نشرت في •آخر تحديث
تتداخل التطورات العسكرية والمواقف السياسية في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تسجيل خسائر متتالية في الطيران الحربي الأميركي، وتأكيدات إيرانية على تطوير قدرات دفاعية قادرة على استهداف هذه الطائرات، في وقت تقلل فيه واشنطن من تأثير هذه الضربات على مسار التفاوض، حيث شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن ما يجري يندرج في إطار “حرب” مستمرة، وليس حدثا طارئا يمكن أن يغير مسارها.
اعلان
اعلان
سلسلة خسائر جوية ترفع الحصيلة إلى سبع طائرات
أدى فقدان طائرتين أميركيتين يوم الجمعة 3 نيسان/أبريل، من طرازي “إف-15” و”إيه-10 ثاندربولت 2″، في حادثين منفصلين، إلى رفع عدد الطائرات التي دمرت منذ بدء المواجهة إلى سبع طائرات.
وأُسقطت الطائرة “إف-15” فوق الأجواء الإيرانية، في حادثة تعد الأولى من نوعها داخل الأراضي الإيرانية خلال هذا الصراع، فيما لا يزال أحد أفراد طاقمها في عداد المفقودين. أما الطائرة الثانية من طراز “إيه-10″، فقد تعرضت لضربة أدت إلى تحطمها بعد مغادرتها الأجواء الإيرانية.
وبحسب شبكة CNN، تعكس هذه الحوادث تصاعدا في مستوى المخاطر التي تواجهها القوات الجوية الأميركية، مع توسع نطاق الاشتباك الجوي وازدياد فعالية الدفاعات المقابلة.
حوادث سابقة تكشف مسار التصعيد
وتأتي هذه الخسائر بعد سلسلة حوادث شهدها شهر آذار/مارس، حيث أُسقطت ثلاث طائرات أميركية من طراز “إف-15” بنيران صديقة فوق الأجواء الكويتية في الثاني من الشهر، في حادثة نادرة تمكن خلالها أفراد الأطقم الستة من القفز بالمظلات بسلام. وأشار وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، هذا الأسبوع، إلى عودة الطيارين الثلاثة للمشاركة في العمليات القتالية ضمن الغارات الجوية على إيران.
وفي الثاني عشر من آذار/مارس، قُتل ستة من أفراد طاقم طائرة تزويد بالوقود من طراز “كيه سي-135” في العراق، إثر تصادم جوي خلال مشاركتها في عملية “الغضب الملحمي”، فيما تمكنت الطائرة الأخرى من الهبوط بسلام، وفق ما أعلنه الجيش الأميركي.
أما في السادس والعشرين من آذار/مارس، فقد دُمرت طائرة إنذار مبكر من طراز “إي-3 سينتري” وهي على أرض قاعدة سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية، خلال هجوم إيراني، في واقعة وثقتها صور جرى التحقق منها جغرافيا، بحسب شبكة CNN. وأسفر الهجوم عن إصابة ما لا يقل عن عشرة عسكريين أميركيين، إضافة إلى تضرر طائرة تزويد بالوقود.
كما كشفت مصادر مطلعة لشبكة CNN أن طائرة “إف-35” اضطرت إلى الهبوط اضطراريا في إحدى القواعد الأميركية في الشرق الأوسط الشهر الماضي، بعد تعرضها لإصابة يُعتقد أنها ناجمة عن نيران إيرانية.
رواية إيرانية: “اصطياد الطائرات” بتكتيكات جديدة
في المقابل، قدمت طهران تفسيرا مختلفا لهذه الخسائر، حيث نقلت وكالة “إرنا” عن العميد علي رضا إلهامي، قائد قاعدة الدفاع الجوي المشتركة في إيران، أن القوات الإيرانية باتت “تصطاد” الطائرات الأميركية باستخدام أساليب ومعدات حديثة.
وأوضح إلهامي أن هذه النتائج جاءت “بفضل تكتيكات جديدة وابتكارات في أنظمة الدفاع الجوي”، مشيرا إلى أن هذه التطورات أدت إلى إرباك الجانب الأميركي وإدخاله في حالة من الحيرة، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه القدرات.
ترامب يستبعد تأثير إسقاط الطائرات على المفاوضات
سياسيا، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تداعيات إسقاط الطائرات على أي مسار تفاوضي مع إيران، حيث أكد في مقابلة هاتفية مع شبكة “إن بي سي” الجمعة أن إسقاط طائرة مقاتلة “لن يؤثر إطلاقا” على المفاوضات، مضيفا: “لا، على الإطلاق. لا، إنها حرب. نحن في حالة حرب”.
وفي مقابلة هاتفية أخرى مع صحيفة “إندبندنت” البريطانية، أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لا يستطيع التعليق على ما قد يقوم به في حال أقدم الإيرانيون على أسر أحد أفراد طاقم الطائرة أو تعرضه للأذى، مضيفا: “نأمل ألا يحدث ذلك”.
كما نشر ترامب رسائل لافتة عبر منصة “تروث سوشيال”، دعا في إحداها بشكل مبهم إلى “الاحتفاظ بالنفط”، قبل أن يلمح في منشور آخر إلى قدرة الولايات المتحدة على إعادة فتح مضيق هرمز “بسهولة”، بل والتوجه نحو السيطرة على النفط وتحقيق مكاسب مالية كبيرة، في تحول عن مواقفه السابقة التي حملت أطرافا أخرى مسؤولية تأمين الممر المائي.
تصعيد مفتوح بين الميدان والسياسة
تعكس هذه التطورات تداخلا واضحا بين التصعيد العسكري والروايات السياسية المتقابلة، حيث تسعى إيران إلى إبراز فعالية دفاعاتها الجوية، في حين تؤكد واشنطن استمرار العمليات دون ربطها بخسائرها الميدانية.
وفي ظل غياب مؤشرات على التهدئة، تبدو المواجهة مرشحة لمزيد من التصعيد، مع تزايد الخسائر وتنامي المخاطر المرتبطة بالمجال الجوي والممرات الحيوية في المنطقة، وعلى رأسها مضيق هرمز.

