نشرت في
في تقرير نشرته “وول ستريت جورنال”، كشفت الصحيفة أن إرسال البحرية الأمريكية مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة إلى منطقة الخليج، ضمن ما أسمته إدارة الرئيس دونالد ترامب بـ”مشروع الحرية”، يمثل “استراتيجية عالية المخاطر” تهدف إلى كسر السيطرة الإيرانية الفعلية على مضيق هرمز وإعادة فرض حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
اعلان
اعلان
ويوضح التقرير أن هذه الخطوة، رغم ما تعكسه من قدرة الولايات المتحدة على التحرك والتأثير في مسرح العمليات، تكشف في الوقت ذاته عن “قيود واضحة تعيق إحداث تغيير جذري في الواقع القائم”. فترامب يسعى إلى انتزاع تنازلات من طهران عبر تصعيد الضغط العسكري، في حين تتمسك القيادة الإيرانية بموقفها الرافض لأي مكاسب سياسية أو ميدانية يمكن أن تُحسب لواشنطن.
صواريخ الكروز والمسيّرات تُهدد أمن الممرات المائية
تشير الصحيفة إلى أن العملية تنطوي على مخاطر كبيرة، ليس فقط على القوات الأمريكية، بل أيضًا على السفن التجارية التي لا تزال مترددة في عبور المضيق في ظل غياب ضمانات أمنية كافية.
وقد تجلت هذه المخاطر سريعًا، حيث ردت إيران بإطلاق صواريخ كروز على سفن حربية أمريكية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وزوارق هجومية لاستهداف سفن مدنية.
ووفقًا لمسؤولين عسكريين أمريكيين، تمكنت القوات الأمريكية من صد هذه الهجمات والدفاع عن سفنها، إضافة إلى تأمين سفينتين تحملان العلم الأمريكي أثناء مغادرتهما الخليج. غير أن سفينتين أخريين تعرضتا للإصابة، ما أدى إلى اندلاع حريق في إحداهما، بينما أعلنت الإمارات العربية المتحدة لاحقًا اعتراض هجمات جديدة في المنطقة.
ويؤكد التقرير أن نتائج الاستراتيجية الأمريكية، حتى في حال نجاحها، ستكون بطيئة ومحدودة الأثر. فقد شهدت حركة الملاحة عبر المضيق تراجعًا غير مسبوق، من نحو 130 سفينة يوميًا قبل اندلاع الأزمة، إلى ست سفن فقط في اليوم الأول من تنفيذ المبادرة، ثم إلى سفينة واحدة في اليوم التالي.
ويعكس هذا الانخفاض الحاد، بحسب التقرير، حالة واسعة من عدم اليقين على المستوى الميداني وفي أوساط الأسواق وشركات الشحن، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الصدمات في إمدادات النفط عالميًا، مع تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصادات الدولية.
كيف هوت حركة السفن؟
في هذا السياق، نقلت الصحيفة عن محلل في قطاع الشحن أن الشركات لا تزال ترفض المجازفة بالعودة إلى المضيق، مشيرًا إلى أن المخاطر لا تقتصر على الخسائر المادية، بل تشمل أيضًا أضرارًا محتملة على السمعة في حال تعرض السفن لهجمات، وهو عامل مؤثر في قرارات شركات النقل والتأمين.
ورغم الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران خلال هجوم استمر أربعين يومًا من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن طهران، وفق التقرير، تمكنت من تحقيق مكسب استراتيجي عبر تعطيل الملاحة في المضيق. وقد ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية بهدف تقليص عائداتها النفطية.
غير أن المشهد الراهن يكشف تحولًا في طبيعة الصراع، من مواجهة عسكرية مباشرة إلى صراع نفوذ طويل الأمد في المجال البحري، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت حضوره وفرض قواعد اشتباك جديدة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
ويرى محللون أن الولايات المتحدة استنفدت جزءًا كبيرًا من أدوات التصعيد التقليدية، بعد بلوغها مستويات مرتفعة من العمليات العسكرية دون تحقيق نتائج حاسمة، ما يقيّد خياراتها المستقبلية.
وعلى الصعيد العملي، لجأت البحرية الأمريكية إلى مجموعة من الإجراءات لتأمين الملاحة، من بينها إعادة توجيه السفن إلى مسار جنوبي بمحاذاة سواحل سلطنة عُمان بدل المسار التقليدي، إلى جانب نشر طائرات وزوارق مسيّرة، بما في ذلك وحدات تعمل تحت سطح الماء لرصد الألغام البحرية.
طهران تتمسك بقواعدها
في المقابل، تواصل إيران، بحسب الصحيفة، فرض قواعدها في المضيق، إذ حذرت السفن من العبور دون الحصول على إذن مسبق، ملوحة باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي محاولة لتجاوز تعليماتها، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية عن مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني.
كما أشار التقرير إلى أن جزءًا من حركة الملاحة المتبقية لا يزال مرتبطًا بإيران نفسها، حيث تمكنت ناقلة غاز خاضعة لعقوبات أمريكية من عبور المضيق وهي محملة بكميات كبيرة من الغاز.
ويخلص التقرير إلى أن السيطرة على مضيق هرمز لا تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل ترتبط بشكل أساسي بعامل الثقة سواء لدى الأسواق العالمية، أو شركات التأمين، أو قطاع الشحن البحري.


