بقلم: يورونيوز
نشرت في
بحثت الهند وألمانيا سبل تعزيز التعاون الثنائي، ولا سيما في مجالي الصناعات الدفاعية والاقتصاد، خلال زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الهند، وهي الأولى له إلى آسيا منذ توليه منصبه في أيار/مايو الماضي. وعقد ميرتس محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تناولت ملفات الدفاع والتجارة والأمن وسلاسل الإمداد.
تعاون في الصناعات الدفاعية
أعلن مودي أن نيودلهي وبرلين تسعيان إلى تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، مشيرا إلى أن الجانبين اتفقا على العمل على وضع خريطة طريق لزيادة التعاون في هذا المجال، بما يشمل التطوير والإنتاج المشتركين.
من جهته، أكد ميرتس أن ألمانيا تسعى إلى شراكة أمنية أوثق مع الهند، تشمل تعزيز “التعاون بين صناعاتنا الدفاعية”، في إطار مساع لتقليص اعتماد الهند التقليدي على روسيا في مجال المعدات العسكرية.
اتفاقيات اقتصادية وتوسيع التبادل التجاري
وعقب اجتماع مودي وميرتس، صدرت إعلانات مشتركة عن البلدين، أعلنا خلالها التوصل إلى اتفاقيات تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، شملت الصناعات الدفاعية، وأشباه الموصلات، والمعادن الحيوية، إضافة إلى مجالات تنمية المهارات والصحة والتعليم.
وأشار مودي إلى أن ألمانيا تعد الشريك التجاري الأكثر أهمية للهند داخل الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ نحو 50 مليار دولار، مع العمل على زيادته خلال المرحلة المقبلة.
وقال مودي “يعمل البلدان معا على سلاسل إمداد آمنة وموثوقة ومرنة، وستعزز مذكرات التفاهم التي أبرمناها بشأن هذه القضايا شراكتنا”.
مشاريع في الطاقة والمناخ والمعادن النادرة
وأوضح مودي أن البلدين يسعيان إلى إطلاق مشاريع جديدة في مجالات العمل المناخي والطاقة وتعدين العناصر الأرضية النادرة، كما اتفقا على تعزيز التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين.
وأضاف “يُظهر التعاون الوثيق في مجالي الأمن والدفاع الثقة المتبادلة والرؤى المشتركة”، مشيرا إلى أن الجانبين سيعملان على زيادة التعاون الصناعي في هذا المجال.
مفاوضات بشأن غواصات
وتجري برلين ونيودلهي مفاوضات بشأن صفقة محتملة تتيح لشركة “ثيسنكروب مارين سيستمز” الألمانية بناء ست غواصات تقليدية متطورة للبحرية الهندية، بالشراكة مع شركة “مازاغون دوك شيب بيلدرز” الهندية الحكومية.
وفي حال إتمام الصفقة، ستتمكن الهند من استبدال أسطولها المتقادم من الغواصات روسية الصنع، ومن المرجح أن تتضمن بنودا لنقل التكنولوجيا دعما للصناعة الدفاعية المحلية.
ويبحث الجانبان أيضا مجالات تعاون أخرى في القطاع الدفاعي، في وقت تستثمر فيه الهند مليارات الدولارات لتحديث أسطولها البحري وقواتها الجوية خلال السنوات القليلة المقبلة.
سياق دولي وتحولات جيوسياسية
ويأتي هذا الاجتماع في وقت يواجه فيه البلدان تحديات اقتصادية وأمنية في ظل المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة والصين.
وقال ميرتس إن برلين “ملتزمة بنظام دولي نعيش فيه بحرية وأمان”، مشيرا إلى أن العالم يمر بمرحلة إعادة تشكيل تتسم بتصاعد سياسات القوى الكبرى والتفكير القائم على مناطق النفوذ.
وأضاف “لهذا نرغب أيضا في تعزيز التعاون في مجال السياسة الأمنية، مثل إجراء مناورات مشتركة بين قواتنا الجوية والبحرية لضمان الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”.
قمة مرتقبة واتفاق تجارة حرة
وبدأ ميرتس زيارته التي تستغرق يومين قبل أسابيع من انعقاد قمة مرتقبة بين الهند والاتحاد الأوروبي، حيث يعمل الجانبان على دفع مفاوضات اتفاق تجارة حرة طال انتظاره.
وتأمل الهند في تعميق انخراطها الاقتصادي مع أوروبا، في وقت لا تزال فيه تتفاوض مع واشنطن على اتفاقية تجارية، في ظل رسوم جمركية أميركية مرتفعة.
وتضم ألمانيا نحو 300 ألف هندي أو من أصول هندية، من بينهم نحو 60 ألف طالب يدرسون في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا.
وقد ساهم العمال الهنود في سد نقص الكفاءات في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والمصارف والتمويل في ألمانيا.
ووقع الجانبان اتفاقا يسهل عمل الهنود في قطاع الرعاية الصحية الألماني.












