بقلم: يورونيوز
نشرت في
فشل مجلس النواب العراقي، اليوم الأحد 1 شباط/فبراير، في عقد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، ما أدى إلى إرجاء الاستحقاق للمرة الثانية، في مشهد يعكس استمرار الانقسام السياسي العميق وعجز القوى الرئيسية عن حسم الملفات الدستورية الأساسية.
ويعد انتخاب رئيس الجمهورية محطة محورية في المسار السياسي، كونه المدخل الدستوري لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل الحكومة.
توازنات ما بعد 2003
في أعقاب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ومع إجراء أول انتخابات تعددية عام 2005، استقر توزيع المناصب العليا وفق معادلة غير مكتوبة تقوم على تولي الشيعة رئاسة الحكومة بوصفها مركز الثقل التنفيذي، والأكراد رئاسة الجمهورية مع دور بروتوكولي إلى حد كبير، والسنة رئاسة مجلس النواب. إلا أن هذه الصيغة، التي كانت تهدف إلى ضمان التوازن بين المكونات، تحولت في السنوات الأخيرة إلى عامل إضافي للتعقيد، مع تصاعد الخلافات داخل كل مكون سياسي.
الخلاف الكردي يعرقل الاستحقاق
يبرز الانقسام داخل الساحة الكردية كأحد الأسباب الرئيسية لتعطيل جلسة الانتخاب، في ظل عدم توصل الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى اتفاق على مرشح موحد. ويتمسك الحزب الديموقراطي الكردستاني بترشيح وزير الخارجية فؤاد حسين، في مقابل ترشيح الاتحاد الوطني الكردستاني وزير البيئة السابق نزار آميدي، في خلاف تاريخي مرتبط بالصراع على النفوذ داخل إقليم كردستان وفي بغداد. وقد انعكس هذا التباين مباشرة على عمل البرلمان، ومنع تحقيق النصاب المطلوب لعقد الجلسة.
تأخير الرئاسة يجمد مسار الحكومة
أدى تعثر انتخاب رئيس الجمهورية إلى تأخير تلقائي في ملف تشكيل الحكومة، إذ ينص الدستور على أن يقوم رئيس الدولة بتكليف مرشح الكتلة الأكبر خلال مهلة محددة. ومع استمرار الخلافات، باتت هذه المهل الدستورية عرضة للتجاوز، ما زاد من حدة الأزمة السياسية وأطال أمد الفراغ التنفيذي.
المالكي في قلب السجال السياسي
يتزامن هذا الانسداد مع تصعيد سياسي إضافي على صعيد رئاسة الحكومة، بعد تمسك الإطار التنسيقي، وهو التحالف البرلماني الأكبر الذي يضم قوى شيعية مقربة من إيران، بترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء المقبلة.
وجاء هذا الموقف رغم اعتراضات أميركية علنية، إذ اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة تشكل خيارا سيئا للغاية، ملوحا بإعادة النظر في دعم واشنطن لبغداد في حال توليه المنصب مجددا.
ويعكس هذا السجال تداخل العوامل الداخلية مع الحسابات الخارجية، في بلد لا تزال قراراته السياسية الكبرى محكومة بتوازن حساس بين النفوذين الأميركي والإيراني.











