نشرت في
اتهم مركز “عدالة” الحقوقي إسرائيل، الاثنين، بتعريض اثنين من نشطاء “أسطول الصمود العالمي” لـ”إيذاء نفسي وسوء معاملة” خلال احتجازهما، وذلك بعد أيام من اعتراض الأسطول أثناء محاولته كسر الحصار عن قطاع غزة.
اعلان
اعلان
وأفاد المركز، الذي زار الناشطين في محبسهما، بأن المعتقلين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا يخضعان لاستجوابات تمتد حتى ثماني ساعات متواصلة، إلى جانب تهديدات بالقتل وبأحكام تصل إلى “100 عام في السجن”.
ورصد الفريق الحقوقي أوضاعاً في الزنزانات تشمل إضاءة شديدة، وإجبار المعتقلين على عصب أعينهما بشكل دائم خارج الزنزانة، وهو إجراء لم يُستثنَ حتى خلال الزيارات الطبية.
“انتهاك صارخ”
ووصف “عدالة” عملية عصب عيني المريض أثناء تلقيه الرعاية الطبية بأنها “انتهاك صارخ للمعايير الأخلاقية الطبية”. وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من قرار محكمة إسرائيلية، الأحد، تمديد اعتقال أبو كشك وأفيلا ليومين إضافيين، فيما يواصل الاثنان إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ ستة أيام يقتصران فيه على شرب الماء.
وكشفت زيارة محاميتي المركز، هديل أبو صالح ولبنى توما، إلى سجن “شيكما” جنوبي إسرائيل حيث يُحتجز الناشطان، تفاصيل جديدة عن ظروف الاحتجاز.
ونقل البيان عن الناشط البرازيلي تياغو دي أفيلا قوله للمحاميتين إن محققين وجهوا إليه تهديدات صريحة مفادها إما أن “يُقتل أو يقضي 100 عام في السجن”، وذلك خلال تحقيقات متكررة تصل الواحدة منها إلى ثماني ساعات.
ويُحتجز الرجلان، بحسب المركز، في عزل تام داخل زنزانتين تخضعان لإضاءة قوية ومستمرة طوال 24 ساعة، وهي ممارسة وصفتها “عدالة” بأنها “معروفة لدى مصلحة السجون الإسرائيلية وتُستخدم لإحداث حرمان من النوم واضطراب في الحواس”.
وأضاف البيان أن المنشأة “شديدة البرودة”، فيما يظل تعصيب الأعين مفروضاً عليهما في كل مرة يُنقلان فيها خارج الزنزانة، دون أي استثناء حتى أثناء الفحوصات الطبية.
“مهمة إنسانية”
وشدد “عدالة” على أن الجزء الأكبر من الاستجوابات يتركز حول “أسطول الصمود العالمي” الذي يعتبره “مهمة إنسانية سلمية”، معتبراً أن هذا التركيز “يؤكد أن الاحتجاز هو محاولة لتجريم المساعدات الإنسانية والتضامن”.
وجرى اعتقال أبو كشك وأفيلا، الخميس، إلى جانب نحو 175 ناشطاً قبالة السواحل اليونانية. كان المحتجزون على متن قرابة عشرين قارباً ضمن الأسطول الذي يستهدف إنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة المدمر، في وقت لا يزال فيه إدخال المساعدات الإنسانية يواجه قيوداً كبيرة.
ونُقل جميع النشطاء الآخرين، وهم من جنسيات متعددة، إلى جزيرة كريت بموجب اتفاق أُبرم بين اليونان وإسرائيل. وتوجه إسرائيل لأبو كشك وأفيلا تحديداً تهمة الارتباط بحركة حماس.
ويواصل الناشطان إضرابهما عن الطعام منذ ستة أيام مكتفيين بشرب الماء، احتجاجاً على ما وصفه المركز بـ”اختطافهما غير القانوني من المياه الدولية أثناء مشاركتهما في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة”.
وشدد “عدالة” على أن جزءاً كبيراً من التحقيق تمحور حول “أسطول الصمود العالمي”، معتبراً أن ذلك يؤكد أن الاعتقال يهدف إلى “تجريم العمل الإنساني والتضامن مع المدنيين في غزة”، ومطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطين ووضع حد لما وصفها بالإجراءات غير القانونية.
وقال المركز الحقوقي في بيانه “ننتظر لنعرف ما إذا كانت الدولة ستطلب تمديد هذا الاحتجاز” الثلاثاء. وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية نفت في وقت سابق الأحد أي مزاعم عن سوء معاملة داخل مراكز الاحتجاز.
من هو سيف أبو كشك؟
أبو كشك ناشط من أصل فلسطيني يحمل الجنسية الإسبانية ويقيم في برشلونة. وهو أب لثلاثة أطفال، أصغرهم يبلغ من العمر عاماً واحداً وأكبرهم سبعة أعوام.
وعلى مدى أكثر من عشرين عاماً، قاد تنظيم حملات وفعاليات تضامنية مع القضية الفلسطينية في مختلف أنحاء أوروبا.
ويُعد أبو كشك أحد المنظمين الرئيسيين والمتحدثين باسم تحالف “المسيرة العالمية إلى غزة”، وهو ائتلاف دولي يضم آلاف المتضامنين من 32 دولة.
كما يترأس “التحالف العالمي ضد الاحتلال في فلسطين”، ويمثل اتحاد النقابات الكتالونية “آي إيه سي”، ويشغل موقعاً في الأمانة العامة لـ”المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج”. إضافة إلى ذلك، عمل عضواً في مجلس “شبكة النقابات الأوروبية من أجل العدالة في فلسطين”.
من هو تياغو أفيلا؟
وأفيلا، البالغ من العمر 38 عاماً، يحمل الجنسية البرازيلية وهو أب لطفلة عمرها عام ونصف. كرّس نفسه للتضامن مع القضية الفلسطينية لأكثر من عقدين، وتولى عضوية لجنة القيادة في تحالف “أسطول الحرية”.
وكان أحد منسقي سفينة “مادلين” التي اعترضتها إسرائيل في يونيو 2025، واعتُقل على متنها 12 ناشطاً قبل ترحيلهم.
وذكر موقع “أسطول الصمود العالمي” أن أفيلا خضع سابقاً لعزل انفرادي بعدما كشف عن جرائم إسرائيل أمام قاضٍ، وبدأ حينها إضراباً عن الطعام والشراب حتى تم ترحيله.
ويُعرِّف الموقع أفيلا بأنه متحدث وناشط بيئي واجتماعي، يسافر حول العالم ساعياً إلى التوعية والتثقيف وتعبئة الجهود ضد استغلال الإنسان والقمع وتدمير الطبيعة.

