نشرت في
كشفت التطورات الأخيرة، في أعقاب الحرب ضد إيران، عن تباين واسع بين التقديرات الاستراتيجية الأمريكية والواقع الميداني في قطاع غزة.
اعلان
اعلان
ووفقاً لما نقلته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية، فقد كانت واشنطن تراهن على أن إضعاف نفوذ إيران عبر الضربات العسكرية سيؤدي إلى تقليص قدرتها على دعم “حلفائها في المنطقة”، وفي مقدمتهم حماس، بما يفتح المجال أمام دفع الحركة نحو قبول مقترحات تتعلق بـ”نزع السلاح”.
وتشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى أن هذه المقاربة الأمريكية انطلقت من فرضية مفادها أن إنهاك إيران سيضعف تدريجياً ما يُعرف بشبكة “الوكلاء”، وهو ما كان يُفترض أن ينعكس مباشرة على موقف حماس التفاوضي، ويدفعها إلى القبول بإطار دولي حمل اسم “مجلس السلام”، تتصدره واشنطن لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، وربط إعادة إعمار غزة بتخلي الحركة عن سلاحها.
وبحسب المصدر ذاته، فقد حقق هذا الإطار تقدماً قبيل اندلاع الحرب ضد إيران بنحو تسعة أيام، أي في 19 فبراير، بعد حصوله على تعهدات مالية تُقدّر بنحو 17 مليار دولار مخصصة للمساعدات الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة، ضمن شروط تتعلق بنزع سلاح حماس.
غير أن اندلاع الحرب ضد إيران، وفق السياق نفسه، أدى إلى إعادة ترتيب أولويات إقليمية ودولية. إذ أن دولا خليجية كانت مرشحة لتقديم الجزء الأكبر من التمويل وجدت نفسها أمام بيئة أمنية أكثر تعقيداً، ما دفعها إلى توجيه جزء من مواردها نحو تعزيز الإنفاق الدفاعي بدل الالتزامات الخارجية المرتبطة بإعادة إعمار القطاع المدمر.
ورغم ذلك، نقل التقرير عن مسؤول أمريكي رفيع، تحدث عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، قوله إن حماس “تراقب ما يحدث في إيران وتدرك أن خط إمدادها الأخير يتلاشى”.
ونقل التقرير عن دبلوماسي عربي مشارك في مسار المفاوضات أن الحركة لم تُبْد فقط تشدّدا أكبر في مواقفها، بل باتت تنظر إلى إطالة أمد التفاوض كأداة لتعزيز موقعها، خاصة في ظل ما تعتبره استمرار قدرة إيران على الصمود رغم الضغوط العسكرية.
وأضاف المصدر ذاته أن الحركة اعتمدت أسلوباً تفاوضيا يقوم على تقديم ردود بديلة “لا تستجيب للشروط الأساسية المطروحة”. وفي هذا الإطار، قدمت حماس في 2 أبريل مقترحاً “مضاداً” وُصف بأنه “لا يتماشى مع متطلبات نزع السلاح، مع الإبقاء على مسار التفاوض مفتوحاً”.
وكانت مصادر لـ”رويترز” قد أفادت بأن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش ملف نزع السلاح إلا في حال الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة.
كما أشارت “تايمز أوف إسرائيل” إلى أن الحركة طلبت في الفترة الأخيرة مزيداً من الوقت قبل استكمال المفاوضات، مبررة ذلك بانتظار نتائج انتخابات داخلية لقيادتها، وهو ما اعتُبر عاملاً إضافياً في إبطاء مسار النقاش حول ملف السلاح.
وفي موازاة ذلك، قال مبعوث “مجلس السلام” إلى غزة نيكولاي ملادينوف إن حماس تعمل على تعزيز سيطرتها داخل القطاع.
وخلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 13 مايو 2026، قال ملادينوف إن “الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، لكن لا يمكن مطالبة سكان غزة بالانتظار إلى أجل غير مسمى بينما تُطرح نفس الأسئلة مرة بعد أخرى”.
ويختتم تقرير صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” بالإشارة إلى أن حركة حماس، التي كانت لهجتُها في مراحل سابقة أقل حدة في انتقاداتها تجاه المسؤولين الدوليين عن ملف غزة، باتت تتبنى خطاباً أكثر صراحة تجاههم، حيث وصف القيادي باسم نعيم مبعوث “مجلس السلام” بأنه “غير جدير” حتى بيوم واحد من إدارة المرحلة الانتقالية في غزة.
وفي سياق متصل، نقل موقع صحيفة “جيرازوليم بوست” العبرية، عن تقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تفيد بأن حركة حماس لا تزال قادرة على إعادة بناء قدراتها تدريجياً داخل قطاع غزة، عبر إعادة انتشار عناصرها واستغلال ثغرات إنسانية وأمنية، إضافة إلى استعادة جزء من شبكاتها المالية والتنظيمية.

