بقلم: يورونيوز

نشرت في

دعا الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز الزعماء الروحيين للطائفة الدرزية في سوريا، في مقابلة نادرة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إلى تأسيس إقليم درزي مستقل يرتبط بتحالف استراتيجي مع إسرائيل، في أعقاب مواجهات دامية شهدتها محافظة السويداء صيف 2025.

وقال الهجري إن رؤية الطائفة لم تعد تقتصر على المطالبة بالإدارة الذاتية، بل تمتد إلى “استقلال كامل”، قد يسبقه “مرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف طرف عربي خارجي”.

ورأى أن إسرائيل “الطرف الأنسب” لتولي هذا الدور، مضيفاً: “نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من الإطار الاستراتيجي لإسرائيل، وكذراع متحالفة معها”.

علاقات قديمة وروابط عائلية

شدّد الهجري على أن العلاقة بين الدروز في سوريا وإسرائيل “ليست وليدة اللحظة”، بل تشكلت “قبل سقوط نظام الأسد بوقت طويل”، مشيراً إلى وجود “روابط دم وعلاقات عائلية طبيعية” تربط الطرفين.

وصف الهجري الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع استراتيجية في دمشق صيف 2025 بأنها “أنقذت الطائفة من إبادة جماعية كانت تجري بالفعل”. وقال: “إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكرياً، وأوقفت المجزرة فعلياً”.

أحداث السويداء

اندلعت الاشتباكات في السويداء في 12 يوليو 2025 إثر عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس، ذي الأغلبية البدوية، وأبناء الطائفة الدرزية. وتصاعدت في اليوم التالي إلى مواجهات مسلحة، تدخلت فيها قوات الأمن السورية في 14 يوليو، لكن تدخلها – بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان – رافقته انتهاكات واسعة النطاق ضد مدنيين دروز.

وأفاد المرصد بأن أكثر من 2000 شخص قُتلوا، بينهم 789 مدنياً درزياً “أُعدموا ميدانياً برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية”.

“جريمة كونهم دروزاً فقط”

وصف الهجري الأحداث بأنها “مجزرة وحشية شملت عمليات إعدام واغتصاب وحرق أحياء بكامل سكانها من نساء وأطفال ورضّع”، مؤكداً أن “الجريمة الوحيدة التي قُتل فيها أبناء الطائفة هي كونهم دروزاً فقط”.

وأضاف أن الطائفة “تدفع ثمناً باهظاً”، لكن “نضالها يكمن في الثبات والحفاظ على هويتها بشرف وكبرياء”.

وكشف عن وجود “أكثر من 200 رهينة محتجزة لدى الحكومة السورية، بينهم أطفال مجهولو المصير”.

نظام “أكثر وحشية”

اتهم الهجري الحكومة السورية الحالية بأنها “أكثر وحشية” من النظام السابق، واعتبر أنها “تمارس سياسة تدمير منهجي ضد كل أقلية لا تتفق معها”. وذهب إلى تشبيهها بـ”تنظيم الدولة الإسلامية”، واصفاً إياها بأنها “امتداد مباشر لتنظيم القاعدة”.

أوضح أن الحياة في السويداء “صعبة للغاية”: فلا يستطيع العاملون خارج المحافظة العودة إلى وظائفهم، والطلاب يتجنبون الدراسة في باقي أنحاء سوريا. كما أن المستشفيات خارج المحافظة ترفض استقبال مرضى من السويداء، و”مرضى السرطان في مراحله الأخيرة يُرسلون إلى حتفهم” بسبب غياب قسم للأورام.

وأشار إلى أن “إسرائيل عالجت مئات الجرحى والمرضى في مستشفياتها”، رغم غياب “ممر إنساني رسمي”.

سوريا “نحو التقسيم”

أكد الهجري أن “الانضمام إلى الحرس الوطني يشهد اهتماماً شعبياً واسعاً”، رغم أنه لا يزال في مراحله التأسيسية ويواجه صعوبات لوجستية. كما أعرب عن تقديره للقوات الكردية، معتبراً أن هناك “استمراراً في العلاقة الاستراتيجية” معها، ومشيداً “بأدائها المدني والأمني”.

واعتبر أن “سوريا تتجه نحو التقسيم”، وأن “إنشاء أقاليم مستقلة أو ذاتية الحكم هو المستقبل الأفضل للأقليات ولتحقيق الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط”.

وعبّر عن “خيبة أمل عميقة من العالم العربي”، قائلاً: “لم تدعمنا دولة عربية واحدة. اختاروا الوقوف مع القاتل لا مع الضحية، وصوّرتنا الصحافة العربية كأبناء الشيطان”. واتهم دولًا عربية وإقليمية، وعلى رأسها تركيا، بـ”الوقوف المباشر إلى جانب النظام”.

ولا تقيم إسرائيل وسوريا علاقات دبلوماسية، ولا تزال الدولتان في حالة حرب رسمية منذ عقود. ومع ذلك، فقد أجرتا لقاءات غير مباشرة في الفترة الماضية برعاية أمريكية.

ورغم التوصل إلى اتفاق بوساطة أمريكية في يوليو 2025، ما زالت محافظة السويداء تشهد أحداثاً أمنية شبه يومية، خاصة في مناطق التماس بين قوات الحكومة السورية و”الحرس الوطني” التابع للهجري، وسط اتهامات متبادلة بتأجيج الأوضاع وتصعيد الأزمة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version