بقلم: يورونيوز
نشرت في
أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو سعت إلى تمديد العمل بالمعاهدة، موضحة أن آخر مبادرة في هذا الإطار طُرحت في 22 سبتمبر، حين اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علنًا الإبقاء على سقوف الأسلحة ذات الصلة المنصوص عليها في “نيو ستارت” لمدة لا تقل عن عام واحد بعد انتهاء سريانها. وأشارت الوزارة إلى أنها لم تتلقَّ أي رد رسمي من الولايات المتحدة عبر القنوات الثنائية بشأن هذه المبادرة.
وأضافت الخارجية الروسية أنه “في الظروف الحالية، نفترض أن أطراف معاهدة نيو ستارت لم تعد مقيدة بأي التزامات في إطار المعاهدة، بما في ذلك أحكامها الأساسية، وأن لها حرية اختيار خطواتها اللاحقة”.
وشددت في المقابل على أن روسيا تعتزم التصرف “بمسؤولية وبشكل متوازن، من خلال تطوير سياستها في مجال الأسلحة الهجومية الاستراتيجية على أساس تحليل معمّق للسياسة العسكرية الأمريكية والوضع العام في المجال الاستراتيجي”.
وأكدت موسكو، في الوقت نفسه، جاهزيتها لاتخاذ تدابير عسكرية تقنية حاسمة لمواجهة أي تهديدات إضافية محتملة لأمنها القومي، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام المسارات السياسية والدبلوماسية، إذ شددت الوزارة على أن “بلادنا لا تزال منفتحة على السعي إلى حلول حوارية متكافئة ومفيدة للطرفين لتحقيق استقرار شامل للوضع الاستراتيجي، متى توافرت الظروف المناسبة لمثل هذا التعاون”.
انفتاح روسي وصمت أمريكي
خلال اتصال أجراه، اليوم الأربعاء، مع نظيره الصيني شي جينبينغ، أكد بوتين أن موسكو “ستتعامل مع هذا الوضع بحكمة ومسؤولية”، بحسب ما نقل مستشاره الدبلوماسي يوري أوشاكوف خلال إحاطة صحافية، مشددًا على أن روسيا “تبقى منفتحة على البحث عن مسارات تفاوضية تضمن الاستقرار الاستراتيجي”.
في المقابل، تلتزم واشنطن إلى حدّ كبير الصمت حيال توجهاتها في هذه المرحلة. وقد أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأربعاء، إلى أنه لا توجد حاليًا أي معلومات مُعلنة في هذا الشأن، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتناول الملف “لاحقًا”، من دون تحديد إطار زمني لذلك.
وأضاف روبيو أن الولايات المتحدة تسعى إلى إشراك الصين في أي نقاشات مقبلة، معتبرًا أن “تحقيق سيطرة فعلية على الأسلحة في القرن الحادي والعشرين لا يمكن أن يتم من دون الصين، نظرًا إلى حجم ترسانتها النووية واتساعها المتسارع”.
وتُعد معاهدة “نيو ستارت”، التي تنتهي صلاحيتها الخميس، آخر اتفاق قانوني ملزم متبقٍ يقيّد القوات النووية الاستراتيجية لكل من الولايات المتحدة وروسيا، ويثير انتهاء سريانها مخاوف جدية من غياب أي إطار يمكن أن يُنظّم الترسانات النووية الكبرى.
وقد نصّت المعاهدة على قيود ملزمة للطرفين، وضعت الحد الأقصى عند 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأسًا نوويًا استراتيجيًا منشورًا، إلى جانب اعتماد آلية خاصة للتحقق والرقابة المتبادلة.
وفي أيلول/سبتمبر 2025، طرح بوتين على واشنطن تمديد العمل بشروط المعاهدة لمدة عام إضافي، في مبادرة وصفها نظيره الأمريكي حينها بأنها “فكرة جيدة”، من دون أن تترجم الولايات المتحدة هذا الموقف إلى خطوة عملية. وجاء ذلك بعد سنوات من انسحاب واشنطن، عام 2019، من معاهدة رئيسية لنزع السلاح وُقّعت عام 1987 مع روسيا، كانت تنص على حظر الصواريخ النووية متوسطة المدى.
تحذيرات دولية من سباق تسلّح جديد
في أوروبا، دعت فرنسا، باعتبارها القوة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي، القوى النووية الكبرى، أي الولايات المتحدة وروسيا وكذلك الصين، إلى الانخراط في جهود تهدف إلى إرساء نظام دولي جديد للحد من التسلّح.
واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن انتهاء معاهدة “نيو ستارت” يعني “غياب أي سقف لأكبر الترسانات النووية في العالم للمرة الأولى منذ حقبة الحرب الباردة”، محمّلة روسيا مسؤولية هذا التراجع.
كما أبدت برلين قلقها إزاء موقف موسكو، معتبرة أنها تتحمّل مسؤولية تعثّر المسار.
وفي السياق نفسه، دعا البابا لاوون الرابع عشر، الأربعاء، إلى “تفادي اندلاع سباق تسلّح جديد”، محذرًا من تداعيات التخلي عن الأطر الضابطة القائمة، وقال: “أحثّكم بقوة على عدم التخلّي عن هذه الآلية من دون تأمين بدائل ملموسة وفعالة”، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تجعل من “استبدال منطق الخوف وانعدام الثقة بأخلاقيات مشتركة أمرًا أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى”.
من جهتها، دعت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (إيكان) روسيا والولايات المتحدة إلى الالتزام علنًا باحترام القيود المنصوص عليها في المعاهدة “خلال التفاوض على إطار جديد”.
وقالت المديرة التنفيذية للحملة، ميليسا بارك، في بيان، إن “الخطر قائم فعليًا بأن يتسارع سباق تسلّح جديد بين الولايات المتحدة وروسيا، يشمل زيادة في عدد الرؤوس النووية ووسائل الإطلاق والمناورات النووية، بما قد يدفع قوى نووية أخرى إلى الشعور بالحاجة إلى اللحاق بهذا المسار.












