بقلم: يورونيوز

نشرت في آخر تحديث

رافقت مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي موجة واسعة من الشائعات والتكهنات بشأن مشاركة نجله وخليفته، مجتبى خامنئي، في مراسم الوداع، بعدما تركز اهتمام كثيرين على رصد أي ظهور علني له منذ توليه منصب المرشد الأعلى.

اعلان


اعلان

وتصدر أحد المقاطع المصورة المتداولة تلك التكهنات، بعدما أظهر رجل دين يقف على إحدى شرفات مصلى طهران خلال مراسم التشييع، ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن الفيديو يوثق الظهور العلني الأول لمجتبى خامنئي منذ توليه المنصب، قبل أن تتكشف لاحقًا حقيقة هوية الشخص الذي ظهر فيه.

من هو الرجل الذي ظهر في الفيديو؟

وفي وقت لاحق، خرج رجل الدين الإيراني رضا موسوي واعظ،، ليؤكد أنه هو الشخص الذي ظهر في الفيديو، نافياً بذلك صحة المزاعم التي تحدثت عن ظهور مجتبى خامنئي في مراسم الوداع.

وقال واعظ، في مقطع فيديو نشره، إنه صعد إلى سطح مصلى طهران بالتزامن مع إعلان اسم مجتبى خامنئي عبر مكبرات الصوت، معتبرًا أن تزامن الحدثين دفع بعض الحاضرين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى الاعتقاد بأن المرشد الأعلى الجديد كان حاضرًا في المراسم.

وأوضح أن ظهوره على الشرفة تزامن مع اللحظة التي تردّد فيها اسم مجتبى خامنئي داخل المصلى، وهو ما ساهم في انتشار المقطع على نطاق واسع وربطه سريعًا بالمرشد الأعلى الجديد.

ولم تكن ملامح الرجل واضحة في الفيديو، فيما لم يظهر في المقطع ما يثبت هويته، باستثناء ارتدائه زيًا دينيًا مشابهًا لما كان يرتديه عدد كبير من رجال الدين المشاركين في مراسم التشييع.

غياب عن الظهور العلني

وجاء انتشار المقطع في ظل غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ توليه منصب المرشد الأعلى، ما جعل أي صورة أو فيديو غير واضح يُنسب إليه سريعًا ويثير جدلًا واسعًا بشأن مكان وجوده.

ومنذ اندلاع الحرب والهجوم الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في فبراير/شباط، لم يظهر خامنئي في أي تسجيل مصور، كما لم يُسمع صوته، واكتفى بالتواصل عبر بيانات مكتوبة.

وكان ظهوره في مراسم جنازة والده سيمثل أول ظهور علني معروف له منذ تعيينه مرشدًا أعلى جديدًا للجمهورية الإسلامية عقب اغتيال علي خامنئي.

ورغم امتداد مراسم التأبين والتشييع على مدى أيام، لم يظهر مجتبى خامنئي أمام الحشود، كما لم يُشاهد إلى جانب إخوته مصطفى ومسعود وميثم خلال دفن والدهم في مدينة مشهد.

وقبل دفن علي خامنئي بساعات، ردد مشيعون هتافات مؤيدة لخليفته، بينها “لبيك يا مجتبى”، في تعبير عن الولاء له، رغم استمرار غيابه عن الأنظار.

روايات وصور متداولة

ولم يقتصر الجدل على الفيديو الذي ظهر فيه موسوي واعظ، إذ انتشرت خلال أيام التشييع مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي زعمت إظهار مجتبى خامنئي متنكراً بين المشيعين في طهران لوداع والده.

كما تكهن صحفيون موالون لخامنئي بأنه كان موجودًا وسط الحشود في مصلى طهران، وأن غيابه عن الصور لم يكن بسبب اختبائه، بل نتيجة ترتيبات أمنية مشددة وتنسيق مع الحرس الثوري.

وتداول مستخدمون كذلك صورًا لرجل حاسر الذقن يرتدي قبعة سوداء، زاعمين أنه مجتبى خامنئي ظهر متنكراً خلال مراسم التشييع، من دون تقديم أي دليل يؤكد صحة تلك المزاعم.

