اتساع رقعة المواجهات في مناطق اخرى من البلاد، ولا سيما في دارفور وكردفان.
2026 “عام السلام”
وفي ختام تصريحاته، أعلن إدريس أن عام 2026 سيكون “عام السلام”، معربا عن أمله في أن تمهد هذه المرحلة لاستدامة التنمية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب في مختلف أنحاء السودان. ودعا إلى التكاتف الوطني وتوحيد الجهود لتجاوز المرحلة الراهنة، معتبرا أن عودة الحكومة إلى الخرطوم تعكس إصرار الدولة على استعادة الاستقرار ووضع البلاد على مسار التعافي.












