بقلم: Wessam Al Jurdi & يورونيوز

نشرت في

أصدرت وزارة الداخلية السورية تعميماً يُفصّل شروط تنظيم التظاهرات والاعتصامات، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر كانون الأول 2024.

اعلان


اعلان

ويثير القرار جدلاً حقوقياً واسعاً إذ يعيد ربط الحق الدستوري بترخيص إداري مسبق، بينما تؤكد السلطات الجديدة أن الهدف تنظيمي صرف يضمن الحماية العامة.

وأعلنت الوزارة في تعميمها الصادر مساء الأحد أن “حق التظاهر والتجمع السلمي” مصون بموجب الإعلان الدستوري، لكنها شددت على ضرورة ممارسته وفق “الشروط والآليات القانونية”.

ويُلزم البلاغ الراغبين بتنظيم أي تحرك بتشكيل لجنة من رئيس وعضوين على الأقل، تتقدم بطلب ترخيص إلى المحافظة المختصة، التي تحيله بدورها مع توصياتها إلى لجنة مركزية خلال 24 ساعة.

وحددت الآلية الجديدة سقفاً زمنياً للبت في الطلبات لا يتجاوز خمسة أيام كحد أقصى من تاريخ تسجيل الطلب في ديوان المحافظة. وفي حال عدم ورود رد رسمي خلال هذه المهلة، يُعتبر الصمت الإداري موافقة ضمنية على إقامة الفعالية.

ونص القرار على أن أي رفض يجب أن يكون معللاً، مع إتاحة حق الطعن به أمام محكمة القضاء الإداري التي تبت في القضية خلال أسبوع بقرار مبرم.

مراجعة الهتافات وحق إنهاء التظاهرة

وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا في تصريح للإخبارية السورية الأحد، تفاصيل إضافية حول بنود التنظيم.

وأوضح أن على الجهة المنظمة تحديد هويتها وأهدافها بوضوح، مشيراً إلى أن الهتافات والشعارات ستخضع “لمراجعة مسبقة للتأكد من توافقها مع السلم العام”. وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات ضبط الحراك وضمان سلميته.

ويمنح البلاغ السلطات صلاحية طلب إنهاء أي تظاهرة تتجاوز حدود الترخيص الممنوح، أو في حال وقوع “أعمال شغب” أو أفعال جرمية أو ممارسات من شأنها الإخلال بالنظام العام أو إعاقة السلطات عن أداء واجبها، أو إذا تعذر منع تلك الأفعال أو وقفها.

السلطة تدفع بـ”حماية المتظاهرين” والحقوقيون يرفضون

وفيما تصاعدت انتقادات حقوقيين اعتبروا القرار استنساخاً لنهج سابق، دافع مسؤول سوري طلب عدم كشف اسمه عن التعميم في تصريح لوكالة فرانس برس قائلاً إنه إجراء “تنظيمي بحت ويهدف إلى حماية المتظاهرين خشية التعدي عليهم”.

وأكد المسؤول ذاته أن القرار “لا يحد من الحريات بل ينظمها”، مضيفاً أن الوزارة تتولى بموجبه توفير الحماية اللازمة للمظاهرة وتقديم المساعدة الممكنة ضمن القوانين، بينما تلتزم اللجنة المنظمة بالمحافظة على النظام ومنع كل قول أو فعل يتعارض مع مضمون الترخيص.

صدى “قانون منع التظاهر” السابق

وينظرحقوقيون إلى حيثيات البلاغ باعتبارها إحياءً لمرسوم مثير للجدل من حقبة الأسد. وكتب المحامي السوري ميشال شماس على صفحته في فيسبوك الاثنين أن البلاغ “أعاد فرض نفس الشروط التي فرضها الأسد الفار من وجه العدالة في قانون التظاهر رقم 54 لعام 2011، والذي سميناه حينها بقانون منع التظاهر”.

وأضاف شماس أن تنظيم حق دستوري مثل حرية التظاهر “لا يتم عبر بلاغ إداري، بل عبر قانون يصدر عن السلطة التشريعية وحدها”، معتبراً أن البلاغ “غير قانوني ويخالف الإعلان الدستوري”.

وكان قانون 2011 قد ربط التظاهر بترخيص مسبق من وزارة الداخلية وأتاح الطعن بقرار الرفض، في آلية تشابه إلى حد كبير ما ورد في البلاغ الجديد، مع اعتبار التجمعات المخالفة من قبيل “تظاهرات وتجمعات الشغب” وفق قانون العقوبات السوري.

موجة احتجاجات متصاعدة

ويأتي إعداد قانون التظاهر الجديد في لحظة حراك ميداني متزايد. فمنذ الإطاحة بالأسد، خرجت في عدة محافظات سورية عشرات التظاهرات والاعتصامات التي رفعت مطالب معيشية وسياسية، بعضها وجه انتقادات مباشرة لأداء السلطات الجديدة وقراراتها.

وبحسب رصد لموقع “Syria Report”، شهد شهر نيسان الماضي تصاعداً في الحراك الشعبي بتسجيل أكثر من عشر وقفات احتجاجية طالبت بتحسين الخدمات، كان أبرزها تحركٌ في صميم العاصمة دمشق يوم 17 من الشهر ذاته.

كما شهدت بعض هذه التحركات تجمعات مضادة لمؤيدين للسلطات الجديدة، ووقعت في حالات توترات واشتباكات بالأيدي بين معارضين ومؤيدين.

وتستعيد هذه المشاهد جذور الاحتجاجات التي انطلقت في آذار مارس 2011 بمطالب إصلاحية وسياسية، قبل أن تواجه بقمع واسع تحول لاحقاً إلى نزاع دموي مدمر أودى بحياة مئات الآلاف وشرّد الملايين داخل البلاد وخارجها.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version