تهديدات إسرائيلية مباشرة

ويتزامن غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني مع تهديدات إسرائيلية مباشرة باستهدافه، بعدما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن المرشد الأعلى الجديد “مستهدف بالقتل”.

ويرى الأستاذ الجامعي ومؤلف كتاب “صعود إيران ومنافستها للولايات المتحدة في الشرق الأوسط”، محسن ميلاني، أن أي ظهور علني لمجتبى خامنئي قد يعرضه لخطر الاغتيال، خصوصًا في ظل الإخفاقات الاستخباراتية التي شهدتها إيران خلال الحرب.

وأضاف ميلاني أن اغتيال خامنئي قد يهدد عملية انتقال القيادة داخل الجمهورية الإسلامية، ويؤثر في قدرة طهران على إدارة أي صراع متجدد أو مواصلة التفاوض مع واشنطن.

ويعزز هذا التهديد فرضية أن عدم ظهوره قد يكون مرتبطًا باعتبارات أمنية مشددة، خصوصًا بعد تمكن إسرائيل والولايات المتحدة من الوصول إلى قيادات بارزة داخل إيران خلال الضربات السابقة.

غياب يفتح باب التساؤلات

ورغم المخاطر الأمنية المحتملة، يواصل غياب خامنئي إثارة التساؤلات بشأن وضعه الصحي ودوره الفعلي في إدارة البلاد، ولا سيما أنه لم يظهر في مناسبة بحجم جنازة والده.

وتتراوح التكهنات بين احتمال تعرضه لإصابات تحول دون ظهوره، وبين اعتماد ترتيبات أمنية بالغة التشدد تمنعه من المشاركة العلنية في المناسبات العامة.

كما يطرح غيابه تساؤلات حول ما إذا كان يتولى بالفعل إدارة الملفات الرئيسية في الدولة، أم أن مؤسسات وأطرافًا أخرى داخل النظام تؤدي الدور الأكبر في اتخاذ القرارات خلال المرحلة الحالية.

وقد يعزز استمرار غيابه قناعة المعارضة الإيرانية بأن تعيينه مرشدًا أعلى لم يرافقه انتقال فعلي للسلطة، وأن دوره قد يكون محدودًا أو رمزيًا، في وقت تتولى فيه مؤسسات أخرى إدارة الشؤون السياسية والعسكرية.

خلافات داخلية

ولا ينفصل الجدل بشأن غياب خامنئي عن الخلافات المتصاعدة داخل إيران حول المفاوضات مع الولايات المتحدة، ولا سيما بين التيارات المؤيدة للدبلوماسية والأطراف الأكثر تشددًا.

واتهمت بعض القنوات المحافظة المفاوضين الإيرانيين مع الغرب بمخالفة أوامر خامنئي، فيما ذهبت جماعات أكثر تشددًا إلى حد التلميح إلى أن المفاوضين نفذوا انقلابًا أو تجاوزوا صلاحيات المرشد الأعلى الجديد.

وترافقت هذه الاتهامات مع تعرض وزير الخارجية عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان للمضايقات خلال مشاركتهما في إحدى مسيرات التشييع.

هواجس أمنية أم إصابات؟

وفي تصريح لشبكة “سي إن إن”، قال مدير مشروع إيران في “مجموعة الأزمات الدولية”، علي واعظ، إن غياب خامنئي قد يشير إلى أحد احتمالين.

وأوضح واعظ أن الأمر قد يعكس إما “هواجس أمنية مفرطة”، أو إصابات بالغة لم يتعافَ منها خامنئي بما يكفي للظهور العلني.

وبين رواية السلطات التي تؤكد أنه يمارس مهامه، والتقارير التي تتحدث عن إصابته، والتهديدات الإسرائيلية باستهدافه، يبقى مكان مجتبى خامنئي ووضعه الفعلي موضع جدل، فيما كشف الفيديو المتداول من مصلى طهران حجم الترقب الذي يحيط بأي ظهور محتمل له.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version