بقلم: يورونيوز

نشرت في

الدراسة، التي نُشرت اليوم الثلاثاء، اعتمدت على مقاربة غير مسبوقة، إذ لم تكتفِ بالنظر إلى أثر الشاشات بحد ذاتها، أسوةً بالدراسات السابقة التي ركّزت على الضوء الأزرق أو الخمول أو تراجع التركيز، بل انتقلت إلى تحليل محتوى شبكات التواصل الاجتماعي وحجم التفاعل العاطفي الذي تولّده.

ولهذا الغرض، استعانت الوكالة بنحو خمسين خبيرًا من اختصاصات متنوّعة شملت أطباء أطفال، وأطباء نفسيين، وأخصائيي أوبئة، إضافة إلى مختصين في العلوم الإنسانية والاجتماعية، واستندت في تقييمها إلى قاعدة علمية صلبة تضم نحو ألف دراسة.

وتخلص ANSES إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي تؤثر سلبًا على الصحة النفسية للمراهقين، مع تسجيل آثار واضحة ومقلقة، مع التشديد في الوقت نفسه على أن هذه المنصات ليست العامل الوحيد وراء تدهور الصحة النفسية، لكنها تشكّل عنصرًا ضاغطًا أساسيًا بآثار سلبية موثقة علميًا.

الفتيات في الواجهة الأولى للتأثيرات

تُظهر الدراسة أن الفتيات يتأثرن بشبكات التواصل الاجتماعي أكثر من الفتيان، لأنهن يستخدمن هذه المنصات بوتيرة أعلى، ويمنحن ما يجري عليها أهمية أكبر في حياتهن اليومية. ويضعهن ذلك في مواجهة ضغوط اجتماعية أشد، سواء لناحية التنمّر الإلكتروني أو الامتثال للصور النمطية الجندرية السائدة.

وتبرز مسألة صورة الجسد في هذا الإطار بوصفها عامل خطر أساسي، إذ يؤدي استبطان معايير الجمال، ولا سيما النحافة، إلى رفع احتمالات الإصابة باضطرابات الأكل. ورغم أن هذه الظاهرة موثّقة منذ عقود في سياق مجلات الموضة، إلا أن خصوصية شبكات التواصل الاجتماعي تكمن في أن المقارنة لا تجري مع عارضات أزياء محترفات، بل مع مراهقين آخرين، ما يعمّق الشعور بعدم الرضا عن الذات.

ولا تقف الآثار عند هذا الحد، إذ تسلّط الدراسة الضوء على تطبيع السلوكيات الخطِرة، من خلال انتشار التحديات الخطيرة وسهولة الوصول إلى المخدرات عبر هذه المنصات. ويُعدّ العنف الإلكتروني بدوره مصدر قلق بالغ، مع تسجيل تأثيرات أشد على الفتيات، ولا سيما في ما يتعلّق بنشر صور حميمة من دون موافقة.

بين التوصيات والجدل التشريعي

استنادًا إلى هذه المعطيات، تدعو ANSES إلى معالجة المشكلة من جذورها، عبر ضمان أن يكون وصول القاصرين محصورًا فقط بشبكات تواصل اجتماعي مصممة ومهيّأة لحماية صحتهم. ويعني ذلك، بحسب الوكالة، ضرورة إدخال تعديلات جوهرية على خوارزميات التخصيص، وأساليب الإقناع، والإعدادات الافتراضية المعتمدة حاليًا، والتي يقوم جوهرها على جذب انتباه المستخدم إلى ما لا نهاية.

وعن احتمال حظر استخدام هذه المنصات على من هم دون 15 عامًا، تتجنّب ANSES اتخاذ موقف صريح، مكتفية بالقول إن الدراسة تشكّل قاعدة متينة من المعارف العلمية، ويبقى على المشرّع الاستفادة منها واتخاذ الخيارات المناسبة.

ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه فرنسا نقاشًا تشريعيًا متقدمًا حول مشروعَي قانون يهدفان إلى تقييد وصول من هم دون سن الخامسة عشرة إلى منصات التواصل الاجتماعي، أحدهما يحظى بدعم مباشر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version